وقال عكرمة (١): هو أبو جهل وعمار بن ياسر.
وقال قتادة: هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبًّا على وجهه يوم القيامة، كما قال: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ [الإسراء: ٩٧]، والمؤمن يمشي سويًّا (٢).
قوله: قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون قال ابن عباس: يريد أنكم لله غير طائعين (٣).
وقال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه (٤).
وذكر الله تعالى أنهم يستعجلون وعد العذاب بقوله: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد، ثم ذكر حالهم عند معاينة العذاب فقال:
٢٧ - فَلَمَّا رَأَوْهُ يعني العذاب، زُلْفَةً يعني قريبًا. قاله المفسرون وأصحاب العربية. قال ابن عباس: يريد: فلما قرب منهم العذاب (٥).
وقال مقاتل: لما رأوا العذاب في الآخرة قريبًا (٦). وذكرنا الكلام في الزلف والزلفى والزلفة، وهي بمنزلة القربى (٧). وقال الحسن: رأوه
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٠٥، و"جامع البيان" ١٢/ ٢٩/ ٧.
(٣) لم أجده.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٢ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٤.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٦/ ١١٢، ولفظه زُلْفَةً قريبًا، ويقال: معاينة.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٢ أ - ب.
(٧) عند تفسيره الآية (٦٤) من سورة الشعراء. قال: الزلفى في كلام العرب القربى، وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا.
معاينة (١). وهو معنى وليس بتفسير، وذلك أن ما قرب من الإنسان رآه معاينة (٢).
وقوله تعالى: سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن عباس وغيره: اسودت وعلتها الكآبة والقترة (٣).
وقال أبو إسحاق: تبين فيها السوء (٤). وأصل السوء القبح. والسيئة ضد الحسنة. والسواء: المرأة القبيحة وذكرنا هذا قديمًا (٥)، ويقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وسيء يساء إذا قبح. وهو فعل لازم ومجاوز (٦). فمعنى: سِيئَتْ وُجُوهُ، أي: قبحت بالسواد وأثر الكآبة كما ذكر المفسرون (٧).
وقوله: وَقِيلَ أي: وقالت لهم الخزنة: هَذَا العذاب الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال الكلبي: تسألون في الدنيا (٨).
وقال مقاتل: تمنون في الدنيا (٩). قال الفراء: تدعون (١٠). وهما واحد
(٢) في (س): من قوله (وهو معنى) إلى (معاينة) زيادة.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ١٥٩ أ، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ٧٥، و"غرائب القرآن" ٢٩/ ١١.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٢٠١.
(٥) في (س): (وذكرنا هذا قديمًا) زيادة.
(٦) انظر: "اللسان" ٢/ ٢٣١ (سوأ).
(٧) في (س): (كما ذكر المفسرون) زيادة.
(٨) انظر "الكشف والبيان" ١٢/ ١٥٩ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٢٢٠، وهو قول أكثر المفسرين.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" ١٦٢ ب، ولفظه: يعني تمترون في الدنيا.
(١٠) أشار الفراء بهذا إلى قراءة التخفيف (تدعون) وهي قراءه شاذة نسبت للحسن، =
مثل (تذكرون) و (تذكرون) و تَدَّخِرُونَ وتدخرون (١) وقال المبرد: معناه تستعجلون. تقول: دعوت بكذا إذا طلبته، وادَّعيتُ به افتعلت، من هذا. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد تكذبون (٢).
قال أبو إسحاق: تأويله في اللغة: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب، أي: تدعون أنكم إذا متم وكنتم ترابًا أنكم لا تخرجون (٣)؛ ونحو هذا قال أبو عبيدة: تكذبون وتردون (٤). ومعناه ما ذكره أبو إسحاق.
وقال غيره (٥): معناه هذا الذي كنتم ببطلانه تدعون. أي تدعون أنه باطل لا يأتيكم (٦)، وكأن هذا أقرب من قول أبي إسحاق.
والقول هو الأول بدليل قراءة من قرأ تَدَّعُونَ من الدعاء. وهذا لا يحتمل التكذيب، ومعناه: كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله (٧).
(١) (تذكرون) حيث وقع إذا كان بالتاء فقط خطابًا فقرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص (تذْكُرون) بتخفيف الذال، وقرأ الباقون (تَذَّكرون) بالتشديد. و تَدَّخِرُون من سورة آل عمران: ٤٩، فالجمهور بتشديد الدال وفي قراءة شاذة بتخفيفها. انظر: "النشر" ٢/ ٢٦٦، و"الإتحاف" ص ٢٢٠، و"معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٧١، و"الكشاف" ١/ ١٩١، و"روح المعاني" ٣/ ١٧٠.
(٢) في (س): من (وقال المبرد) إلى هنا زيادة. ولم أجد قول ابن عباس ولا المبرد.
(٣) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٢٠١.
(٤) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٦٢.
(٥) في (ك): (وقيل).
(٦) انظر: "التفسير الكبير" ٣٠/ ٧٥.
(٧) وهو اختيار الفراء وابن جرير والنحاس ورواية الكلبي عن ابن عباس. =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي