ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

ومريم ابنت عمران عطف على امرأة فرعون التي أحصنت فرجها من الرجال فنفخنا فيه أي نفخ جبرائيل عليه السلام بأمرنا في جيب درعها نفخا بأمر الله تعالى وأفعال العباد كلها بخلق الله أسند الله تعالى النفخ إلى نفسه من روحنا أي روحا خلقناه بلا توسط أصل ومن زائدة في الإثبات على قول الأخفش وهو الظاهر وقال سيبويه يعني بعض هذا النوع كما في قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم ١ وصدقت بكلمات ربها أي بصحفه المنزلة أو بما أوحي إلى أنبيائه والمراد شرائع الله تعالى لعباده وكتبه قرأ أبو عمر وحفص على الجمع والباقون قي الإفراد والمراد به ما كتب في اللوح أو جنس الكتب المنزلة وقرأ بكلمة الله وكتابه يعني بعيسى وإنجيل وكانت من القانتين أي من جملة مواظبين على الطاعة والتذكير للتغليب والإشعار أن رتبتها لم تعتصر عن رتبة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم، عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) ٢ رواه أحمد والشيخان في الصحيحين والترمذي وابن ماجه ورواه الثعلبي وأبو نعيم في الحلية بلفظ ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ) قلت : لعل المراد بالكمال البلوغ إلى كمالات النبوة وما فوقعها ورواية الصحيحين كأنها أخبار عن الأمم الماضية حيث كثر الأنبياء فيهم ولم يبلغ درجة كمالات النبوة من النساء إلا آسيا ومريم وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون ) وعن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) ٣ متفق عليه وفي رواية قال كريب وأشار إلى السماء والأرض وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت ثم حدثها فضحكت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عن بكائها وضحكها قالت أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت رواه الترمذي وقد ذكرنا مبحث تفاضل مريم وآسيا وخديجة وفاطمة وعائشة رضي الله عنها في سورة آل مران في تفسير قوله يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ٤ فائدة : في هاتين التمثيليتين تعريض لحفصة وعائشة رضي الله عنه فيما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كرهه وتوبيخ لهما على أغلظ الوجوه وإشارة إلى أن حقهما أن تكونا في الإيمان كهاتين المؤمنتين وأن لا تتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١ سورة نوح الآية: ٤٠.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بابك فضل عائشة رضي الله عنها ٣٧٦٩ وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ٢٤٣١ وأخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة باب: ما جاء في فضل الثريد ١٨٣٨ وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة باب: فضل الثريد على الطعام ٣٢٨٠.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار باب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها ٣٨١٥ وأخرجه مسلم في كتغاب: فضائل الصحابة: باب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ٢٤٣٠.
٤ سورة آل عمران الآية: ٤٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير