والوادي : أصله : فاعل، من وَدِيَ، إذا سأل، وهو منقوص، وهو في اللغة : كل متفرج بين جبال وآكام يكون منفذاً للسيل.
ولا يُنفقون نفقةً صغيرةً في أمر الجهاد، ولو علاقة سيف، ولا كبيرة ؛ مثل ما أنفق عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة، ولا يقطعُون وادياً في سيرهم، وهو كل منفرج ينفذ فيه السبيل، إلا كُتِبَ لهم ذلك، ولم يضعْ منه شيء، ليجزيَهُم الله بذلك أحسنَ ما كانوا يعملون ، أي : جزاء أحسن أعمالهم، أو أحسن جزاء أعمالهم. قاله البيضاوي.
الإشارة : لا ينبغي للفقراء أن يتخلفوا عن أشياخهم إذا سافروا لحج أو غزو أو تذكير أو زيادة، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، فيقعدون في الراحة والدعة ؛ وشيخهم في التعب والنصب ؛ لأن ما يصيبهم من مشاق السفر زيادة في ترقيهم ومعرفتهم، وتقوية لمعانيهم، إلى غير ذلك من فوائد السفر، فهو في حق السائرين أمر مؤكد، فكما سار البدن في عالم الشهادة سار القلب في عالم الغيب، كما هو مجرب. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي