واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الآية.
٤٧٩- وإنما أراد بذي القربى : بني هاشم وبني المطلب دون بني أمية، وكل من عدا بني هاشم [ المستصفى : ١/٣٧١ ].
٤٨٠- فمقتضى الآية صرف بعض إلى ذوي القربى من غير اعتبار حاجة، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا بد من اعتبار الحاجة منهم. وهذت منه بزعمه زيادة على النص، وهو نسخ.
وهو باطل بمسلك مقطوع به ؛ وهو أن الرب تعالى أضاف المال إلى الجهات بلام التمليك وعرف كل فريق، وجعل القرابة مستند تعريف إحدى الفرق، ولم يتعرض للحاجة، وأبو حنيفة رضي الله عنه تعرض للحاجة التي تعرض لها، وألغى اعتبار القرابة وهو مصرح بها إذ قال : لا يتعين صرف شيء إليهم، بل يجوز حرمانهم.
وفي هذا المذهب إبطال النص بالكلية.
قال القاضي في نصرة تأويلهم : فائدة ذوي القربى تمييز الغنيمة في حقهم عن الصدقات، إذ كانت محرمة عليهم، وكان هذا منحة في مقابلة ذلك المنع، وفقراؤهم ممنوعون عن الصدقات، فكانت المنحة لهم. ثم قال : وهذا الوجه أيضا فاسد. فإنه أضاف المال إليهم بلام التمليك، فاقتضى اللفظ كما ذكرناه قسمة المال عليهم، وأبو حنيفة رضي الله عنه جوز حرمانهم فلم يغادر للقسمة فائدة.
نعم لو كان يرى المنع من حرمانهم لكان يقرب ذلك، وأما اليتيم فلا تعتبر معه الحاجة على قول، فإن سلم فلفظ اليتيم مشعر بها دون لفظ القرابة. [ المنخول من تعليقات الأصول : ١٩٥-١٩٦ ]
٤٨١- قال أبو حنيفة : تعتبر الحاجة مع القرابة، ثم جوز حرمان ذوي القربى. فقال أصحاب الشافعي رحمه الله : هذا تخصيص باطل لا يحتمله اللفظ لأنه أضاف المال إليهم بلام التمليك وعرف كل جهة بصفة وعرف هذه الجهة في الاستحقاق بالقرابة، وأبو حنيفة ألغى القرابة المذكورة، واعتبر الحاجة المشروكة، وهو مناقضة للفظ لا تأويل، وهذا عندنا في مجال الاجتهاد وليس فيه إلا تخصيص عموم لفظ ذوي القربى بالمحتاجين منهم كما فعله الشافعي على أحد القولين في اعتبار الحاجة مع اليتم في سياق هذه الآية، فإن قيل لفظ اليتيم ينبئ عن الحاجة، قيل : فلم لا يحمل عليه قوله : لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر ؟ فإن قيل : قرينة إعطاء المال هي التي تنبه على اعتبار الحاجة مع اليتم، فله هو أن يقول : واقتران ذوي القربى باليتامى والمساكين قرينة أيضا، وإنما دعا إلى ذكر القرابة كونهم محرومين عن الزكاة حتى يعلموا أنهم ليسوا محرومين من هذا المال، وهذا تخصيص لو دل عليه دليل فلا بد من قوله فليس ينبو عنه اللفظ نبوة حديث النكاح بلا ولي عن الكتابة. [ المستصفى : ١/٤٠٧-٤٠٩ ].
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي