ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

تمهيد :
تفيد التوراة أن الله تعالى ألقى الكرة الملتهبة، فانفصلت منها السماء والأرض، ويفيد القرآن الكريم أن الكون ظلّ مدة طويلة من الزمان غير صالح لحياة الإنسان عليه، حيث كانت السماء صمّاء لا تمطر، والأرض صمّاء لا تنبت، وذلك بسبب شدة الحرارة في كل منهما، ثم هدأت الحرارة في الأرض والسماء، وفتق الله السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وتكوّن الهواء والفضاء، والغشاء الحاجز الواقي للأرض، من مجموعات الشهب والنيازك.
وقد عقد مؤتمر علمي في الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل ١٩٩٣ م تقريبا، للبحث في عمر الكون، وانتهى المؤتمر إلى أن عمر الكون ١٣ بليون سنة، منها ٦ بلايين سنة كان الكون ملتهبا لا يصلح لحياة الإنسان عليه، وعمر الإنسان على ظهر الأرض قرابة ٧ بلايين سنة.
وقد أفاد القرآن الكريم أن الله خلق الكون في ستة أيام، منها يومان لخلق الأرض، ويومان لخلق البحار والأنهار والنبات والجبال ووسائل إعمار الأرض، ومنها يومان لخلق السماء وما فيها من نجوم وأبراج وأفلاك، وقد استجابت السماء والأرض لأمر الله وأظهرتا الخضوع والانحناء والانقياد لأمر الله، وقالتا : أتينا طائعين. ( فصلت : ١١ ). فالكون كله خاضع لأمر الله وتقديره وحسن رعايته.
قال تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون. ( الأنبياء : ٣٠ ).
وقال تعالى : قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين* وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواها في أربعة أيام سواء للسائلين* ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا طائعين* فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزيّنا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم. ( فصلت : ٩-١٢ ).
المفردات :
هديناه السبيل : بينّا له طريق الهداية وطريق الضلال، بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ومنحه العقل والفكر والإرادة والاختيار.
التفسير :
٣- إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا.
بينّا له الطريق، ووضّحنا له الفكرة، من خلق الإنسان عاقلا سميعا بصيرا، متمتعا بالعقل والإرادة والاختيار، والفهم والتبصّر، حتى يختار بنفسه طريق الهدى والإيمان والشكر لله تعالى، أو يختار طريق الكفر والطغيان وإيثار الهوى على الهدى، والكفر على الإيمان.
وكأن الآية نداء لهذا الإنسان، تؤكد أن الله أوضح لك سبل المعرفة، وأعطاك العقل والإرادة والسمع والبصر، وأدوات الفكر والتبصّر.
قال تعالى : وهديناه النجدين. ( البلد : ١٠ ). أي : بينا له طريق الخير وطريق الشر، وهو الذي يؤثر أحدهما على الآخر.
قال تعالى : فأما من طغى* وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى* وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى. ( النازعات : ٣٧- ٤١ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير