ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

العالم إذا ارتفق بأموال الناس عوضا عما يعلّمهم زالت بركات علمه، ولم يطب فى طريق الزهد مطعمه.
والعارف إذا انتفع بخدمة المريد، أو ارتفق بشىء من أحواله وأعماله زالت آثار همّته، ولم تجد فى حكم التوحيد حالته.
قوله جل ذكره: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
لهم فى الآجل عقوبة. والذين لا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فلهم فى العاجل حجبة. وقليل من عباده من سلم من الحجاب فى محتضره والعقاب فى منتظره «١».
قوله جل ذكره:
[سورة التوبة (٩) : آية ٣٥]
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)
لمّا طلبوا الجاه عند الخلق بمالهم، وبخلوا بإخراج حقّ الله عنه شان وجوههم.
ولمّا أسندوا ظهورهم إلى أموالهم. قال تعالى: «فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ».
ويقال: لمّا (عبسوا) فى وجوه العفاة «٢» وعقدوا حواجبهم وضعت الكيّة على تلك الجباه المقبوضة عند رؤية الفقراء، ولمّا طووا كشحهم دون الفقراء- إذا جالسوهم- وضع المكواة على جنوبهم.
قوله جل ذكره:
[سورة التوبة (٩) : آية ٣٦]
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)

(١) محتضره أي حاضره وعاجله، ومنتظره أي مستقبله وآجله.
(٢) العفاة هم طالبو العطاء ومستحقوه

صفحة رقم 23

لمّا علم أنهم لا يداومون على ملازمة القرب أفرد بعض الشهور بالتفضيل، ليخصّوها باستكثار الطاعة فيها. فأمّا الخواص من عباده فجميع الشهور لهم شعبان ورمضان، وكذلك جميع الأيام لهم جمعة، وجميع البقاع «١» لهم مسجد.... وفى معناه أنشد بعضهم.
يا ربّ إنّ جهادى غير منقطع وكلّ أرض لى ثغر طرسوس قوله جل ذكره: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
قال للعوام: لا تظلموا فى بعض الشهور أنفسكم، يعنى بارتكاب الزّلّة. وأمّا الخواص فمأمورون ألا يظلموا فى جميع الشهور قلوبهم باحتقاب الغفلة «٢».
ويقال: الظلم على النّفس أن يجعل العبد زمامه بيد شهواته، فتورده مواطن الهلاك.
ويقال: الظلم على النّفس بخدمة المخلوقين بدل طاعة الحقّ.
ويقال: من ظلم على قلبه بالمضاجعات امتحن بعدم الصفوة فى مرور الأوقات.
«وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً» : ولا سلاح أمضى على العدوّ من تبرّيك عن حولك وقوّتك.

(١) وردت (البقاء) وهى خطأ فى النسخ [.....]
(٢) وردت (العقد) والصواب أن تكون (الغفلة)، فالغفلة للقلب والزلة للنفس

صفحة رقم 24

تفسير القشيري

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تحقيق

إبراهيم البسيوني

الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
سنة النشر 2000
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية