ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ «١» عبد الله هنا محمد ﷺ ووصفه بالعبودية اختصاصا له وتقريبا وتشريفا وقال الزمخشري: أنه سماه هنا عبد الله ولم يقل الرسول أو النبي؟ لأن هذا واقع في كلام رسول الله ﷺ عن نفسه، لأنه مما أوحى إليه فذكر ﷺ نفسه على ما يقتضيه التواضع والتذلل، وهذا الذي قاله بعيد مع أنه إنما يمكن على قراءة أنه لما قام بفتح الهمزة فيكون عطفا على أوحي إلي أنه استمع وأما على القراءة بالكسر على الاستئناف فيكون إخبارا من الله، أو من جملة كلام الجن فيبطل ما قاله كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً «٢» اللبد الجماعات واحدها لبدة، والضمير في كادوا يحتمل أن يكون للكفار من الناس، أي كادوا يجتمعون على الردّ عليه وإبطال أمره، أو يكون للجن الذين استمعوا، أي كادوا يجتمعون عليه لاستماع القرآن والبركة به «٣» مُلْتَحَداً أي ملجأ إِلَّا بَلاغاً بدل من ملتحدا أي لا أجد ملجأ إلا بلاغ الرسالة، ويحتمل أن يكون استثناء منقطعا مِنَ اللَّهِ قال الزمخشري: هذا الجار والمجرور ليس بصلة البلاغ إنما هو بمعنى بلاغا كائنا من الله، ويحتمل عندي أن يكون متعلقا ببلاغا والمعنى بلاغ من الله وَرِسالاتِهِ قال الزمخشري: إنه معطوف على بلاغا كأنه قال: إلا التبليغ والرسالة، ويحتمل أن يكون ورسالاته معطوفا على اسم الله.
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً جمع خالدين على معنى من يعص لأنه في معنى الجمع، والآية في الكفار، وحملها المعتزلة على عصاة المؤمنين لأن مذهبهم خلودهم في النار. والدليل على أنها في الكفار وجهان: أحدهما أنها مكية والسورة المكية إنما الكلام فيها مع الكفار. والآخر دلالة ما قبلها وما بعدها على أن المراد بها الكفار حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ تعلقت حتى بقوله يكونون عليه لبدا وجعلت غاية لذلك. والمعنى: أنهم يكفرون ويتظاهرون عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون قال ذلك الزمخشري وقال أيضا: يجوز أن يتعلق بمحذوف يدل على المعنى كأنه قيل: لا يزالون على ما هم عليه من الكفر حتى إذا رأوا ما يوعدون، وهذا أظهر قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ إن هنا نافية. والمعنى قل: لا أدري أقريب ما توعدون أم بعيد وعبر عن بعده بقوله: أم يجعل له ربي أمدا ويعني بما توعدون قتلهم يوم بدر، أو يوم القيامة.

(١). وأنه قرأ نافع بفتح الهمزة كالجميع ما عدا ابن كثير وأبو عمرو.
(٢). قرأ هشام فقط: لبدا بضم اللام والباقون بكسرها.
(٣). الآية [٢٠] وأوّلها: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً قرأ عاصم وحمزة: قل على الأمر والباقون، قال على الخبر.

صفحة رقم 420

التسهيل لعلوم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تحقيق

عبد الله الخالدي

الناشر شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
سنة النشر 1416
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية