ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

١٩ - وقرأ الجمهور (١): وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بفتح الهمزة عطفًا على قوله: أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ. وقرأ ابن هرمز، وطلحة، ونافع، وأبو بكر بكسرها على الاستئناف. وعبد الله هو رسول الله - ﷺ -؛ أي: وأوحي إليَّ أن الشأن لما قام عبد الله، وهو النبي - ﷺ - حال كونه يَدْعُوهُ حال من فاعل قام؛ أي: حال كون عبد الله يعبد الله ويذكره. وذلك ببطن نخلة حين قام رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة الفجر بأصحابه، ويتلو القرآن كَادُوا؛ أي: قرب الجن يَكُونُونَ عَلَيْهِ - ﷺ - لِبَدًا؛ أي: مزدحمين على استماع قراءته - ﷺ -. جمع لبدة بالكسر نحو: قربة وقرب، وهي ما تلبد بعضه على بعض؛ أي: تراكب وتلاصق، ومنها: لبدة الأسد، وهي الشعر المتراكب بين كتفيه.
والمعنى: متراكمين يركب بعضهم بعضًا، ويقع من ازدحامهم على النبي - ﷺ - تعجبًا مما شاهدوا من عبادته، وما سمعوا من قراءته واقتداء أصحابه به قيامًا وقعودًا وسجودًا؛ لأنّهم رأوا ما لم يروا مثله قبله، وسمعوا مما لم يسمعوا بنظيره. وعلى قراءة الكسر إذا جعل من مقول الجن فضمير كَادُوا لأصحابه - ﷺ - الذين كانوا مقتدين به في الصلاة. أي: وقالوا: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كاد أصحابه يكونون مزدحمين عليه.
وقرأ الجمهور (٢): لِبَدًا أو بكسر اللام وفتح الباء، جمع لبدة نحو كسرة وكسر، وهي الجماعات، شبّهت بالشيء المتلبّد بعضه فوق بعض. وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر بخلاف عنه بضمّ اللام وفتح الباء، جمع لبدة كزبرة وزبر، وعن ابن محيصن أيضًا تسكين الباء وضمّ اللام. وقرأ الحسن، والجحدري وأبو حيوة، ومحمد بن السمفيع، والعقيليّ، وجماعة عن أبي عمرو بضمّتين جمع لبد كرهن ورهن، أو جمع لبود كصبور وصبر. وقرأ الحسن والجحدري بخلاف عنهما، وأبو العالية والأعرج بضمّ اللام وتشديد الباء مفتوحة. فعلى القراءة الأولى المعنى ما ذكرناه، وعلى القراءة الثانية يكون المعنى: كثيرًا كما في قوله تعالى: أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا.

(١) روح البيان.
(٢) البحر المحيط.

صفحة رقم 310

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية