ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

(وما كان المؤمنون لينفروا كافة) فإنها تدل على جواز التخلف من البعض مع القيام بالجهاد من البعض، واختلف المفسرون في معنى هذه الآية؛ فذهب جماعة إلى أنه من بقية أحكام الجهاد، لأنه سبحانه لما بالغ في الأمر بالجهاد والانتداب إلى الغزو وكان المسلمون إذا بعق رسول الله صلى الله عليه وسلم

صفحة رقم 424

سرية إلى الكفار ينفرون جميعاً ويتركون المدينة خالية، فأخبرهم الله سبحانه بأنه ما كان لهم ذلك، أي ما صح ولا استقام أن ينفروا جميعاً.
(فلولا) تحضيضية فالمعنى على الطلب أي فهلا (نفر من كل فرقة منهم طائفة) الطائفة في اللغة الجماعة، أي بل ينفر من كل فرقة منهم طائفة من تلك الفرق، ويبقى من عدا هذه الطائفة النافرة، قالوا ويكون الضمير في قوله: (ليتفقهوا في الدين) عائداً إلى الفرقة الباقية، والمعنى أن طائفة من هذه الفرقة تخرج إلى الغزو ومن بقي من الفرقة يقفون لطلب العلم ويعلمون الغزاة أو يذهبون في طلبه إلى المكان الذي يجدون فيه من يتعلمون منه ليأخذوا عنه الفقه في الدين.
(ولينذروا قومهم) عطف علة ففيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم الاستقامة وتبليغ الشريعة لا الترفع على العباد والتبسط في البلاد كما هو دأب أبناء الزمان (إذا رجعوا) أي وقت رجوعهم (إليهم) من الغزو.
وذهب آخرون إلى أن هذه الآية ليست من بقية أحكام الجهاد، وهي حكم مستقل بنفسه في مشروعية الخروج لطلب العلم والتفقه في الدين، جعله الله سبحانه متصلاً بما دل على إيجاب الخروج إلى الجهاد فيكون السفر نوعين (الأول) سفر الجهاد (والثاني) السفر لطلب العلم، ولا شك أن وجوب الخروج لطلب العلم إنما يكون إذا لم يجد الطالب من يتعلم منه في الحضر من غير سفر.
والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية وبما يتوصل به إلى العلم بها من لغة ونحو وصرف وبيان وأصول، وقد جعل الله سبحانه الغرض من هذا هو التفقه في الدين وإنذار من لم يتفقه، فجمع بين المقصدين الصالحين والمطلبين الصحيحين، وهما تعلم العلم وتعليمه، فمن كان غرضه بطلب العلم غير هذين فهو طالب لغرض دنيوي لا لغرض ديني.
(لعلهم يحذرون) الترجي لوقوع الحذر منهم عن التفريط فيما يجب

صفحة رقم 425

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
فعله فيترك أو فيما يجب تركه فيفعل، واستدل به على أن أخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر لم يفد ذلك.

صفحة رقم 426

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية