ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

(فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً) الفاء فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترتيب الشرطية عليهما كأنه قيل وقد أتاهم الموعود به فرأوه فلما رأوه الخ، وزلفة مصدر بمعنى الفاعل أي مزدلفاً أو حال من المفعول أو ذا زلفة وقرب، أو رأوه في مكان ذا زلفة قال مجاهد: أي قريباً وقال الحسن: عياناً. وأكثر المفسرين على أن المراد عذاب الآخرة يوم القيامة، وقال مجاهد: المراد عذاب بدر وقيل رأوا ما وعدوا به من الحشر قريباً منهم كما يدل عليه قوله (وإليه تحشرون) وقيل لما رأوا عملهم السيء قريباً.
(سيئت وجوه الذين كفروا) أي اسودت وعلتها الكآبة والقترة وغشيتها الذلة والسواد يقال ساء الشيء يسوء فهي سيء إذا قبح، والأصل ساء وجوههم العذاب ورؤيته أي حزنها، وساءت هنا ليست هي المرادفة لبئس. والمقام للضمير وأتى بالمظهر توصلاً لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به، قال الزجاج المعنى تبين فيها السوء أي ساءهم ذلك العذاب فظهر عليه بسببه في وجوههم ما يدل على كفرهم كقوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) قرأ الجمهور سيئت بكسر السين بدون إشمام وقرىء بالإشمام.
(وقيل) لهم توبيخاً وتقريعاً (هذا) المشاهد الحاضر من العذاب هو العذاب (الذي كنتم به تدعون) في الدنيا أي تطلبونه وتستعجلون به استهزاء، على أن معنى تدعون الدعاء قال الفراء: تدعون تفتعلون من

صفحة رقم 247

الدعاء أي تتمنون وتسألون، وبهذا قال الأكثر من المفسرين، وقال الزجاج: تدعون الأباطيل والأحاديث. وقيل معنى تدعون تكذبون، هذا على قراءة الجمهور تدعون بالتشديد فهو إما من الدعاء كما قال الأكثر أو من الدعوى كما قال الزجاج ومن وافقه.
والمعنى أنهم كانوا يدعون أنه لا بعث ولا حشر ولا جنة ولا نار، وقرىء تدعون مخففاً ومعناها ظاهر وهي مؤيدة للقول بأنها من الدعاء، قال قتادة: هو قولهم (رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) وقال الضحاك: هو قولهم (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية، قال النحاس تدَّعون وتدعون بمعنى واحد كما تقول قدر واقتدر، وغدى واغتدى، إلا أن افتعل معناه مضى شيئاًً بعد شيء وفعل يقع على القليل والكثير.

صفحة رقم 248

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية