ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

قال الله وتعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ التوبة : ٣٦ ].
وفيها ثلاث مسائل، هي :
المسألة الأولى : حساب الحول بما يكون ؟
المسألة الثانية : هل يقام القصاص في الأشهر الحرم ؟
المسألة الثالثة : هل يشترط في صوم الشهرين أن يكونا كاملين ؟
المسألة الأولى :
[ ٤٢ ] حساب الحول بما يكون ؟
يقول الإمام ابن حزم :
( ولا زكاة في الغنم حتى يملك المسلم الواحد منها أربعين رأسا حولا كاملا متصلا عربيا قمريا...
وأما قولنا : أن يكون الحول عربيا، فلا خلاف بين أحد من الأمة في أن الحول اثنا عشرا شهرا، وقال الله تعالى : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشرا شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم [ التوبة : ٣٦ ].
والأشهر الحرم لا تكون إلا في الشهور العربية. وقال تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج [ البقرة : ١٨٩ ].
وقال تعالى : لتعلموا عدد السنين والحساب [ يونس : ٥ ]
ولا يعد بالأهلة إلا العام العربي ؛ فصح أنه لا تجب شريعة مؤقتة بالشهور، أو بالحول إلا بشهور العرب، والحول العربي. وبالله تعالى التوفيق١.
المسألة الثانية :
[ ٤٣ ] هل يقام القصاص والحدود في الشهر الحرم ؟
قال ابن حزم رحمه الله تعالى :
قال علي : قال الله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ التوبة : ٣٦ ].
فإنما نهى الله تعالى فيها عن الظلم، فكان الظلم فيها أوكد من الظلم في غيرها، ولا يحل أن يزاد على الله تعالى ما لم يقل.
ثم نظرنا في قوله تعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام [ البقرة : ١٩٤ ].
فكان موجب هذه الآية : أن من قتل أو جرح في شهر حرام، فلم يظفر به إلا في شهر حلال، فإن ولي الاستقادة من الدم، أو الجرح مخير : إن شاء تأخيره إلى شهر حرام، فذلك له بنص الآية، وإن لم يرد ذلك، فهو بعض حقه تجافى عنه، ولم تمنعه الآية من ذلك – وبهذا نقول – وبالله تعالى التوفيق.
وأما قوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه [ البقرة : ٢١٧ ].
إنما هذا في القتال، وليس في القود في شيء.
قال أبو محمد : ويحبس الذي وجب عليه القود فأخره المجني عليه أو ولي الدم حتى يأتي شهر حرام، لأنه قد وجب أخذه بما جنى، فلا ينبغي تسريحه، بل يوقف بلا خلاف للقود، ويمنع من الانطلاق.
قال أبو محمد : وأما الحدود فتقام في الشهر الحرام كلها من رجم وغيره، لأن الله تعالى لم يأت عنه نص بالمنع من ذلك، ولا من رسوله عليه الصلاة والسلام، وتعجيل الطاعة المفترضة في إقامة الحدود واجب بيقين، ندري أن الله تعالى لو أراد تأخير ذلك عن الشهر الحرام لبينه تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك في الحرم بمكة، فإذا لم يفعل فنحن نشهد بشهادة الله تعالى أنه ما أراد قط أن لا تقام الحدود إلا في الأشهر الحرم٢.
المسألة الثالثة :
[ ٤٤ ] هل يشترط في صوم الشهرين – في الكفارة – أن يكونا كاملين ؟
قال ابن حزم :
( فإن بدأ بصومهما في أول يوم من الشهر صام إلى أن يرى الهلال الثالث ولا بد، كاملين كانا أو ناقصين، أو كاملا وناقصا لقول الله تعالى : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله [ التوبة : ٣٦ ] فمن لزمه صوم شهرين لزمه أن يأتي بهما من جملة الاثني عشر شهرا المذكورة )٣.

١ (المحلى)(٤/٧٦)، وانظر (المحلى) (١٠/٢٠٦)..
٢ (المحلى) (١١/١٥٣-١٥٤)..
٣ المحلى (٤/٣٣١-٣٣٢)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير