٤٢٦- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ١ قال الشافعي رحمه الله تعالى : فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة بالشهادة، وسمى فيها عدد الشهادات فانتهى إلى شاهدين، فدل ذلك على أن كمال الشهادة على الطلاق والرجعة شاهدان، فإذا كان ذلك كما لها لم يجز فيها شهادة أقل من شاهدين، لأن ما كان دون الكمال مما يؤخذ به الحق لبعض الناس من بعض فهو غير ما أمر بالأخذ به ولا يجوز أن يأخذ بغير ما أمرنا بالأخذ به، وكذلك يدل على ما دل عليه ما قبله من نفي أن يجوز فيه إلا ذلك رجال لا نساء معهم، لأن شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين.
فاحتمل أمر الله عز وجل بالإشهاد في الطلاق والرجعة ما احتمل أمره بالإشهاد في البيوع، ودل ما وصفت من أني لم ألق مخالفا حفظت عنه من أهل العلم أن حراما أن يطلق بغير بينة، على أنه ـ والله تعالى أعلم ـ دلالة اختيار لا فرض يعصى به من تركه ويكون عليه أداؤه إن فات في موضعه، واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق، ويشبه أن تكون في مثل معناه : لأنهما إذا تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة، وإن أنكرت المرأة فالقول قولها، كما إذا تصادقا على الطلاق يثبت وإن أنكر الرجل فالقول قوله. والاختيار في هذا وفي غيره مما أُمِرَ فيه بالشهادة والذي ليس في النفس منه شيء الإشهاد. ( الأم : ٧/٨٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣٠-١٣١. )
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي