ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

إنا هديناه أي بيناه أي الإنسان السبيل إلى الله وإلى مرضياته وجنته بنصب الدلائل وبعث الرسل وإنزال الكتب والمراد بالهداية ههنا إراءة الطريق دون إيصال بخلاف قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم ٦ إما شاكرا وإما كفورا حالان من الهاء أي هديناه السبيل مقدرين منه أحد الأمرين أمر الشكر على الهداية وقبولها أو الكفر والإنكار، وقيل حال من السبيل يعني هديناه السبيل حال كون السبيل سبيل الشكر أو الكفران وصف السبيل بالشكر والكفر مجازا، والترديد إنما هو حالتي السبيل من الشكر والكفران دون الإراءة تعلقت بقسمي السبيل وحالتيه معا فلا يجوز يقال إن هذا التأويل غير مستحسن فإن إراءة طريق الحق حقا وطريق الباطل باطلا مستلزم أحدهما الآخر فلا يتصور هناك الترديد فالترديد يقتضي أن يكون معناه أريناه أحد الطريقين دون الآخر أرينه الحق أو الباطل حقا فسلك تلك الطريق وحينئذ يلزم كون الإنسان مقدورا على سلوك طريق الباطل وقيل معنى الكلام الشرط والجزاء فإما مركبا أن الشرطية وما الزائدة فمعناه إن كان شاكرا أو كفورا فقد هديناه السبيل ولم نترك عذرا. وقال كفورا ولم يقل كافرا حتى طابقت قسميه لرعاية الفواصل ولأن الشاكر قلما يخلو عن نوع من الكفران فقسمه هو المبالغ في الكفران، وجملة إنا هديناه السبيل مستأنفة فكأنه في جواب من قال فما فعل بالإنسان وما فعل هو بعد ما خلق وجعل له السمع والبصر.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير