قوله: إِمَّا شَاكِراً :«شاكراً» نصبٌ على الحال، وفيه وجهان، أحدُهما: أنه حالٌ مِنْ مفعولِ «هَدَيْناه»، أي: هَدَيْناه مُبَيَّناً له كلتا حالتيه. قال أبو البقاء: «وقيل: هي حالٌ مقدرةٌ». قلت: لأنه حَمَلَ الهدايةَ على أولِ البيانِ له، و [هو] في ذلك الوقتِ غيرُ مُتَّصِفٍ بإحدى الصفتَيْنِ. والثاني: أنه حالٌ من «السبيل» على المجاز. قال الزمخشري: «ويجوزُ أن يكونا حالَيْن من» السبيل «، أي: عَرَّفْناه السبيلَ إمَّا سبيلاً شاكِراً، وإمَّا سبيلاً كَفُوراً كقوله: وَهَدَيْنَاهُ النجدين [البلد: ١٠] فوصفَ السبيلَ بالشُّكْرِ والكُفْر مجازاً.
صفحة رقم 594
والعامَّةُ على كسر همزة» إمَّا «وهي المرادِفَةُ ل» أو «وتقدَّم خلافُ النَّحْويين فيها. ونقل مكيٌّ عن الكوفيين أنها هنا» إنْ «الشرطيةُ زِيْدَتْ بعدها» ما «ثم قال:» وهذا لا يُجيزه البَصْريُّون؛ لأن «إن» الشرطيةَ لا تَدْخُلُ على الأسماءِ، إلاَّ أَنْ يُضْمَرَ فعلٌ نحو: وَإِنْ أَحَدٌ [التوبة: ٦]. ولا يَصِحُّ إضمارُ الفعلِ هنا؛ لأنه كان يلزَمُ رَفْعُ «شاكراً» وأيضاً فإنَّه لا دليلَ على الفعلِ «انتهى. قلت: لا نُسَلِّمُ أنه يَلْزَمُ رَفْعُ» شاكراً «مع إضمار الفعلِ، ويُمْكِنُ أَنْ يُضْمَرَ فعلٌ يَنْصِبُ» شاكراً «تقديرُه:» إن خَلَقْناهُ شاكراً فشكورٌ، وإنْ خَلَقْناه كافراً فكفُوْرٌ.
وقرأ أبو السَّمَّال وأبو العجاج بفتحها. وفيها وجهان، أحدُهما: أنَّها العاطفةُ، وإنما لغةُ بعضِهم فَتْحُ همزتها، وأنشدوا على ذلك:
| ٤٤٣٧ - يَلْفَحُها أمَّا شمالٌ عَرِيَّةٌ | وأمَّا صَباً جِنْحَ العَشِيِّ هَبوبُ |
| ٤٤٣٨ -.................... | أَيْما إلى جَنَّةٍ أَيْما إلى النارِ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط