ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

إن عدة الشهور أي : مبلغ عددها المعتمدة بها للسنة عند الله متعلق بعدة لأنها مصر اثنا عشر شهرا في كتاب الله في اللوح المحفوظ أو في حكمه وهو صفة لاثني عشر، قرأ أبو جعفر اثنا واحد عشر وتسعة بسكون الشين بفتحها يوم خلق السماوات والأرض متعلق بما في الظرف متعلق بما في الظرف السابق من معنى الثبوت أو بالكتاب إن جعل مصدرا، يعني أن المعتبر عند الله تعالى لأجل الصيام والحج والزكاة الأشهر الهلالية وقد اعتبر الله سبحانه دورانها ومبلغها باثنا عشر لا مزيد عليه، جعل الله سبحانه منها شهرا للصوم وأشهرا وقتا للحج، وعلق وجوب أداء الزكاة بتمام الإثني عشر منها أربعة حرم حرم الله تعالى فيها البداية بالقتال وهو رجب واحد فرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة سرد ذلك اعتبارا للأشهر الهلالية واعتبار اثنا عشر لا أقل ولا أكثر الدين القيم الدين القويم دين إبراهيم عليه السلام لا يجوز ترك اعتبارها كما ترك النصارى صوم رمضان وجعلوا مكانها خمسين يوما في موسم الربيع اعتدال الشمس فلا تظلموا فيهن أنفسكم قيل : ضمير ينصرف على جميع شهور السنة يعني لا تفعلوا المعصية في شيء منها والظاهر انه راجع إلى الأربعة لقربه ولن كلمة الفاء التفريعية يقتضي ذلك فإن النهي عن الظلم متفرع على كونها محرمة، والمراد بالظلم هتك حرمتها والقتال فيها وقال : قتادة العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم، والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن وإن كان الظلم على كل حال عظيما، وقال ابن عباس لا تظلموا فيهن يريد استحلال الحرام والغارة فيهن، وقال محمد ابن إسحاق بن يسار لا تجعلوا حلالها حراما ولا حرامها حلالا كما فعل أهل الشرك وهو النسيء وقاتلوا المشركين كافة جميعا وهي مصدر كف الشيء فإن الجميع مكفوف عن الزيادة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين بشارة بكمال قربهم من الله تعالى ومعية بهم معية بلا كيف وضمان لهم بالنصرة بسبب تقويهم، قال : البغوي : اختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم ؟ فقال : قوم كان كبيرا ثم نسخ بقوله تعالى : وقاتلوا المشركين كافة كأنه يقول فيهن وفي غيرهن وهو قول قتادة وعطاء الخراساني والزهري وسفيان الثوري قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة انتهى، وأنت خبير بأن وقاتلوا المشركين كافة لا يصلح ناسخا لقوله تعالى : منها أربعة حرم ذلك الدين القيم لأنه متصل ولا بد في النسخ من التراخي ولأنه لا عموم في قوله تعالى : وقاتلوا المشركين كافة من حيث الزمان حتى يصلح ناسخا للحرمة الزمانية ولا عموم للمقتضي والتقدير بقوله فيهن وفي غيرهن لا دليل عليه، ولن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل ذو القعدة ترك حصار طائف ولو صح حديث قتاله في ذي القعدة فحديث الآحاد لا يصلح ناسخا للكتاب ولأن هذه الآية نزلت في السنة التاسعة بعد غزوة الطائف وهي في سنة ثمان فكيف يتصور كونه ناسخا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بين حرمة الأشهر في خطبة في حجة الوداع قبل وفاة بثمانين يوما، فالصحيح ما قال : الآخرون انه منسوخ، قال ابن جريح حلف بالله عطاء بن أبي رباح ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا فيها وما نسخت قلت : ويدل على ذلك قوله تعالى : إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ( ٣٧ )

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير