قوله: واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ الآية.
هذه الآية تعليم من الله تعالى، للمؤمنين، أن كل ما غنموه من غنيمة، وهو " الفيْ ".
وقيل: " الغّنِيمَةُ ": ما أُخذ عنوة، و " الفَيْءُ ": ما أُخذ صلحا. ف: " الغَنِيمَةُ ": أربع أخماسها لمن شهد القتال، للراجل: سهم، وللفارس: سهمان.
والصلح على ما صولحوا عليه، وليس فيه خمس، إنما هو لمن سمى الله تعالى، في قوله: مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى [الحشر: ٧].
وقيل: " الغنيمة "، و " الفي " واحد، فيه الخمس في " الحشر " قاله قتادة.
وقوله: للَّهِ خُمُسَهُ.
مفتاح كلام، والدنيا والآخرة لله، تعالى/ وكان النبي ﷺ، يقسم " الخمس " على
خمسة: فخمس لله وخمس لرسوله هو [خمس] واحد.
وقيل: إنَّ خمس لخمس لله وللرسول، كان النبي ﷺ، يقبض في " الخمس " قبضة فيجعله للكعبة، ثم يقسم باقي الخمس إلى خمسة.
وقال ابن عباس: لم يكن النبي ﷺ، يأخذ من " الخمس " شيئاً، إنما كان يعطي ذلك لقرابته مع نصيبهم.
وقد أجْمَعُوا على أنَّ " الخمس " لا يقسم على ستة.
ومذهب الشافعي أن يقسم الآن على: خمسة، فيجعل، جزء فيما كان النبي ﷺ، يجعله، وذلك أن يجعل تقوية للمسلمين، وكذا رُوي أنه كان يفعل، ويعطي الأربعة الأخماس: الخمس وَلِذِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل سهماً سهماً.
وقال أبو حنيفة: يقسم الخمس على ثلاثة: للفقراء: ثلث، وللمساكين ثلث، ولابن السبيل ثلث؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: " لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "، فسقط خمس رسول الله ﷺ وخمس ذوي القربى.
ومذهب مالك رضي الله عنهـ: أنَّ الإمام يعطي من رأى من هؤلاء المذكورين من هو أحوج، فإذا جعلت في بعض دون بعض جاز.
ومعنى: وَلِذِي القربى.
هم قرابة رسول الله ﷺ، من بني هاشم.
وقال أبو سعيد الخدري عن ابن عباس: إنهم قريش كلهم.
واليتامى.
أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم.
والمساكين.
أهل الفاقة.
وابن السبيل.
المجتاز مسافراً قد انقطع به.
إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بالله.
أي: صدقتم بتوحيده، وآمنتم بما أنزلنا على عبدنا.
يَوْمَ الفرقان.
وهو يوم بدر، فرق فيه بين الحق والباطل.
يَوْمَ التقى الجمعان.
يعني: جمع المسلمين وجمعْ المشركين، وهو أول مشهد شهده رسول الله ﷺ،
كان المشركون ما بين الألف والتسعمئة والمسلمون ثلاثمئة وبضعة عشر رجلاً، فقتل من المشركين أزيد من سبعين، وأسر مثل ذلك.
وقال بعض نحويي البصرة قوله: إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بالله، متعلق بقوله: نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير.
وقيل: هو متعلق بما قيل من ذكر الغنيمة وقسمتها، وجواب الشرط محذوف، والمعنى: إن كنتم [آمنتم] بالله فاقبلوا ما أمرتم به.
والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي