ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

قوله : أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الكتاب لَكُنَّا أهدى مِنْهُمْ .
أي : لِئلاَّ تقُولُوا أو تَحْتَجُّوا بِذَلك، ثمَّ إنه -تعالى- قطع احتِجَاجَهُم بهذا، فقال : فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهو القُرْآن العظيم بَيِّنَة فيما يُعْلم سَمْعاً، وهُو هُدَى فيما يُعْلَم سَمْعاً وعَقْلاً، فلما اختلفت الفَائِدَة، صَحَّ هذا العَطْف، ومعنى " رَحْمة " أي : نِعْمَة في الدِّين.
قوله : فَقَدْ جَاءَكُم " : جواب شَرْط مقدَّرٍ فقدَّرَه الزَّمَخْشَريُّ : إن صَدَقْتُم فيما كُنْتُم تَعُدُّون من أنْفُسِكم، فَقَدْ جَاءَكم، قال :" وهو من أحْسن الحُذُوف " وقدّرَه غَيْره : إن كُنْتُم كما تَزْعُمون : إنَّكم إذا أنزل عَلَيْكُم كِتَابٌ، تكونون أهْدَى من اليَهُود والنَّصَارى، فقدْ جَاءَكُم، ولم يُؤنّث الفِعْل ؛ لأن التَّأنيث مجازيُّ، وللفَصْل بالمَفْعُول، و " مِنْ ربِّكم " يجوز أن يتعلَّق ب " جَاءَكُم " وأن يتعلَّق بِمَحْذُوف على أنَّه صِفَةٌ ل " بَيِّنَة ".
وقوله :" هُدىً ورَحْمَة " : محذُوفٌ بعدهما : مِن ربِّكُم.
قوله : فَمَنْ أظْلَمُ " الظَّاهِر أنَّها جُمْلَة مُسْتَقِلة.
وقال بعضهم : هي جواب شَرْط مُقَدَّر، تقديرُه : فإن كَذَّبْتُم، فلا أحَد أظْلَم مِنْكُم.
والجُمْهُور(١) على كَذَّب " مُشَدّداً، وبآيات الله متعلِّق به، وقرأ يحيى بن(٢) وثاب، وابن أبي عَبْلَة :" كَذَبَ " بالتخفيف، و " بآيات اللَّه " : يجوز أن يكُون مَفْعُولاً وأن يكون حالاً، أي : كذَّب ومعهُ آيات اللَّه، و " صدف " مَفْعُوله مَحْذُوف، أي :" وصدف عنها غيره " وقد تقدَّم تَفْسير ذلك [ الأنعام : ١٥٧ ]. والمُراد : تَعْظِيم كُفْر من كذّب بآيَاتِ الله " وصدَف عَنْها " أي مَنَع ؛ لأنَّ الأوَّل ضلال، والثاني مَنْع عن الحقِّ وإضْلال.
ثم قال -تعالى- : سَنَجْزِي الذين يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سواء العذاب وهو كقوله تعالى : الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب [ النحل : ٨٨ ].

١ ينظر: المحتسب ١/٢٣٥ الذر المصون ٣/٢٢٣..
٢ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٥٨، والدر المصون ٣/٢٢٣ والمحرر الوجيز ٢/٣٦٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية