ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وقوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، يقتضي أنه إذا " قاربت " المرأة المطلقة وقت انقضاء عدتها، وعزم الزوج على ارتجاعها وإعادتها إلى عصمته، فله الحق في إمساكها بالرجعة، والاستمرار بها على ما كانت عليه عنده، لكن مع الإحسان إليها في عشرتها وصحبتها بالمعروف، كما أنه إذا أصر على مفارقتها، ولم يلحقه أي ندم ولا تراجع خلال فترة العدة فله ذلك، لكن يجب عليه أن يفارقها بالمعروف وعلى وجه جميل، دون مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ولا ضرار.
وقوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، أمر من الله بالإشهاد على الرجعة إذا عزم الزوج على ارتجاع زوجته المطلقة، وكان عطاء يقول : " لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل كما قال الله عز وجل، إلا أن يكون من عذر "، وسئل عمران بن حصين عن الرجل يطلق المرأة ثم يقع بها، ولا يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال للسائل ولعله هو نفس الرجل : " طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعد ".
وقوله تعالى : ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، حض للمؤمنين على احترام ما أمر الله به من الإمساك بالمعروف، والفراق بالمعروف، والإشهاد على الرجعة بعد الطلاق، مثل الإشهاد على النكاح حين العقد.
وقوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، حمله عكرمة على أن المراد به " من طلق كما أمره الله "، أي : التزم في فراقه لزوجته عند اضطراره لفراقها مقتضيات الإحسان والمروءة والمعروف، " يجعل الله له مخرجا "، وبهذا التفسير جعل عكرمة هذه الآية مرتبطة بنفس الموضوع. ونفس هذا الرأي روي عن ابن عباس والضحاك. وقال السدي : " معنى قوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، أي : من يطلق للسنة، ويراجع للسنة، يجعل الله له مخرجا " يريد بذلك من اتبع السنة في طلاقه وفي رجعته، ولم يحد عنها مطلقا. وحمل ابن مسعود هذه الآية على معنى أوسع وأعم فقال : " أن أكبر آية في القرآن فرجا، هي : ومن يتق الله يجعل له مخرجا٢ .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير