ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

وإنْ يُريدُوا أن يخدعُوك بعد الصلح فإن حَسْبَكَ الله أي : فحسبك الله وكافيك شرهم، هو الذي أيدك أي : قواك ونصرك بنصرِه ؛ تحقيقاً، وبالمؤمنين ؛ تشريفاً، أو بنصره قدرة، وبالمؤمنين حكمةً، والقدرة والحكمة منه وإليه، فلا دليل عليه للمعتزلة حيث نسبوا الفعل للعبد، وقالوا : العطف يقتضي المغايرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وإن مالت النفس وجنودها إلى الصلح مع صاحبها ؛ بأن ألقت السلاح، ومالت إلى فعل كل ما فيه خير وصلاح، وعقدت الرجوع عن هواها، والدؤوب على طاعة مولاها، فالواجب عقد الصلح معها، وتصديقها فيما تأمر به أو تَنْهَى عنه، مما يرد عليها، مع التوكل على مولاها، فإن خدعت بعد ذلك، أو رجعت إلى مألوفها، فالله يكفي أمرها، ويقوي صاحبها على درها، إما بسبب شيخ كامل، أو أخ صالح، فإن الصحبة فيها سر كبير، لا سيما مع أهل الصفاء، الذين صفت قلوبهم، وألف الله بينهم بالمحبة والوداد، وحسن الظن والاعتقاد، وإما بسابق عناية ربانية وقوة إلهية. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير