يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ ( ١ ) إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( ٣٨ ) إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٣٩ ) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( ٤٠ ) انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً ( ٢ ) وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( ٤١ ) ( ٣٨ – ٤١ ).
في هذه الآيات :
( ١ ) تنديد وعتاب موجه للمسلمين على تثاقلهم وعدم نشاطهم حينما يدعون إلى النفرة إلى الجهاد في سبيل الله.
( ٢ ) وسؤال على سبيل الإنكار والعتب عما إذا كانوا قد رضوا بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة، مع أن مدة الحياة الدنيا ومتاعها بالنسبة للآخرة قليلة تافهة.
( ٣ ) وإنذار لهم بأنهم إذا لم ينفروا يعرضون أنفسهم لعذاب الله الأليم. ولغضبه واستغنائه عنهم واستبداله إياهم بغيرهم، وهو القادر على كل شيء، ولن يضروه شيئا.
( ٤ ) وتذكير منطو على العتاب والتحدي : فإذا لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويلبوه فإن الله ناصره وكفى به نصيرا. وهو الذي نصره حينما اضطره الكفار إلى الخروج فخرج ليس معه إلا صاحبه ولبثا في الغار. وقد ألم بصاحبه الخوف والحزن فهتف به لا تحزن إن الله معنا. وقد أنزل الله عليه سكينته وأيده بجنود لم يرها أحد. ثم كان من أمره أن أظهره الله على جميع أعدائه حتى صارت كلمة الله هي العليا وكلمة الكفار هي السفلى.
( ٥ ) وتعقيب على هذا كله بأمر المسلمين بالنفرة خفافا وثقالا على كل حال وبأي إمكان وصورة وبدون أي اعتذار وتعلل وبالجهاد بالمال والنفس في سبيل الله، فذلك خير لهم لو كانوا يعلمون.
تعليق على الآية :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ..............................
والآيات الثلاث التي بعدها، وما فيها من صور وتلقين، وما روي
في صددها من روايات، وموجز خبر غزوة تبوك وأسبابها وأحداثها
والمفسرون ( ١ )١، متفقون على أن هذه الآيات وما بعدها هي في صدد استنفار المسلمين إلى غزوة تبوك، وما جرى فيها من أحداث وصور وبعض مواقف المسلمين والمنافقين في أثنائها وقبلها في سياق ذلك. وفي الآيات التالية لها بعض القرائن على ذلك.
ولقد ذكرنا قبل أن منطقة تبوك وما وراءها كانت مأهولة بقبائل نصرانية وكان سلطان الروم ممتدا عليها. وأن الآية ( ٢٩ ) وما بعدها هي بسبيل غزوة تبوك. وهكذا تكون الآيات استمرارا للسياق.
والعتاب والتنديد في الآيات عام التوجيه إلى المسلمين. غير أن الآيات التالية احتوت دلائل صريحة على أن الذين وقفوا الموقف الموصوف في الآيات في مناسبة غزوة تبوك هم المسلمون المستجدون والمنافقون وذوو القلوب المريضة وفريق من الأعراب.
ومثل هذا العتاب والتنديد جاء في فصول قرآنية عديدة في سور عديدة أيضا. واحتوت دلائل صريحة وضمنية على أن المقصود بهما هذه الفئات أيضا. ولما كانت غزوة تبوك هي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذا يعني أن هذه الفئات التي كانت تقف المواقف المستوجبة للعتاب والتنديد ظلت تقف نفس المواقف إلى أواخر العهد المدني. وظلت من أجل ذلك عرضة للعتاب والتنديد بل للمقت الرباني الذي انطوى في آيات سورة الصف هذه : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( ٢ ) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( ٣ ) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( ٤ ) ( ١ )٢. أما السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فقد كانوا يسارعون إلى تلبية كل دعوة إلى الجهاد والتضحية وتنفيذ أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مختلف الأوقات وظلوا كذلك إلى النهاية على ما احتوت الإشارة إليه والتنويه بهم من أجله آيات كثيرة في سور سابقة وآيات أخرى في هذه السورة.
والعتاب والتنديد والإنذار وتهوين أمر الدنيا في الآيات قد جاء بأسلوب قوي قارع ؛ حيث يدل هذا على أن موقف المتثاقلين المتباطئين والمنافقين ومرضى القلوب كان شديد الوقع والأثر. وفي آيات أخرى من السورة استمرار في ذلك وفضح لمواقف سابقة ولاحقة لهم ؛ حيث يوثق ذلك تلك الدلالة. ومع خصوصية الآيات الزمنية يظل ما فيها من نداء وتنديد قارعا مستمر المدى بالنسبة لكل موقف مماثل يتثاقل فيه بعض الجماعات الإسلامية عن النفرة إلى الجهاد في سبيل الله. إذا ما دعت الحاجة إليه والتضامن في الدفاع عن الإسلام ومصالح المسلمين.
وغزوة تبوك التي قلنا : إن المتفق عليه أن معظم هذه السور نزلت فيها كانت كما قلنا آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعظمها حشدا وأبعدها شقة. وكانت في السنة الهجرية التاسعة أي بعد فتح مكة بنحو سنة. وآيات السورة لا تذكر وقائع، وإنما هي بسبيل التنويه والتعليم والعظة والتنديد بسبب ما كان في سياقها وأثنائها من مشاهد ومواقف وصور متنوعة جريا على الأسلوب القرآني.
ولقد روى المفسرون ورواة السيرة والمؤرخون القدماء روايات عديدة فيها بيانات كثيرة عن هذه الغزوة. خلاصتها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أن الروم جمعت جموعا كثيرة بالشام وأجلبت معهم لخم وجذام وعاملة وغسان من العرب النصارى وقدموا طلائعهم يريدون غزو الحجاز، ولعلهم كانوا يقصدون الرد على غزوة المسلمين لمؤتة في السنة الثامنة. وهي الغزوة التي كانت تحت قيادة زيد بن حارثة. والتي أشرنا إليها في مناسبة قريبة من هذه السورة، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمع أكبر عدد ممكن من المسلمين ويخرج بهم إلى مشارف الشام إرهابا للأعداء. فاستنفر الناس بدوا وحضرا واستعانهم بالمال ولم يزل بهم محرضا مرغبا ومنذرا حتى تمكن من جمع جيش عظيم بلغ على ما ذكرته الروايات ثلاثين ألفا فيه عشرة آلاف فرس. وقد سمي الجيش بجيش العسرة بسبب كون الوقت كان صيفا قائظا وحالة المسلمين الاقتصادية سيئة والشقة بعيدة. ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتاد أن يكني ولا يفصح عن المكان الذي يغزوه إلا هذه الغزوة ؛ حيث صرح لهم بقصده ليكونوا على بينة واستعداد. وكان من مشاهد هذه الحركة أن تبرع بعض أغنياء الصحابة المخلصين كعثمان بن عفان بمبالغ طائلة سددت ثغرات واسعة من الحاجة كما كان من مشاهدها تسابق فقراء الصحابة المخلصين إلى التبرع بجهدهم والانضمام إلى الجيش. وبكاء وحزن بعض المسلمين الذين لم يتسن لهم الاشتراك في الحملة بسبب فقرهم وعدم إمكان مساعدتهم على تحقيق رغبتهم ( ١ )٣.
وقد خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجيشه العظيم في شهر رجب فوصل تبوك بعد عشرين يوما وعسكر فيها ولم يتعدها. ولم يجد فيها ما بلغه من جموع ؛ حيث كانوا تفرقوا حينما بلغهم مسيره. ولم يشتبك مع أحد بحرب. وقد أقام نحو شهر ثم قفل راجعا، ولم تخل الغزوة من مكاسب مادية وسياسية ومعنوية.
فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سراياه ورسله في أنحاء المنطقة. فوافاه نتيجة لذلك إلى تبوك يوحنه بن رؤبة وأهل جربا وأذرح فصالحوه على الجزية وكتب لهم كتب أمان. وسعى إليه يهود مقنا بنو جبنة وبنو العريض وبنو عاديا فوجدوه قد رجع إلى المدينة فلحقوا به وصالحوه على الجزية وأخذوا منه كتاب أمان. وقد كان من السرايا التي سيرها سرية بقيادة خالد بن الوليد إلى أكيدر صاحب دومة الجندل. وقد استطاع خالد أن ينتصر عليه ويأسره واضطره إلى الصلح على ٢٠٠٠ بعير و ٨٠٠ رأس رقيق و ٤٠٠ درع و ٤٠٠ رمح وحمله معه إلى المدينة حيث أسلم على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكتب له كتاب عهد.....
وعلى كل حال فقد كانت هذه الغزوة في الجملة موطدة لهيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين في هذه الأنحاء وقرعة قوية للأسماع والأذهان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودعوته فيها وفيما وراءها وتدشينا للخطوات التاريخية الخالدة التي خطاها خلفاءه الراشدون من بعده. ولقد كان من بين الوفود التي تدفقت على المدينة في السنتين التاسعة والعاشرة وفود عديدة من هذه الأنحاء فبايعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام.
والمستفاد من الروايات أن المنافقين من اشترك في الحملة ومنهم من اعتذر وتخلف. وكان هذا شأن الأعراب أيضا. أما المخلصون فلم يتخلف منهم قادر بدون عذر إلا ثلاثة. وهذا وذاك مستفاد من بعض آيات السورة أيضا على ما سوف يأتي بعد. وهذا يؤيد صحة ما روي من العدد العظيم الذي اشترك في الحملة. ولقد روى ابن هشام أن عبد الله بن أبي كبير المنافقين ضرب عسكره مع من ينضوي إليه منفردا وكان فيما يزعمون – والتعبير لابن إسحاق الذي يروي عنه ابن هشام – ليس أقل العسكرين، ثم اعتذر وتخلف مع قسم كبير من رفاقه. وقد روت بعض الروايات أن عدد المتخلفين من المنافقين وذوي القلوب المريضة بعد اعتذارهم بأعذار كاذبة وإذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم كان نحو ثمانين ( ١ )٤. والرواية السابقة التي شك فيها ابن إسحاق بحق لا يمكن أن تصح لأن آيات عديدة في هذه السورة وقبلها مما نزل بعد التنكيل الحاسم باليهود ذكرت ما كان يعتري المنافقين من خوف وما كان من أيمانهم المغلظة على إخلاصهم مما لا يعقل أن يكون ذلك منهم لو كانت لهم مثل هذه القوة. وكانوا قبل ذلك معتدين بأنفسهم حتى بلغ من أمرهم أن قالوا : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل على ما شرحناه في سياق سورة المنافقون.
ورواية كون عدد المتخلفين من المنافقين نحو ثمانين مما يؤيد ما نقول. وكانوا أكثرية المنافقين على ما يستفاد من آيات السورة. والرواية معقولة ؛ لأن المستفاد من الآية أن المستأذنين المتخلفين هم ذوو الطول أي الأغنياء. وهؤلاء محدودو العدد دائما.
ونكتفي بهذه الخلاصة على أن شرح الصور والمواقف الأخرى في مناسبات الآيات التي أشير إليها فيها.
ولقد روى الطبرسي عن السدي أن الآية الأخيرة قد نسخت بآية التوبة هذه : لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ ( ٩١ ) لما علم الله من أن أصحاب هذه الأعذار عاجزون عن النفرة. وروى ابن كثير عن ابن عباس وعكرمة أنها نسخت بآية التوبة هذه : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ ( ١٢٢ ). ومع أن الآية في مقامها هي في معرض ال
تعليق خاص على الآية :
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ...... الخ.
في هذه الآية إشارة خاطفة إلى حادث خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرا من مكة إلى المدينة. وقد جاءت كما شرحناه قبل على سبيل التنديد بالمتثاقلين عن النفرة إلى الجهاد وتنبههم إلى أن الله كفيل بنصر رسوله إن لم ينصروه، وقد نصره من قبل حين أخرجه الكفار من مكة.
وهي الإشارة الوحيدة في القرآن الصريحة إلى هذا الحادث العظيم الذي كان له أعظم الأثر في الرسالة الإسلامية وأدى إلى اندحار الشرك وغدو كلمة الله هي العليا كما جاء في الآية.
ولقد أوردنا خلاصة ما روي في صدد هذا الحادث في سياق الآية ( ٣٠ ) من سورة الأنفال وأوردنا ما روي من أحاديث نبوية أيضا وعلقنا على كل ذلك بما يغني عن التكرار.
والآية لا تذكر اسم صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار. ولكن التواتر الذي بلغ مبلغ اليقين أنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى إن بعضهم قال بكفر من أنكر ذلك ( ١ )١. ولقد روى الترمذي حديثا عن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأبي بكر : أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار ( ٢ )٢. وهناك حديث رواه البخاري والترمذي عن أنس جاء فيه :( إن أبا بكر حدثه. قال : قلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في الغار : لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ( ٣ )٣. حيث ينطوي في الحديثين الصحيحين أدلة نقلية على كون أبي بكر هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار.
وفي الآية صورة رائعة لعمق إيمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعتماده على الله تعالى وما انبث في نفسه نتيجة لذلك من رباط جأش. وصورة رائعة لشدة إخلاص أبي بكر رضي الله عنه. والحديث الذي يرويه البخاري والترمذي لا يذكر قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له :( لا تحزن إن الله معنا ). وإن كان يذكر معنى ذلك. ويجب الإيمان بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له هذه الجملة لأنها نص قرآني قاطع.
والتذكير في الآية قوي محكم. وبخاصة الإثارة إلى ما كان من نتائج نصر الله الباهر لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ حيث خرج شريدا خائفا ثاني اثنين. فلم يزل الله تعالى يؤيده وينصره إلى أن أرغم جميع أعداء الإسلام وجعل كلمة الكفر والكفار السفلى وكلمة الله هي العليا في أنحاء جزيرة العرب، وامتد ذلك إلى أطراف الجزيرة، من خارجها ثم من خارجها إلى أبعاد شاسعة في مشارق الأرض ومغاربها. ولعل في هذه الإشارة صورة خاطفة، ولكنها قوية رائعة وتامة لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرها ونتائجها.
ومن المؤسف المثير أن الشيعة الذين يظهر أنهم لم يستطيعوا نفي صحبة أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زعموا زورا وكفرا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخذه معه مخافة أن يشي به للمشركين والعياذ بالله من ذلك. وحاولوا تهوين شأنه في هجرته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسفسطات أشبه ما تكون بالهذيان منها بأي شيء آخر ( ١ )٤. متجاهلين أحاديث كثيرة صحيحة في التنويه بفضل أبي بكر وعظم قدره عند الله ورسوله. منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي سعيد قال :( خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه. فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المخير. وكان أبو بكر أعلمنا به. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر. ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته. وفي رواية ولكنه أخي وصاحبي ) ( ٢ )٥. وحديث رواه الترمذي عن عائشة قالت :( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة. وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ) ( ٣ )٦. وحديثان آخران رواهما الترمذي عن عائشة جاء في أحدهما :( دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أنت عتيق الله من النار قالت فمن يومئذ سمي عتيقا ). وجاء في ثانيهما :( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره ) ( ١ )٧.
٢ التاج ج ٣ ص ٢٧٦..
٣ التاج ج ٤ ص ١١٧..
٤ انظر تفسير الآية في تفسير المنار لرشيد رضا..
٥ التاج ج ٣ ص ٢٧٥..
٦ المصدر السابق نفسه..
٧ المصدر السابق نفسه. وهناك أحاديث صحيحة أخرى في فضائل أبي بكر فاكتفينا بما أوردناه. انظر المصدر نفسه..
التفسير الحديث
دروزة