ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

قال النبي ﷺ: " مَا مِن عَبْدٍ لا يُؤدّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا أُتِي بِهِ وبماله فأحمى عليه في نار جهنم، فتكوى بها جنباه وجبهته وظهره، حتى يحكم الله بين عباده ".
وقال ابن عباس: يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا، قال حَيَّة تنطوي على جنبيه وجبهته، تقول: أنا مالك الذي بخلت به.
وقال النبي ﷺ: " مَن ترك بعده كنزاً مَثَلَ له يوم القيامة شُجاعاً أَقْرَع له زَبِيبَتَانِ، يتبعه فيقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلم يزل يتبعه حتى يُلْقِمَه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده ".
قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً، الآية.
قوله: كَآفَّةً.

صفحة رقم 2981

مصدر مثل: " عفاه الله عافيةً "، ومثله: " عامَّةً " و " خاصَّةً "، ف: كَآفَّةً ك: " العافية " و " العاقبة "، ولا تدخل فيهما " الألف واللام "، كما لم تدخلا في " معاً " و " جميعاً ".
ومعنى الآية: إن الله قدر أنّ السنة اثنا عشر شهراً في كتابه الذي سبق فيه ما هو [كائن] إلى يوم القيامة، منها أربعة حرم، وهن: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، وكان القتال فيها حراماً حتَّى نزل في " براءة " قتال المشركين.
و ذلك الدين القيم.

صفحة رقم 2982

أي: المستقيم، إنها اثنا عشر شهراً.
وقيل الدين هنا: الحساب، أي: الحسابُ المستقيم.
وقال ابن عباس معناه: ذلك القضاء القيم.
وقوله: فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.
أي: لا تستحلوا ما حرم الله تعالى.
قال ابن عباس: فِيهِنَّ يعني كلهن.
قال ابن عباس: فِيهِنَّ، يعني: كلهن.
وهو قول مقاتل بن حيان، والضحاك، جعلاً الضمير يعود على: اثنا عَشَرَ شَهْراً.
وليس قوله: فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ إذا جعلناه الأربعة الأشهر بمبيح لنا أن نظلم أنفسنا في غير الأربعة الأشهر، ولو كان ذلك كذلك لكان قوله: وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [الإسراء: ٣١] دليلاً على إباحة قتلهم إذا لم يخشوا إملاقاً، ولكان قوله:

صفحة رقم 2983

والفلك [التي] تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس [البقرة: ١٦٤] دليلاً على أنها لا تجري بما يضر الناس، وهي تجري بما ينفع وما يضر.
وأصل هذا: أن كلَّ نهي إنما يوجب الامتناع عما نهى عنه دون غيره، وكل أمر فهو نافسٍ لأضداده فإذا قلت: " قُمْ "، فقد أمرته بترك أضداد القيام من القعود والأضطجاع، وإذا قلت: " لا تَقُمْ "، فلم تنهه عن الاضطجاع ولا عن ألا تكاء ولا عن شيء من أضداده، فاعمله.
فالنهي عن الشيء لا يكون نهياً عن أضداد ذلك الشيء والأمر بالشيء أمر عن أضداد/ ذلك الشيء على مبينا، فافهمه.
وقال قتادة، وغيره: فِيهِنَّ في الأربعة الحرم، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن.
وأكثر ما تستعمل العرب " الهاء " و " النون " فيما دون العشرة، و " الهاء "

صفحة رقم 2984

و " الألف " في ما جاوز العشرة.
فالظلم في جميعها لا يجوز، ولكن هو فيها أعظم وزراً لشرفها، فلذلك خصها بالذكر، تعالى، وهذا كقوله: والصلاة الوسطى [البقرة: ٢٣٨] أفردها بعد أن ذكرها مجملة لشرفها، وليس إفرادها بالمحافظة يدل على ترك المحافظة فيما سواها، فكذا هذا.
وقال ابن إسحاق المعنى: لا تجعلوا حرامها حلالاً ولا حلالها حراماً، تعظيماً لها، فإنما نهو عن " النسئ " الذي المشركون يصنعونه.

صفحة رقم 2985

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية