المعنى الجملي : أخبر سبحانه أنه قد جاء على الإنسان حين من الزمان لم يكن شيئا يذكر ويعرف، ثم ذكر أن أبناء آدم كانوا نطفا في الأصلاب، ثم علقا، ثم مضغا في الأرحام، ثم أوضح لهم السبيل، وبين لهم طريقي الخير والشر، فمنهم الشاكر ومنهم الكفور.
شرح المفردات : السبيل : الطريق، أي بنصب الدلائل وإنزال الآيات.
الإيضاح :
ثم ذكر أنه بعد أن ركبه وأعطاه الحواس الظاهرة والباطنة بين له سبيل الهدى وسبيل الضلال فقال :
إنا هديناه السبيل أي فأعطيناه السمع والبصر والفؤاد، ونصبنا له الدلائل في الأنفس والآفاق، لتكون مسرحا لفكره، ومغنما لعقله.
ثم بين أن الناس انقسموا في ذلك فريقين فقال :
إما شاكرا وإما كفورا أي فبعض اهتدى وعرف حق النعمة فشكر، وبعض أعرض فكفر.
وإجمال ذلك : إنا هديناه السبيل ليتميز شكره من كفره، وطاعته من معصيته.
ونحو الآية قوله : ليبلوكم أيكم أحسن عملا [ هود : ٧ ] وقوله : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم [ محمد : ٣١ ].
وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها ).
تفسير المراغي
المراغي