وقوله : وَما كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً
لما عُيَّر المسلمون بتخلفهم عن غزوة تَبوكَ جعل النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السريَّة فينفرون جميعا، ليبقى النبي صلى الله عليه وسلم وحده، فأنزل الله تبارك وتعالى : وَما كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً يعنى : جميعا ويتركوك وحدك.
ثم قال : فَلَوْلاَ نَفَرَ معناه : فهلاَّ نفر مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائفَةٌ ليتفقّه الباقون الذين تخلَّفوا ويحفظوا، قومهم ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن.
وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ يقول : ليفقهوهم. وقد قيل فيها : إن أعراب أَسَد قدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فغلت الأسعار وملئوا الطرق بالعَذِرات، فأنزل الله تبارك وتعالى : فَلَوْلاَ نَفَرَ يقول : فهلاّ نفر منهم طائفة ثم رجعوا إلى قومهم فاخبروهم بما تعلّموا.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء