إلَّا تَنْصُرُوهُ أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ حِين أَخْرَجَهُ الذين كفروا من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة ثَانِي اثْنَيْنِ حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا إذْ بَدَل مِنْ إذْ قَبْله هُمَا فِي الْغَار نَقْب فِي جَبَل ثَوْر إذْ بَدَل ثَانٍ يَقُول لِصَاحِبِهِ أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا بِنَصْرِهِ فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته طُمَأْنِينَته عَلَيْهِ قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر وَأَيَّدَهُ أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ دَعْوَة الشِّرْك السُّفْلَى الْمَغْلُوبَة وَكَلِمَة اللَّه أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة هِيَ الْعُلْيَا الظَّاهِرَة الْغَالِبَة وَاَللَّه عَزِيز فِي مُلْكه حَكِيم فِي صُنْعه
٤ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي