ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

قوله : وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً أي : تمرة فما فوقها، وعلاقة سوط فما فوقها وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً قال الزمخشريُّ :" الوَادِي " : كل منفرجٍ بين جبال وآكام يكونُ منفذاً للسبيل، وهو في الأصل فاعل من : ودَى، إذا سَالَ، ومنه " الوَدِيّ ". وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض. وجمع على " أوْدِيَة "، وليس بقياس، وكان قياسُه " الأوداي "، ك " أواصل " جمع :" واصل "، والأصلُ : ووَاصل، قلبت " الواو " الأولى همزة. وهم قد يستثقلون واحده، حتى قالوا :" أقَيْتُ " في " وَقيْتُ ". وحكى الخليل، وسيبويه، في تصغير واصل اسم رجل " أوَيْصِل "، ولا يقولون غيره قال النَّحَّاسُ(١) " ولا أعرفُ فاعلاً وأفعلة سواهُ " وقد استدركَ هذا عليه ؛ فزادُوا : نَادٍ وأندية ؛ وأنشدوا :[ الطويل ]

وفِيهمْ مقامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ وأنديَةٌ ينْتَابُهَا القوْلُ والفِعْلُ(٢)
والنَّادي المجلسُ.
وقال الفرَّاءُ : إنَّه يجمع على " أوْدَاء " ك " صاحب وأصحاب " ؛ وأنشد لجرير :[ الوافر ]
عَرَفتْ بِبُرقَةِ الأوْدَاءِ رَسْماً مُحِيلاً طَالَ عَهْدُكَ مِنْ رُسُومِ(٣)
وزاد الرَّاغبُ في " فاعل وأفْعِلَة " :" نَاجٍ وأنْجِيَة " فقد كمُلَتْ ثلاثةُ ألفاظٍ، في " فاعل وأفْعِلَة ". ويقالُ : أوداه : أي : أهلكه ؛ كأنهم تصَوَّرُوا منه إسالة الدَّم. وسمي الدِّية ديةً ؛ لأنَّها في مقابلة إسالة الدَّم. ومنه " الوَدْيُ " وهو ماءُ الفَحْل عند المداعبة، وما يخرجُ عند البول، و " الوَدِيُّ " بكسر الدال وتشديد الياء : صغار النَّحل.
قوله :" إلاَّ كُتِبَ " هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ من " ظَمَأ " وما عطف عليه أي : لا يصيبهم ظمأٌ إلا مكتوباً. وأفرد الضَّمير في " به "، وإن تقدَّمته أشياء، إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة، أي : كُتبَ لهم بذلك عملٌ صالحٌ.
قال ابنُ عبَّاسٍ : بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنةٍ(٤).
وقوله :" إِلاَّ كُتِبَ " كنظيره. يُحتمل أن يعُود على العمل الصالح المتقدم، وأن يعود على أحد المصدرين المفهومين من " يُنفقُونَ " و " يقْطَعُونَ "، أي : إلاَّ كتب لهم الإنفاق أو القطع. وقوله :" ليَجْزيهُم " متعلق ب " كُتِبَ " وقوله : أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فيه وجهان :
الأول : أنَّ الأحسن من صفة فعلهم وفيها الواجب والمندوب والمباح، واللهُ تعالى يجزيهم على الأحسنِ، وهو الواجبُ والمندوب دون المباح.
والثاني : أن الأحسن صفةٌ للجزاء، أي : يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأفضل، وهو الثواب. روى خريم بن فاتك قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم " من أنفقَ نفقةً في سبيلِ اللهِ وكتب اللهُ لهُ سبعمائة ضعفٍ(٥) ".
١ ينظر: إعراب القرآن ٢/٤٥..
٢ تقدم..
٣ ينظر البيت في ديوانه ٤٩٤ برواية الوداء في موضع الأوداء والبحر المحيط ٥/٩٢ واللسان (ودى) والقرطبي ٨/١٨٥ والدر المصون ٣/٥١٢..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٨/١٨٥)..
٥ أخرجه الترمذي ٤/١٤٥ كتاب فضل الجهاد: باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله (١٦٢٨) والنسائي ٦/٤٩ كتاب الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل الله (٣١٨٦) وأحمد ٤/٣٤٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية