ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

تمهيد :
أمر الله المؤمنين أن يُطلقوا نساءهم في الطهر الذي يحسب لهن من عدتهن، ويجب إحصاء العدة وضبطها، وهي ثلاثة قروء، ويجب أن تقيم المعتدة في بيت الزوج، خصوصا إذا لم يكن لها بيت أو أسرة تقيم معها، ولا تخرج إلاّ إذا كانت مرتكبة للمنكرات، أو بذيئة اللسان على الأحماء، هذه أحكام الله وتشريعاته، ومن يتعد أحكام الله فقد ظلم نفسه وعرّضها للمهالك في الدنيا والآخرة، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة – والحكمة في بقاء الزوجة في بيت الزوج سهولة مراجعتها.
ثم خيّر القرآن الرجل عند نهاية العدّة بين أمرين، هما :

١-
الإمساك بمعروف.

٢-
الطلاق بإحسان، وإعطاء الزوجة كامل حقوقها، ويجب الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة.
وهذه الأحكام إنما شُرعت لمصلحة الطرفين، وعلى الجميع التمسك بتقوى الله والتوكل عليه، وأمور الحياة كلها بتقدير الله وقضائه وقدره.
المفردات :
بلغن أجلهن : قاربن انتهاء العدة.
فأمسكوهن : فراجعوهنّ.
بمعروف : مع حسن عشرة.
فارقوهن بمعروف : مع إعطاء الحق، واتقاء المضارة.
التفسير :
٢- فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا .
إذا قاربت الزوجة إتمام العدة، فإن لزوجها اختيار واحد من اثنين :
أ- أن يراجعها ويعاشرها بالمعروف.
ب- أن يفارقها بالمعروف فيعطيها مؤخر الصداق ويعطيها المتعة والنفقة والمكارمة والإحسان، لأنها كانت تعلقّ آمالها على الحياة مع زوجها، فينبغي أن يترفق بها، وييسّر لها الإقامة والنفقة، حسب يساره وإعساره.
والرجعة أو الطلاق أو الزواج كلها تحتاج إلى شهود، وأقل الشهود رجلان مشهود لهما بالعدالة، وينبغي أن نقيم الشهادة لوجه الله ومرضاته، فلا نؤدي الشهادة لمصلحة الزوج ولا لمصلحة الزوجة، بل نؤدي الشهادة بالحق والعدل.
وهذه الأوامر كلها من أول السورة إلى هنا، كالطلاق في طهر لم يجامعها فيه، وإحصاء العدة، وعدم إخراج المطلقة من بيتها، والإمساك بالمعروف، والإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة، والإقساط في الشهادة، كل ذلك يوصي به الله، ويأمر به المؤمن، ويعظنا به فيبغي أن ينفذه المؤمن.
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا .
من يراقب أوامر الله، ويُنفذ ما شرعه الله وأمر به، ويتجنب ما نهى عنه الله، يجعل الله له مخرجا من كل ضيق، ويجعل له بعد العسر يسرا، وبعد الشدة فرجا، ويُفرج عنه الغم والهمّ الذي يصيبه، بسبب الحزن على فراق الزوج أو الزوجة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير