ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ ولاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولاَ نَصَبٌ ولاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ ولاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ولاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ١٢٠ ولاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً ولاَ يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ١٢١
هاتان الآيتان في تأكيد وجوب الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من الأجر العظيم، وحظر تخلف أحد عنه إلا بإذنه، بما فيه من تفضيل أنفسهم على نفسه.
ولاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً ولاَ يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ أي كذلك شأنهم فيما ينفقون في سبيل الله صغر أم كبر، قلّ أم كثر، وفي كل واد يقطعونه في سيرهم غادين أو رائحين ( وهو مسيل الماء في منفرجات الجبال وأغور الآكام، خصه بالذكر لما فيه من المشقة )، لا يترك شيء منه أو ينسى بل يكتب لهم.
لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ بكتابته في صحف أعمالهم.
أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وهو الجهاد، فإنه عند وجوبه وفرضيته بالاستنفار له يكون أحسن الأعمال، إذ يتوقف عليه حفظ الإيمان، وملك الإسلام، وجميع ما يتبعهما من فضائل الأعمال، يقال : جزاه العمل وجزاه به. كما قال : ثم يجزاه الجزاء الأوفى [ النجم : ٤١ ] والنص على جزائهم أحسن ما كانوا يعملون لا ينافي جزاءهم بما دونه وقد قال آنفا إن الله لا يضيع أجر المحسنين وهو فيه، وإنما المراد النص على أن هذا العمل أحسن أعمالهم أو من أحسنها ؛ لأنه جمع بين الجهاد بالمال والجهاد بالنفس وما قبله من الثاني فقط، والجزاء على الأحسن يكون أحسن منه على قاعدة من جاء بالحسنة فله خير منها [ النمل : ٨٩ ] وبيان ذلك بقاعدة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [ الأنعام : ١٦٠ ]، وقال بعضهم : إن معنى الجملة أنه تعالى يجزيهم بكل عمل مما ذكر أحسن جزاء على أعمالهم الحسنة، أي في غير الجهاد بالمال والنفس، بأن تكون النفقة الصغيرة فيه كالنفقة الكبيرة في غيره من المبرات. والمشقة القليلة فيه كالمشقة الكثيرة فيما عداه من الأعمال الصالحات.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير