فإذا بلغن أجلهن الضمير راجع إلى الرجعيات من المطلقات وذكر حكم خاص ببعض ما تناوله الصدر لا يبطل عموم الصدر كما في قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله : وبعولتهن أحق بردهن ١ المعنى قربة من انقضاء عدتهن فأمسكوهن أي راجعوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف فتبين منكم من غير ضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة واشهدوا على الرجعة أو الفرقة ذوى عدل منكم تبرئا عن الريبة وقطعا للتنازع والأمر بالأشهاد أمر استحباب ولا يشترط الشهود للرجعة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية وعند الشافعي في أصح قوليه وفي قول الشافعي ورواية احمد يشترط الشهود للرجعة والأمر أمر إيجاب قلنا أيضا الإشهاد على الطلاق ليس بواجب إجماعا فالأمر للاستحباب كما في قوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم ٢ ولا يمكن أن يكون الأمر للوجوب في حق لاستحباب في حق الفرقة وإلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وأقيموا الشهادة أيها الشهود إذا دعيتم إليها لله أي خالصا لوجهه لا لغرض دنيوي ذلكم الذي ذكر يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإنه هو المنتفع به والمقصود تذكيره أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال جاء عوف ابن مالك الأشجعي فقال يا رسول الله إن إبني أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني قال آمرك وإياها أن تستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت المرأة نعم ما أمرك فجعلا يكثران فغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه قال البغوي وهي أربعة آلاف شاء فنزلت ومن يتق الله قال البغوي أتى عوف ابن مالك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أسر العدو ابني وشكى إليه أيضا الفاقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) ففعل الرجل ذلك فبينما هو في بيته إذا أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا فجاء بها إلى أبيه وأخرج ابن جرير مثله عن سالم ابن أبي جعد والسدي وأخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وأخرج أيضا عن جابر قال نزلت في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال فذكر مثله، وأخرج الخطيب في تاريخه من طريق جرير عن الضحاك عن ابن عباس وأخرجه الثعلبي من وجه آخر ضعيف وابن أبي حاتم من وجه آخر مرسل فقد صح الحديث بكثرة الشواهد فلا بأس بما قال الذهبي في حديث جابر أنه حديث منكر ومعنى الآية ومن يتق ومن يتقي الله في المصيبة والبلاء فيصبر ويترك الجزع وارتكاب المحرم يجعل الله له مخرجا من ذلك البلاء والمصيبة
٢ سورة البقرة: الآية: ٢٨٢.
التفسير المظهري
المظهري