قوله تعالى: فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ :«لولا» تحضيضية والمرادُ به الأمر. و «منهم» يجوز أن يكون صفةً ل «فرقة» وأن يكون حالاً من «طائفة» لأنها في الأصل صفة لها، وعلى كلا التقديرين فيتعلقُ
صفحة رقم 139
بمحذوف. والذي ينبغي أن يُقال: إنَّ «من كل فرقة» حالٌ من طائفة، و «منهم» صفة لفرقة، ويجوز أن يكونَ «من كل» متعلقاً ب «نَفَرَ».
وقوله: لِّيَتَفَقَّهُواْ في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه للطائفة النافرة على أن المرادَ بالنفور: النفور لطلب العلم، وهو ظاهر. وقيل: الضمير في «ليتفَّقهوا» عائد على الطائفة القاعدة، وفي «رَجَعوا» عائدٌ على النافرة، والمراد بالنفور نفورُ الجهاد، والمعنى: أن النافرين للجهاد إذا ذهبوا بقيت إخوانهم يتعلمون من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفقه، فإذا رَجَع الغازون أنذرهم المُعَلِّمون، أي: علَّموهم الفقه والشَّرْع.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط