ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون٣٣ ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين٣٤ وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين [ الأنعام : ٣٣ ٣٥ ].
تفسير المفردات : الحزن : ألم يحل بالنفس عند فقد محبوب، أو امتناع مرغوب، أو حدوث مكروه ولا سبيل لعلاجه إلا التسلي والتأسي كما قالت الخنساء :

ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن أسلي النفس عنه بالتأسي
وكذبه : رماه بالكذب، والجحود والجحد : نفي ما في القلب إثباته أو إثبات ما في القلب نفيه، ويقال : جحده حقه وبحقه.
المعنى الجملي : نزلت هذه السورة في دعوة مشركي مكة إلى الإسلام ومحاجتهم في التوحيد والنبوة والبعث، وكثر فيها حكاية أقوالهم بلفظ ( وقالوا ـ وقالوا ) نحو : وقالوا لولا أنزل عليه ملك [ الأنعام : ٨ ]، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا [ الأنعام : ٢٩ ] إلى نحو ذلك ـ وتلقين الرسول صلى الله عليه وسلم الرد عليهم مع إقامة الحجة والبرهان بلفظ ( قل ـ قل ) نحو : قل لمن ما في السماوات والأرض [ الأنعام : ١٢ ]، قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض [ الأنعام : ١٤ ].
بعد هذا الحجاج كله : ذكر في هذه الآيات تأثير كفرهم في نفسي النبي صلى الله عليه سلم وحزنه مما يقولون في نبوته وما يراه منهم من الإعراض عن دعوته، وسلاه عن ذلك ببيان سنته سبحانه في الرسل مع أقوامهم، وأن كثيرا منهم كذبوا فصبروا حتى جاءهم النصر المبين، وخذل الله أعداءهم الكافرين.
روى ابن جرير عن السدي أن الأخنس بن شريق وأبا جهل التقيا، فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد : أصادق أم كاذب ؟ فإنه ليس ها هنا أحد يسمع كلامك غيري، قال أبو جهل : والله إن محمد لصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل الله هذه الآية.
الإيضاح : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون القول الذي يحزنه منهم هو ما كانوا يقولونه فيه وفي دعوته ونبوته من تكذيب وطعن وتنفير للعرب منه.
قال ابن كثير : يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه قد أحطنا علما بتكذيبهم لك، وحزنك وأسفك عليهم كما جاء في قوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات [ فاطر : ٨ ] وفي قوله : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ].
ثم بين أن هذا التكذيب منشؤة العناد والجحود لإخفاء الدليل فقال :
فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون أي لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدودهم.
روى سفيان الثوري عن علي قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون .
وروى ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فصافحه، فقال ل رجل : ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ فقال والله إني لأعلم إنه لنبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا ؟ وتلا أبو زيد : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون .
والخلاصة : إنهم لا ينسبون النبي صلى الله عليه وسلم على افتراء الكذب، ولا يجدونه كاذبا في خبر يخبر به بأن يتبين أنه غير مطابق للواقع وإنما يدعون أن ما جاء به من أخبار الغيب التي من أهمها البعث والجزاء كذب غير مطابق للواقع، ولا يقتضي ذلك أن يكون هو الذي افتراه، فإن التكذيب قد يكون للكلام دون المتكلم الناقل له.
وذكر الرازي في نفي التكذيب مع إثبات أربعة أوجه :
( ١ ) إنهم ما كانوا يكذبونه في السر ولكنهم كانوا يكذبونه في العلانية ويجحدون القرآن والنبوة.
( ٢ ) إنهم لا يقولون له إنك كذاب، لأنهم جربوه الدهر الطويل فلم يكذب فيه قط، ولكنهم جحدوا صحة النبوة والرسالة واعتقدوا أنه تخيل أنه نبي وصدق ما تخيله فدعا إليه.
( ٣ ) إنهم لما أصروا على التكذيب مع ظهروه المعجزات القاهر وفق دعواه كان تكذيبهم تكذيبا لآيات الله المؤيدة له أو تكذيبا له سبحانه فكأنه الله قال له : إن القوم ما كذبوك ولكن كذبوني، وذلك أن تكذيب الرسول كتكذيب المرسل المصدق له بتأييده على حد : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [ الفتح : ١٠ ].
( ٤ ) إن المراد أنهم لا يخصونك بالتكذيب، بل ينكرون دلالة المعجزة على الصدق مطلقا ويقولون في كل معجزة إنها سحر، فكأن الخلاصة إنهم لا يكذبونك على التعيين ولكن يكذبون جميع الأنبياء والرسل.
المعنى الجملي : نزلت هذه السورة في دعوة مشركي مكة إلى الإسلام ومحاجتهم في التوحيد والنبوة والبعث، وكثر فيها حكاية أقوالهم بلفظ ( وقالوا ـ وقالوا ) نحو : وقالوا لولا أنزل عليه ملك [ الأنعام : ٨ ]، وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا [ الأنعام : ٢٩ ] إلى نحو ذلك ـ وتلقين الرسول صلى الله عليه وسلم الرد عليهم مع إقامة الحجة والبرهان بلفظ ( قل ـ قل ) نحو : قل لمن ما في السماوات والأرض [ الأنعام : ١٢ ]، قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض [ الأنعام : ١٤ ].
بعد هذا الحجاج كله : ذكر في هذه الآيات تأثير كفرهم في نفسي النبي صلى الله عليه سلم وحزنه مما يقولون في نبوته وما يراه منهم من الإعراض عن دعوته، وسلاه عن ذلك ببيان سنته سبحانه في الرسل مع أقوامهم، وأن كثيرا منهم كذبوا فصبروا حتى جاءهم النصر المبين، وخذل الله أعداءهم الكافرين.
روى ابن جرير عن السدي أن الأخنس بن شريق وأبا جهل التقيا، فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد : أصادق أم كاذب ؟ فإنه ليس ها هنا أحد يسمع كلامك غيري، قال أبو جهل : والله إن محمد لصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل الله هذه الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير