ما بمعنى الذي. . . . . . . . . . . . . . . . وغنمتم صلته والعائد محذوف يعني الذي غنمتموه ولا يجوز أن يكتب ما موصولا لأنه يكون حينئذ كافة والغنيمة مال حربي أخذ قهرا وغلبة، ومن هاهنا قال : أبو حنيفة إذا دخل واحد أو اثنان في دار الحرب بغير إذن الإمام وأخذوا من مال أهل الحرب شيئا لا يجب فيه الخمس وإن دخل أربعة يجب الخمس فيما أخذوا، وفي المحيط عن أبي يوسف انه قدر الجماعة التي لا منعة لها بسبعة والتي لها منعة بعشرة.
ومذهب الشافعي ومالك وأكثر أهل العلم أنه يخمس ما أخذه واحد تلصصا لأنه مال حربي أخذ قهرا فكان غنيمة فيخمس بالنص، وقال أبو حنيفة في رواية عنه إنه ليس بغنيمة لأنه لم يؤخذ قهرا بل اختلاسا وسرقة والمتلصص إنما يأخذ بحيلة فكان اكتسابا مباحا من المباحات كالاحتطاب والاصطياد، ومحل الخمس الغنيمة بخلاف ما لو دخل واحد أوإ ثنان بإذن الإمام فإنه غنيمة اتفاقا لأن على الإمام ان ينصره حيث أذن له، كما أن على الإمام أن ينصر الجماعة الذين لهم منعة كالأربعة أو العشرة وإن دخلوا بغير إذنه تحاميا عن توهين المسلمين والدين فلم يكونوا مع نصرة الإمام متلصصين والله أعلم.
من شيء بيان لما الغرض مه التعميم يعني عليه اسم الشيء حتى الخيط والمخيط، عن عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" أدوا الخياط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على اهله يوم القيامة " رواه الدارمي، ورواه الشافعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي رواية لأبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وفيه فقام رجل في يده كبة من شعر فقال : أخذت هده لأصلح بها برذعة فقال : النبي صلى الله عليه وسلم :" أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فلك " (١) فان لله خمسه دخلت الفاء لما في ما من معنى المجازاة وما بعده في محل الرفع مبتدأ محذوف الخبر يعني فحق أن لله خمسه أو خبر مبتدأ محذوف فالحكم أن لله خمسه أبقى الله سبحانه خمس الغنائم على ملكه ولم يجعلها في ملك الغانمين، ولذا قالت الحنفية أن خمس الغنيمة حق قائم بنفسه ليس واجبا في ذمة الغانمين كالزكاة فإنها وجبت في ذمة المكلفين حيث أمروا بإتيانها ولذلك صار الزكاة من أوساخ الناس ولم يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لشرافته وحل له الخمس، ثم بين الله سبحانه حيث يصرف خالص حقه تعالى فقال : وللرسول ولذي القربى يعني أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا فيهم ؟ فقال : قوم هم جميع قريش وقال مجاهد وعلي بن الحسين هم بنو هاشم وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف وليس لبني عبد الشمس وبني نوفل منه شيء مع أنهم كانوا ابني عبد مناف أيضا. روى الشافعي عن الثقة عن ابن أبي شهاب عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم سهم ذوي القرى بين بني هاشم وبني المطلب ولم يعط أحدا من بني عبد الشمس ولا بني نوفل شيئا، وكذا روى البخاري عنه في " صحيحه " وفي رواية للشافعي عنه قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوي القربى بين بني هاشم وبني عبد الطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا : يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم أرأيت إخواننا من بني عبد المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم :" إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا "، وشبك بين أصابعه (٢). وكذا روى أبو داود والنسائي، قال : البرقاني : وهو على شرط مسلم، وفي هذا الحديث إشارة إلى شأن الصحيفة القاطعة التي كتبتها قريش على أن لا تجالسوا بني هاشم ولا تبايعوهم ولا تناكحوهم وبقوا على ذلك سنة ولم يدخل في بيعهم بنو المطلب بل خرجوا مع بني هاشم إلى شعب أبي طالب كذا في السنن والمغازي، وروى البيهقي في السنن والدلائل، قال : الخطابي وكان يحيى بن معين يرويه إنما بنو هاشم وبنو المطلب سي واحد بالسين المهملة والياء المشددة أي مثل وسواهم يقال سيان أي مثلان قلت : هذا الحديث يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحق بني المطلب ببني هاشم وعددهم منهم لكمال موافقتهم ومؤازرتهم في الجاهلية والإسلام لا لكونهم من بني عبد مناف وإلا فبني عبد الشمس وبني نوفل كانوا مثلهم في ذلك، وما قال : صاحب الهداية أن هذا الحديث يدل على أن المراد قرب النصرة لا قرب القرابة بشيء لأنه لو كان المراد قرب النصرة لكان عثمان بن عفان أولى به من العباس فإن عثمان اسلم في بداية الإسلام وعباس بعد قتال بدر لزم أن يكون غير قرباء النبي من المهاجرين والأنصار مستحقين لذلك السهم واليتامى جمع يتيم وهم صغر لا أب له وفي القاموس اليتيم فقدان الأب وإنما قيدنا بكونه صغيرا لما رواه أبو داود وعن علي في حديث :" لا يتم بعد الاحتلام " (٣) وقد أعله العقيلي وعبد الحق وابن القطان و المنذري وغيرهم وحسنه النووي، ورواه الطبراني بسند آخر عن علي ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده، وفي الباب حديث طلحة بن حذيفة عن جده وإسناده لا بأس به وهو في الطبراني الكبير وغيره وعن جابر رواه ابن عدي في ترجمة حزام بن عثمان وهو متروك وعن انس والمساكين جمع مسكين وسنذكر تحقيقه في مصاريف الصدقات في سورة التوبة وابن السبيل : المسافر البعيد عن منزله نسب إلى السبيل لممارسته إياه أجمع الأئمة على ان هذه الأوصاف الثلاثة يستحقون لفقرهم وحاجتهم فلا يعطى للأغنياء من اليتامى وأبناء السبيل، وكذا قال : بعض الناس في ذوي القربى أنهم يستحقون لفقرهم وحاجتهم وهذا القول مردود لأن لفظ ذوي القرى لا يشعر بالفقر أصلا بخلاف اليتيم وابن السبيل، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطي العباس وكان كثير المال، واجمع الأئمة واتفقت الرواة على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم الغنيمة على خمسة أسهم أربعة أخماسه للغانمين ويجعل الخمس على خمسة أسهم فيجعل سهما لنفسه فينفق منه على نفسه وأهله ويعطي منه أهله نفقة سنة وما فضل جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله وفي مصالح المسلمين، وسهما يقسهما في بني هاشم وبني مطلب يعطي منها الغني والفقير والذكر والأنثى منهم وثلاثة أسهم يقسمها في اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، فلينظر هل كان هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه من الأصناف الخمسة هل كان كل واحد منهم مستحقا لحصته منها لا يجوز منعه عنه ولا صرفه إلى غيره أو كان الأصناف المذكورة مصرفا لها جاز للإمام أن يصرفها إلى صنف واحد منها أو إلى شخص واحد منه ولا يجوز له التجاوز عنها إلى غيرها، وبالشق الثاني قال : أبو حنيفة، قال : ابن همام إنه ذكر في التحفة ان هذه الثلاثة يعني اليتامى والمساكين وابن السبيل مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف واحد منها جاز. وقال الشافعي وجماعة من السلف والخلف بالشق الأول قالوا : لا يجوز للإمام أن يصرفها إلى صنف أو صنفين بل يجب صرفها إلى جميعها، فإن كان كل صنف منها جماعة محصورين لا يجوز منع واحد منها وسوى بينهم بالقسمة كما يقسم الأسهم الأربعة بين الغانمين لا يجوز منع واحد منهم إجماعا، والحق الشافعي سهم ذوي القربى بالميراث الذي يستحق باسم القرابة غير أنهم يعطون القريب والبعيد فقال : يفضل الذكر على الأنثى فيعطي للذكر سهمين والأنثى سهما وإن كانوا غير محصورين لا يمكن استيعابهم لا بد عنده أن يعطى من كل صنف ثلاثة لأن الله تعالى ذكر لام الاختصاص وذلك يقتضي الملك أو استحقاق الملك وذكر كل صنف بلفظ الجمع وأقله ثلاثة، وقال أبو حنيفة ومن معه اللام لمطلق الاختصاص ومن الاختصاص أن لا يجوز الصرف إلى غير تلك الأصناف واللام ليس للاستغراق بل للجنس ولام الجنس يبطل الجمعية، والحجة لهذا القول أن الأصناف المذكورة متداخلة بعضها في بعض فإن من ذوي القربى اليتامى والمساكين وابن السبيل ومن المساكين ذوو القربى واليتامى وأبناء السبيل ولو كان كل صنف منها مختص بسهم، لا يجوز صرفها إلى صنف آخر لزم ذكره كل صنف منها بحيث لا يصدق عليه عنوان صنف آخر، وأيضا إذا كان شخص واحد داخلا في الأصناف كلها لزم حينئذ أن يعطي له الجل كل وصف سهما كما يعطي من الميراث للزوج إذا كان ابن عم لها لأجل الحيثيتين سهمين مختلفين فرضا وعصوبة. ومن المنقول ما في الصحيحين عن علي رضي الله عنه :" أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكوا إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أن جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقول فقال : مكانكما فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطني فقال :" ألا أدلكما على خير ما سألتما ؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم " (٤) وفي رواية لمسلم :" ألا أدلك على ما هو خير من خادم تسبحين الله ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين عند كل صلاة وعند منامك ".
وروى الطحاوي عن علي بلفظ انه قال : لفاطمة رضي الله عنهما ذات يوم قد جاء الله أباك بسعة ورقيق فأتيه فاستخدميه فأتيته فذكرت ذلك، فقال :" والله لا أعطيكما وادع أهل الصفة ليطوون بطونهم ولا أجد ما انفق عليهم ولكن أبيعها وانفق عليهم ألا أدلكما على خير مما سألتما علمنيه جبرئيل كبرا الله دبر كل صلاة عشرا وسبحا عشرا واحمدا عشر وإذا أتيتما إلى
فراشكما ".
وروى الطحاوي عن الفضل بن حسن بن عمر بن الحكم ان أمه حدثته انها ذهبت هي وامها حتى دخلن على فاطمة فخرجن جميعا فأتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أبل من بعض غزواته ومعه رقيق فسألنه أن يخدمهن فقال :" سبقكن يتامى أهل بدر " فإن هذه الحادث تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد يعطي بعض الأصناف ولا يعطي بعضا آخر وإلا لما منع فاطمة عن حقها وقد كان لها حظ من الخمس ولما صرف حق فاطمة إلى فقراء أهل الصفة ويتامى أهل بدر فإن سهم ذوي القربى لا يجوز صرفها عند الشافعي إلى الفقراء واليتامى بل لكل من الصنفين عنده سهم من الخمس غير سهم ذوي القربى، ويؤيد ما قلت ما روى أبو يوسف في كتاب الخراج قال : حدثني أشعت بن سوار على أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه كان يحمل من الخمس في سبيل الله ويعطي منه نائبة القوم فلما كثر المال جعل في اليتامى والمساكين وابن السبيل، قلت : عندي معنى الآية ان لله خمسه يعني ملكا حيث أبقاه سبحانه على ملك نفسه ولم يعط أحد غيره أحدا وأمر رسوله صرفه كما أمر وللرسول ذلك الخمس استحقاقا وتصرف على نفسه وفي ما صرفه كيف يشاء ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل مصرفا ولذلك ذكر الصنفين الآخيرين عطفا على ذي القربى بلالام وذكر الأصناف الأربعة بلام واحد لكون كلها من جنس واحد مختصا باختصاص المصرفية ولم يعطفها على الرسول كما عطف الآخيرين وأورد اللام على الرسول ولم يعطف على الله لكون كل اختصاص منها نوعا على حدة فالاختصاص بالله اختصاص الملك وليس بالرسول اختصاص الملك.
لما روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم : أخذ وبرة من جنب البعير ثم ق
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والفيء والإمارة، باب: في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى (٢٩٧٦). وأخرجه النسائي في كتاب: قسم الفيء (٤١٣٥)..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء متى ينقطع اليتيم (٢٨٧٠)..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: التكبير والتسبيح عند المنام (٦٣١٨) وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: التسبيح أول النهار وعند النوم (٢٧٢٧)..
التفسير المظهري
المظهري