ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

قولها: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، من الأمثال الدائرة على ألسن الناس: الجارُ قبلَ الدار.
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ هو الكفرُ، وتعذيبه إياها.
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ القبط.
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢).
[١٢] وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ عطف على (امرأةَ فرعون) تسلية للأرامل.
وقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب: (امْرَأَة) و (ابْنَهْ) بالهاء في الأحرف الأربعة، وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر بخلاف عنه: (عِمْرَانَ) بالإمالة (١).
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا من الرجال فَنَفَخْنَا فِيهِ أي: الفرج.
مِنْ رُوحِنَا والمراد: قولُ جبريل -عليه السلام- لها: إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ الآية [مريم: ١٩].
وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا شرائعه، و (بِكَلِمَةِ رَبِّهَا)؛ أي: بعيسى، والتلاوة بالأول وَكُتُبِهِ قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم: بضم الكاف والتاء بغير ألف على الجمع؛ أي: كتبه المنزلة على إبرإهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام، وقرأ الباقون: بكسر الكاف وفتح

(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤١٩)، الإمالة في "غيث النفع" للصفاقسي (ص: ٣٧٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٧٩).

صفحة رقم 104

التاء وألف بعدها على التوحيد (١)، والمراد: جنس الكتب المنزلة.
وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ المطيعين لربها، ولم يقل: من القانتات؛ لأن القنوت يعم الذكر والأنثى، فغلب الذكر.
قال - ﷺ -: "كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسيةُ بنتُ مزاحِم امرأةُ فرعون، ومريمُ بنتُ عمران، وخديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمةُ بنتُ محمد، وفضل عائشةَ على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٢)، والله أعلم.

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٤١)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٢)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٣٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٨٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٨٠ - ١٨١).
(٢) رواه البخاري (٣٢٣٠)، كتاب: الأنبياء، باب قوله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا ومسلم (٢٤٣١)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل خديجة رضي الله عنها، من حديث أبي موسى الأشعري، بلفظ: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". وقد رواه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٥٣) من حديث أبي موسى رضي الله عنه باللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله.

صفحة رقم 105

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية