ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمة ربها وكتبه وكانت من القانتين ( ١٢ )
كما ضرب الله تعالى مثلا للمؤمنين والمؤمنات مريم أم عيسى عليه السلام وهي الطاهرة العفة النقية التي صانت عفتها، وحين أرسلنا إليها أمين وحينا جبريل وتمثل لها بشرا سويا استعاذت بالله وربما ضمت إليها أثوابها حتى ما يبقى فيها شيء ينفتح إذ الفرج أريد به هنا الجيب، وإلى هذا اتجه جمهور من المفسرين – وكل خرق في الثوب أو في شيء ما يسمى جيبا وفرجا، ومنه قوله تعالى : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج ١ ليس فيها شق ولا صداع ولا خرق ؛ فنفخ الملك في جيب ثوبها- أي فتحته- كما في سورة النور : ليضربن بخمرهن على جيوبهن ٢ وكانت مصدقة بوحي الله مؤمنة به وبما أنزل من كتب سماوية ؛ وكانت من ذرية قوم خاضعين لله خاشعين عابدين، لأنها كانت من نسل هارون أخي موسى عليهما السلام، أو كانت من جملة المطيعين لربهم المتضرعين إليه.
وبعد : فهذه السورة لها اتصال مع التي قبلها، فكلتاهما افتتحت بخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وتلك فيها خصام نساء الأمة. وهذه فيها خصام بعض نساء نبي الأمة ؛ والله الموفق للصلاح ؛ نسأله بفضله الفوز والفلاح.
٢ - سورة النور. من الآية ٣١..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب