ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

فلما رَأَوه أي : العذاب الموعود. والفاء فصيحة مُعربة عن تقدير جملة، كأنه قيل : قد أتاهم الموعود فلما رأوه. . . الخ، نزّل ما سيقع بمنزلة الواقع لتحقق وقوعه، و زُلفةً : حال من مفعول " رَأَوه " أي : قريباً منهم، وهو مصدر، أي : ذا زلفة، سِيئَتْ أي : تغيرت وجوهُ الذين كفروا بأن غشيها الكآبة ورهقها القَترُ والذلة. ووضع الموصول موضع ضميرهم ؛ لذمهم بالكفر، وتعليل المساءة به. وقيل توبيخاً لهم، وتشديداً لعذابهم : هذا الذي كنتم به تَدَّعون ؛ تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه إنكاراً واستهزاءً، وهو " تفتعلون " من الدعاء، وقيل : من الدعوى، أي : تدعون ألاَّ بعث ولا حشر. ورُوي عن مجاهد : أنَّ الموعود يوم بدر، وهو بعيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ويقولون- أي : أهل الإنكار على المريدين- : متى هذا الوعد بالفتح إن كنتم صادقين في الوعد بالفتح على أهل التوجه ؟ قل أيها العارف الداعي إلى الله : إنما العلم عند الله، وإنما أنا نذير مبين، أنذر البقاء في غم الحجاب وسوء الحساب، فلما رأوه – أي رأوا أثر الفتح على المتوجهين، بظهور سيما العارفين على وجوههم، ونبع الحكم من قلوبهم على ألسنتهم - زلفة، أي : قريبا، سيئت وجوه الذين كفروا بطريق الخصوص، وأنكروها - أي ساءهم ذلك حسدا أو ندما، وقيل هذا الذي كنتم تدعون، أي : تدعون أنه لا يكون، وأنه قد انقضى زمانه، وأهل الإنكار لا محالة يتمنون هلاك أهل النِسبة، فيقال لهم : قل أرأيتم إن أهلكنا الله بالموت، أو رحمنا بالحياة، فمن يجيركم أنتم من عذاب القطيعة والبعد، أي : هو لاحق بكم لا محالة، متنا أو عشنا، قل هو، أي : الذي توجهنا إليه، الرحمان رحمنا وضمنا إليه، آمنا به وعليه توكلنا في كفاية شروركم، فستعلمون حين يرفع المقربون في أعلى عليين، ويسقط أهل الحجاب في الحضيض الأسفل من الجنة، من هو اليوم في ضلال مبين، قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم - ماء حياة قلوبكم من الإيمان والتوحيد، غورا، فمن يأتيكم بماء معين ؟ أي : فمن يظهره لكم، ما يأتي به إلا أهل العلم بالله.
والله تعالى أعلم، وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير