ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

كان له دار لا تكون للسكنى ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة الفطر دون الزكاة ولو اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ولو كان سمسما وجبت والفرق ان الاول مستهلك دون الثاني والملح والحطب للطباخ والحرض والصابون للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر والزعفران للصباغ كالسمسم كذا فى الأشباه ثم المعتبر فى الذهب والفضة الوزن وجوبا وأداء لا الذي يروج بين الناس من ضرب الأمير وجاز دفع القيمة فى زكاة وكفارة غير الاعتاق وعشر ونذر وإذا قال الناذر على ان أتصدق اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا تؤخذ الزكاة من تركته بغير وصية وان اوصى اعتبرت من الثلث والمريض إذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ العدة مصدر بمعنى العدد أي ان عدد الشهور التي تتعلق بها الاحكام الشرعية من الحج والعمرة والصوم والزكاة والأعياد وغيرها وهى الشهور العربية القمرية التي تعتبر من الهلال الى الهلال وهى تكون مرة ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين ومدة السنة القمرية ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم دون الشهور الرومية والفارسية التي تكون تارة ثلاثين يوما وتارة أحدا وثلاثين ومدة السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وللشمس اثنا عشر برجا تسير فى كلها فى سنة والقمر فى كل شهر وهى حمل ثور جوزاء سرطان اسد سنبلة ميزان عقرب قوس جدى دلو حوت واصطلحوا على ان جعلوا ابتداء السنة الشمسية من حين حلول مركز الشمس نقطة رأس الحمل الى عودها الى تلك النقطة لان الشمس إذا حلت هناك ظهر فى النبات قوة ونشو ونماء وتغير الزمان من رثاثة الشتاء الى نضارة الربيع واعتدل الزمان فى كيفيتى الحر والبرد. ولما كانت السنة عند العرب عبارة عن اثنى عشر شهرا من الشهور القمرية وكانت السنة القمرية اقل من السنة الشمسية بمقدار وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل الى فصل كان الحج والصوم والفطر يقع تارة فى الصيف واخرى فى الشتاء. ولما كانت عند سائر الطوائف عبارة عن مدة تدور فيها الشمس دورة تامة كانت أعيادهم وصومهم تقع فى موسم واحد ابدا عِنْدَ اللَّهِ اى فى حكمه وهو ظرف لقوله عدة اثْنا عَشَرَ خبر لان شَهْراً تمييز مؤكد كما فى قولك عندى من الدنانير عشرون دينارا فِي كِتابِ اللَّهِ صفة لاثنا عشر والتقدير اثنا عشر شهرا مثبتة فى كتابه وهو اللوح المحفوظ وانما قال فى كتاب الله لان كثيرا من الأشياء توصف بانها عند الله ولا يقال انها فى كتاب الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ظرف منصوب بما تعلق به قوله فى كتاب الله اى مثبتة فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض اى منذ خلق الاجرام اللطيفة والكثيفة وانما قال ذلك لان الله تعالى اجرى الشمس والقمر فى السموات يوم خلق الله السموات والأرض فمبلغ عدد الشهور اثنا عشر من غير زيادة أولها المحرم وآخرها ذو الحجة وانما خصت باثنى عشر لانهم كانوا ربما جعلوها ثلاثة عشر وذلك انهم كانوا يؤخرون الحج فى كل عامين من شهر الى آخر ويجعلون الشهر الذي انسأوا فيه اى أخروا ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة عشر شهرا ويكون العام الثاني على ما كان عليه

صفحة رقم 420

الاول سوى ان الشهر الملغى فى الاول لا يكون فى العام الثاني وعلى هذا تمام الدورة فيستدير حجهم فى كل خمس وعشرين سنة الى الشهر الذي بدىء منه ولذا خرج الحساب من أيديهم وربما يحجون فى بعض السنة فى شهر ويحجون من قابل فى غيره الى ان كان العام الذي حج فيه رسول الله ﷺ فصادف حجهم ذا الحجة فوقف بعرفة يوم التاسع وأعلمهم بطلان النسيء كما سيجيئ وهذه الشهور قد نظمها بعضهم بقوله

چون محرم بگذرد آيد بنزد تو صفر پس ربيعين وجمادين ورجب آيد ببر
باز شعبانست وماه صوم وعيد وذى القعد بعد از ان ذى الحجة نام ماهها آيد بسر
. اما المحرم فسمى بذلك لانهم كانوا يحرمون القتال فيه حتى ان أحدهم كان يظفر بقاتل أبيه او ابنه فلا يكلمه ولا يتعرض له. واما صفر فسمى بذلك لخلوهم من الطعام وخلو منازلهم من الزاد ولذلك كانوا يطلبون الميرة فيه ويرحلون لذلك يقال صفر السقاء إذا لم يكن فيه شىء والصفر الخالي من كل شىء كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم سمى بذلك لخلوه عن التحريم الذي كان فى المحرم. واما الربيعان فسميا بذلك لان العرب كانت تربع فيهما لكثرة الخصب فيهما. والربيع عند العرب اثنان ربيع الشهور وربيع الازمنة. اما ربيع الشهور فهو شهران بعد صفر اى ربيع الاول وربيع الآخر بتنوين ربيع على ان الاول صفته وكذا الآخر والاضافة غلط. واما ربيع الازمنة فهو ايضا اثنان الربيع الاول وهو الذي تأتى فيه الكماة والنور ويسمونه ربيع الكلاء والربيع الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار فربيعا الشهور لا يقال فيهما الأشهر ربيع الاول وشهر ربيع الآخر ليمتازا عن الربيعين فى الازمنة. واما الجماديان فسميا بذلك لان الماء كان يجمد فيهما لشدة البرد فيهما كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم جمادى الاولى بضم الجيم وفتح الدال فعالى من الجمد بضم الجيم والميم وسكون الميم لغة فيه وهو المكان الصلب المرتفع الخشن وانما سمى بذلك لان الزمان فى أول وضع هذا الاسم كان حارا والامكنة فى الصلابة والارتفاع والخشونة من تأثير الحرارة وجمادى الآخرة تالية للشهر المتقدم فى المعنى المذكور قال ابن الكمال جمادى الاولى والآخرة فعالى كحبارى والدال مهملة والعوام يستعملونها بالمعجمة المكسورة ويصفونها بالأول فيكون فيها ثلاث تحريفات قلب المهملة معجمة والفتحة كسرة والتأنيث تذكيرا. وكذا جمادى الآخرة يقولون جمادى الآخر بلا تاء والصحيح الآخرة بالتاء او الاخرى وهما معرفتان من اسماء الشهور فادخال اللام فى وصفهما صحيح. وكذا ربيع الاول وربيع الآخر فى الشهور واما ربيع الازمنة فالربيع الاول باللام انتهى. واما رجب فسمى بذلك لان العرب فى الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون فيه القتال والمحاربة يقال رجبته بالكسر اى عظمته والترجيب التعظيم وكانوا يسمونه رجب مضر وهو اسم قبيلة لكونه أشد تعظيما له من بقية العرب ولذلك قال عليه السلام فيه (رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) وانما وصف رجب بقوله الذي للتأكيد او لبيان ان رجب الحرام هو الذي بينهما الا ما كانوا يسمونه رجب على حساب النسيء او يسمون رجب وشعبان رجبين فيغلبون رجب عليه وربما يقال شعبانان تغليبا له على رجب. واما شعبان فسمى بذلك

صفحة رقم 421

لانهم كانوا يتفرقون ويتشعبون من التشعيب وهو التفريق. واما رمضان فسمى بذلك لشدة الحر الذي كان يكون فيه حتى ترمض الفصال كما قيل للشهر الذي يحج فيه ذو الحجة قال فى شرح التقويم الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره وسبب تسمية هذا الشهر بهذا الاسم ان العرب كانت تسمى الشهور بلوازم الازمنة التي كانت الشهور واقعة فيها وكانت اللوازم وقت التسمية هاهنا رمض الجر اى شدته انتهى. وقيل سمى رمضان لانه ترمض فيه الذنوب رمضا اى تغفر. وكان مجاهد يكره ان يقول رمضان ويقول لعله اسم من اسماء الله فالوجه ان يقال شهر رمضان لما روى (لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان اسم من اسماء الله تعالى) على ما فى التيسير قال فى التلويح العلم هو شهر رمضان بالاضافة ورمضان محمول على الحذف للتخفيف ذكره فى الكشاف وذلك لانه لو كان رمضان علما لكان شهر رمضان بمنزلة انسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا كثر فى كلام العرب شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الاضافة انتهى قال المولى حسن چلبى قد يمنع القبح بان الاضافة البيانية شائعة عرفا فلا مجال لاستقباحها بعد ان تكون مطردة انتهى. واما شوال فسمى بذلك لانه يشول الذنوب اى يرفعها ويذهبها لانه من شال يشول إذا رفع الشيء ومن ذلك قولهم شالت الناقة بذنبها اى رفعته إذا طلبت الضراب كذا فى التبيان وقال فى شرح التقويم هو من الشول وهو الخفة من الحرارة فى العمل والخدمة
وانما سمى بذلك لخروج الإنسان فيه عن مخالفة النفس الامارة وقمع شهواتها اللذين كانا فى الإنسان فى رمضان بإطلاق طوع المستلذات والمشتهيات فعند خروجه عن ذلك كان يجد خفة فى نفسه ويستريح. واما ذو القعدة فسمى بذلك لانهم كانوا يقعدون فيه لكثرة الخصب فيه او يقعدون عن القتال قال فى شرح التقويم انما سمى هذا الشهر بهذا الاسم لانه زمان يحصل فيه قعود مكة. والقعدة بفتح القاف وسكون العين المهملة قال ابن ملك قولهم ذو القعدة وذو الحجة يجوز فيهما فتح القاف والحاء وكسرهما لكن المشهور فى القعدة الفتح وفى الحجة الكسر. واما ذو الحجة فسمى بذلك لانهم كانوا يحجون فيه وقال فى كتاب عقد الدرر واللآلي فى فضائل الأيام والشهور والليالى تكلم بعض اهل العلم على معانى اسماء الشهور فقال كانت العرب إذا رأوا السادات تركوا العادات وحرموا الغارات قالوا المحرم. وإذا مرضت أبدانهم وضعفت اركانهم واصفرت ألوانهم قالوا صفر. وإذا نبتت الرياحين واخضرت البساتين قالوا ربيعين. وإذا قلت الثمار وبرد الهواء وانجمد الماء قالوا جماديين. وإذا ماجت البحار وجرت الأنهار ورجبت الأشجار قالوا رجب. وإذا تشعبت القبائل وانقطعت الوسائل قالوا شعبان. وإذا حر الفضاء ورمضت الرمضاء قالوا رمضان. وإذا ارتفع التراب وكثر الذباب وشالت الإبل الاذناب قالوا شوال. وإذا رأوا التجار قعدوا من الاسفار والمماليك والأحرار قالوا ذو القعدة. وإذا قصدوا الحج من كل فج ووج وكثر العج والثج قالوا ذو الحجة انتهى مِنْها اى من تلك الشهور الاثني عشر أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. والحرم بضمتين جمع الحرام اى اربعة أشهر حرم

صفحة رقم 422

يحرم فيها القتال جعلت انفس الأشهر حرما لكونها ازمنة لحرمة ما حل فيها من القتال وهو من قبيل اسناد الحكم الى ظرفه اسنادا مجازيا واجزاء الزمان وان كانت متشابهة فى الحقيقة الا انه تعالى له ان يميز بعض الأمور المتشابهة بمزيد حرمة لم يجعلها فى البعض الآخر. كما ميز يوم الجمعة. ويوم عرفة بحرمة لم يجعلها فى سائر الأيام حيث خصهما بعبادة مخصوصة تميزا بها عن سائر الأيام. وكذا ميز شهر رمضان عن سائر الشهور بمزيد حرمة لم يجعلها لسائر الشهور. وميز بعض ساعات الليل والنهار بان جعلها اوقاتا لوجوب الصلاة فيها. وكما ميز الأماكن والبلدان وفضلها على سائرها كالبلد الحرام والمسجد الحرام فخص الله تعالى بعض الأوقات وبعض الأماكن بمزيد التعظيم والاحترام فلا بعد فى تخصيص بعض الأشهر بمزيد الحرمة بان جعل انتهاك المحارم فيها أشد وأعظم من انتهاكها فى سائر الأشهر ويضاعف فيها السيئات بتكثير عقوباتها ويضاعف فيها الحسنات بتكثير مثوباتها وفى اسئلة الحكم فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب الى إدراكها واحترامها وتتشوق الأرواح الى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق فى فضائلها. واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية وفى الاسرار المحمدية ان الله تعالى إذا أحب عبدا استعمله فى الأوقات الفاضلات بفواضل الأعمال الصالحات وإذا مقته والعياذ بالله شتت همه واستعمله بسيىء الأعمال وأوجع فى عقوبته وأشد لمقته بحرمان بركة الوقت وانتهاك حرمته فليبذل المريد كل وسعه حتى لا يغفل عنها اى عن الأوقات الفاضلة فانها موسم الخيرات ومظانّ التجارات ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح ومتى غفل عن فضائل الأوقات لم تنحج دع التكاسل تغنم قد جرى مثل [كه زاد راهروان جستيست و چالاكى] واتفق اهل العلم على افضلية شهر رمضان لانه انزل فيه القرآن. ثم شهر ربيع الاول لانه مولد حبيب الرحمن. ثم رجب لانه فرد لانه فرد أشهر الحرم. ثم شعبان لانه شهر حبيب الرحمن مقسم الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين ليس لغيره. ثم ذو الحجة لانه موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر. ثم المحرم شهر الأنبياء عليهم السلام ورأس السنة واحد الأشهر الحرم ثم الأقرب الى أفضل الأشهر من وجوه ذلِكَ اى تحريم الأشهر الاربعة المعينة هو الدِّينُ الْقَيِّمُ المستقيم دين ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام والعرب ورثوه منهما حتى أحدثت النسيء فغيروا فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ بهتك
حرمتهن وارتكاب ما حرم فيهن قال فى التبيان قال فى الاثني عشر منها فوحد الضمير لانه للكثرة. وقال فى الاربعة فيهن فجمع الضمير لانه للقلة وسببه ان الضمير فى القلة للمؤنث يرجع بالهاء والنون وفى الكثرة يرجع بالهاء والالف للفرق بين القلة والكثرة والجمهور على ان حرمة القتال فيهن منسوخة واوّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فانه أعظم وزرا كارتكابها فى الحرم وخلال الإحرام يعنى ان هذه الأشهر الاربعة خصت بالنهى عن ظلم النفس فيها مع ان الظلم حرام فى كل وقت لبيان ان الظلم فيها اغلظ كأنه قيل فلا تظلموا فيهن خصوصا أنفسكم وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً مصدر كف فان

صفحة رقم 423

مصدر الثلاثي قد يجىء على فاعلة نحو عافية ومعناه معنى كل وجميع وهو منصوب على الحال اما من الفاعل وهو الواو فالمعنى قاتلوا جميعا المشركين اى مجتمعين على قتالهم متعاونين متناصرين ومن التعاون الدعاء بالنصرة إذ هو سلاح معنوى كما ان السيف سلاح صورى فمن تأخر ودعا فقلبه مجتمع بمن اقدم وغزا إذ التفرق الصوري لا يقدح فى الاجتماع المعنوي: كما قال الحافظ

در راه عشق مرحله قرب وبعد نيست مى بينمت عيان ودعا مى فرستمت
كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً كذلك اى مجتمعين واما من المفعول فالمعنى قاتلوا المشركين جميعا اى بكليتهم ولا تتركوا القتال مع بعضهم كما انهم يستحلون قتال جميعكم واما منهما معها نحو ضرب زيد عمرا قائمين فان المصدر عام للتثنية والجمع. فجميع المؤمنين يقاتل جميع الكافرين ويجوز ان يكون منصوبا على الظرف اى فى الحل والحرم وفى جميع الأزمان فى الأشهر الحرم وفى غيرها والى الابد فان الجهاد مستمر الى آخر الزمان وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ اى معكم بالنصر والامداد فيما تباشرون من القتال وانما وضع المظهر موضعه مدحالهم بالتقوى وحثا للقاصرين عليه وإيذانا بانه المدار فى النصر كذا فى الإرشاد وقال القاضي هى بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم فان السلاح والدعاء لا ينفذان الا بالتقوى على مراتبها فكلمة التقوى هى كلمة الشهادة وبها بقي المؤمن نفسه وماله وعياله من التعرض فى الدنيا ومن العذاب فى العقبى ثم انها إذا قارنت بشرائطها الظاهرة والباطنة يحصل تقوى القلب وهو التخلي عن الأوصاف الذميمة ثم يحصل تقوى السر وهو التخلي عما سوى الله فمن كان لله كان الله له بالنصرة والامداد واعلم ان السيف سيفان سيف ظاهر وهو سيف الجهاد الصوري وسيف باطن وهو سيف الجهاد المعنوي فبالاول تنقطع عروق الكفرة الظاهرة الباغية وبالثاني عروق القوى الباطنة الطاغية والاول بيد مظهر الاسم الظاهر وهو السلطان وجنوده والثاني بيد مظهر الاسم الباطن وهو القطب وجنوده فنسأل الله تعالى ان ينصر سلطاننا بالاسم الممد والناصر والمعين ويخذل أعدائنا بالاسم المنتقم والقهار وذى الجلال: وقد قال السعدي
دعاى ضعيفان اميدوار ز بازوى مردى به آيد بكار
ففى الآية حث على المجاهدة مع الأعداء وفى الحديث (القتل فى سبيل الله مصمصة) اى مطهرة غاسلة من الذنوب يقال مصمص الإناء إذا جعل فيه الماء وحركه ومضمضه كذلك عن الأصمعي كذا فى تاج المصادر وفى الحديث (ان أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) يعنى كون المجاهد فى القتال بحيث يعلوه سيوف الأعداء سبب للجنة حتى كان ابوابها حاضرة معه او المراد بالسيوف سيوف المجاهد هذا كناية عن الدنو من العدو فى الضراب لانه إذا دنا منه كان تحت ظل سيفه حين رفعه ليضربه وانما ذكر السيوف لانها اكثر سلاح العرب ومن التقوى الاحتراز عن الرياء والسمعة فى حضور معارك الحروب ومحافل الدعاء: قال خسرو الدهلوي

صفحة رقم 424

من گفتمى السفر قطعة من السقر و پيغمبر عليه السلام سفر را پاره از دوزخ گفت از مرگ نگفت زيرا كه در مرگ رنج تن باشد رنج دل نبود ودر سفر رنج دل وتن باشد وحجاج گفتى كه اگر نه شادى بخانه آمدن بودى كه مسافر چون بخانه رسد همه رنج سفر فراموش كند من مردمانرا نكشتمى بسفر عذاب دادمى] ومن سفر الدين الخروج الى الغزو وفى الحديث (لغدوة فى سبيل الله) وهو الذهاب فى أول النهار (او روحة) وهو الذهاب فى آخره (خير من الدنيا وما فيها) يعنى ان فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا بأسرها لانه زائل ونعيم الآخرة باق وحق الجهاد ان ينوى نصرة الدين بقهر اعداء الله وبذل النفوس فى رضاه تعالى ويكثر ذكره تعالى ويكف عن ذكر النساء والأولاد والأموال والموطن فهو يفتره فالجهاد بهذا الوجه أفضل الأعمال [على مرتضى رضى الله عنه كويد كه معصيت غازيان زيان ندارد وطاعت سخن چينان سود ندارد ودعاى مخنث نشنوند ونماز خمر خواره نپذيرند] فعلى المرء ان يغتنم ايام حياته ويجتهد فى تحصيل مرضاة ربه وفى الحديث (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) شبه النبي عليه السلام المكلف بالتاجر والصحة والفراغ برأس المال لانهما من اسباب الأرواح ومقدمات نيل النجاح فمن عامل الله تعالى بامتثال أوامره يربح كما قال تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ومن عامل الشيطان باتباعه يضيع رأس ماله ولا ينفعه ندم باله وفى امتثال امر الله عاقبة حميدة إذ رب شىء تكرهه النفس كالجهاد وهو عند الله محبوب فبترك الراحة واختيار المشقة ينال العبد أمانيه الدنيوية والاخروية والتوفيق اليه من الله تعالى وليس كل أحد من لا يبالى بانتقاص دنياه إذا كان التكامل فى طرف دينه: قال الحافظ

غازىء رسمى كه بغارت رود هست چوحاجى كه تجارت رود
آنكه غزا خوانى وجويى رضا كر غرضى هست نباشد غزا
رو بغزا دل غرض آلوده واى جهد خود است اين نه جهاد خداى
حام را طاقت پروانه پر سوخته نيست ناز كانرا نرسد شيوه جان افشانى
ثم اعلم انه كما ان الله تعالى يستبدل بذوات ذواتا اخر كذلك يستبدل بصفات صفات اخر فالذاهب خلف مشتهياته والتابع لهواه فى كل حركاته وسكناته يهلك فى وادي الطبيعة والنفس ولا يصل الى مقامات رجال عالم القدس والانس ولا يتفق له معهم الصحبة فى مقالهم ومقامهم وحالهم إذ بينهما بون بعيد من حيث ان صفاته صفات النفس وأحواله احوال الطبيعة وصفاتهم صفات الروح واخلاقهم اخلاق الله ولذا يحشر كثير من الناس فى صورة صفاته الغالبة المذمومة الا ان يتداركه الله تعالى بفضله ويكسوه كسوة الوجود الإنساني على الحقيقة إِلَّا تَنْصُرُوهُ ان لم تنصروا محمدا فى غزوة تبوك فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ فسينصره الله كما نصره إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى تسببوا لخروجه بان هموا بقتله والا فهو عليه السلام انما خرج بإذن الله تعالى وامره لا بإخراج الكفرة إياه ثانِيَ اثْنَيْنِ حال من ضميره عليه السلام اى أحد اثنين من غير اعتبار كونه عليه السلام ثانيا فان معنى قولهم ثالث ثلاثة ورابع اربعة ونحو ذلك أحد هذه الاعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة والاثنان أبو بكر ورسول الله ﷺ إِذْ هُما فِي الْغارِ بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع والغار ثقب فى أعلى ثور وثور جبل فى يمنى مكة على مسير ساعة وقال فى التبيان

صفحة رقم 430

على فرسخين او نحوهما وفى القاموس ويقال له ثور اطحل واسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد مناة فنسب اليه وفى انسان العيون وانما قيل للجبل ذلك لانه على صورة الثور الذي يحرث عليه- وتحرير القصة- انه لما ابتلى المسلمون بأذى الكفار اذن ﷺ لهم فى الهجرة وقال (انى رأيت دار هجرتكم ذات نخيل بين لابتين) وهما الحرتان وقال (انى لارجو ان يؤذن لى فى الهجرة إليها) فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بابى أنت قال (نعم) فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه عند هجرته فلم يتخلف الا هو وعلىّ وصهيب ومن كان محبوسا او مريضا او عاجزا عن الخروج فابتاع أبو بكر بعد هذا المقال النبوي راحلتين بثمانمائة درهم فحبسهما فى داره يعلفهما الخبط إعدادا لذلك والخبط محركة ورق
ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق او غيره ويعجن بالماء فتوجره الإبل اى تأكله فكانتا عنده قريبا من ثلاثة أشهر لان الهجرة كانت فى ذى الحجة ومهاجرته عليه السلام كانت فى ربيع الاول ولما رأت قريش قوة امر رسول الله حيث بايعه الأوس والخزرج وصار له أنصار فى القبائل والأقطار خافوا من ان يخرج ويجمع الناس على حربهم وقد وقعوا فيما خافوا منه ولو كان بعد حين ونعم ما قيل إذا أدبر الأمر كان العطب فى الحيلة فاجتمعوا فى دار الندوة ليتشاوروا فى امره عليه السلام ودار الندوة هى أول دار بنيت بمكة كانت منزل قصى بن كلاب وكانت جهة الحجر عند مقام الحنفي الآن وكان لها باب للمسجد وقيل لها دار الندوة لاجتماع الندوة وهى الجماعة فيها وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة لانه اجتمع فيه اشراف بنى عبد شمس وبنى نوفل وبنى عبد الدار وبنى اسد وبنى محزوم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ولم يتخلف من اهل الرأى والحجى أحد وكانت مشاورتهم فى يوم السبت فقد سئل ﷺ عن يوم السبت فقال (يوم مكرو خديعة) قالوا ولم يا رسول الله قال (ان قريشا أرادوا ان يمكروا فيه) وجاء إليهم إبليس فى صورة شيخ نجدى وقال انا من اهل نجد وانما قال ذلك لان قريشا قالوا لا يدخلن معكم فى المشاورة أحد من اهل تهامة لان هواهم كان مع محمد فعند ذلك قالوا هو من اهل نجد لامن مكة فلا يضركم حضوره معكم وعند المشورة قال بعضهم بالحبس وبعضهم بالنفي كما بين فى تفسير قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا فى سورة الأنفال فمنعه إبليس واتفقت آراؤهم على قول ابى جهل وهو ان يخرجوا اليه من كل قبيلة من قريش شابا جليدا اى قويا بسيف صارم ويقتلوه فيفرق دمه فى القبائل بحيث لا يقدر بنوا عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون بالدية واستحسن الشيخ النجدي هذا الرأى وتفرقوا عن تراض فلما امسى رسول الله ﷺ أتاه جبريل فاخبره بمكر قريش وامره بمفارقة مضجعه تلك الليلة فلما علم ما يكون منهم قال لعلى رضى الله عنه (نم على فراشى واتشح بردائي هذا الحضرمي فانه لن يخلص إليك شىء تكرهه منهم) وكان عليه السلام يشهد العيدين فى ذلك الرداء وكان طوله اربعة اذرع وعرضه ذراعين وشبرا وهل كان اخضر او احمر يدل للثانى قول جابر رضى الله عنه كان يلبس رداء احمر فى العيدين والجمعة وفى سيرة الحافظ الدمياطي وارتد بردائي هذا الأحمر والحضرمي منسوب الى حضر موت التي هى القبيلة او البلدة باليمن كان عليه السلام يتسجى بذلك البرد عند نومه وانما امر عليا رضى الله عنه

صفحة رقم 431

ان يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد علىّ عن طلبه حتى يبلغ هو وصاحبه الى ما امره الله ان يبلغا اليه فلما مضى عتمة من الليل اى الثلث الاول منه اجتمعوا على باب رسول الله وكانوا مائة فجعلوا يتطلعون من شق الباب ويرصدون متى ينام فيثبون عليه فيقتلونه فخرج عليه السلام عليهم وهم ببابه وقرأ قوله تعالى يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ الى قوله فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فاخذ الله أبصارهم عنه عليه السلام فلم يبصروه حتى خرج من بينهم. وعن النبي عليه السلام انه ذكر فى فضل يس انها (إذا قرأها خائف أمن او جائع شبع او عار كسى او عاطش سقى او سقيم شفى) وعند خروجه عليه السلام أخذ حفنة من تراب فذرها عليهم فاتاهم آت فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال قد خيبكم الله والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك رجلا منكم الا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فاذا عليه تراب فدخلوا على علىّ فقالوا له يا على اين محمد فقال لا أدرى اين ذهب وكان قد انطلق الى بيت ابى بكر باشارة جبرائيل عليه السلام فلما دخل عليه قال (قد اذن لى فى الخروج) فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله بابى أنت اى اسألك الصحبة قال (نعم) فبكى أبو بكر سرورا ولله در القائل ورد الكتاب من الحبيب بانه سيزورنى فاستعبرت اجفانى هجم السرور على حتى انه من فرط ما قد سرنى أبكاني يا
عين صار الدمع عندك عادة تبكين من فرح ومن احزان قال ابو بكر فخذ بابى أنت احدى راحلتى هاتين فانى اعددتهما للخروج فقال عليه السلام (نعم بالثمن) وذلك لتكون هجرته عليه السلام الى الله بنفسه وماله وإلا فقد أنفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله اكثر ماله. فعن عائشة رضى الله عنها أربعين الف درهم. وفى رواية أربعين الف دينار وهى الناقة القصوى او الجدعاء وقد عاشت بعده عليه السلام وماتت فى خلافة ابى بكر واما ناقته عليه السلام العضباء فقد جاء ان ابنته فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها ثم استأجر رسول الله وابو بكر رجلا من بنى الدئل وهو عبد الله بن أريقط ليدلهما على الطريق للمدينة وكان على دين قريش فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار جبل ثور بعد ثلاث ليال ان يأتى بالراحلتين صباح الليلة الثالثة فمكث عليه السلام فى بيت ابى بكر الى الليلة القابلة فخرجا الى طرف الغار وجعل ابو بكر يمشى مرة امام النبي ومرة خلفه فسأله رسول الله عن ذلك فقال يا رسول اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك لا كون فداءك فمشى عليه السلام ليلته على أطراف أصابعه اى لئلا يظهر اثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآهما ابو بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى اتى فم الغار فانزله وفى رواية كانت قدما رسول الله قد قطرتا دما ويشبه ان يكون ذلك من خشونة الجبل والا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ولعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ويدل عليه قوله فمشى ليلته او انه عليه السلام ذهب الى جبل حنين فناداه اهبط عنى فانى أخاف ان تقتل على ظهرى فاعذب فناداه جبل ثور الى يا رسول الله وكان الغار معروفا بالهوام فلما أراد رسول الله دخوله قال له أبو بكر مكانك يا رسول حتى أستبرئ الغار فدخل واستبرأه وجعل يسد الحجرة بثيابه خشية

صفحة رقم 432

ان يخرج منها شىء يؤذيه اى رسول الله فبقى جحر وكان فيه حية فوضع رضى الله عنه عقبه عليه ثم دخل رسول الله فجعلت تلك الحية تلسعه وصارت دموعه تتحدر فتفل رسول الله على محل اللدغة فذهب ما يجده وقال بعضهم والسر فى اتخاذ رافضة العجم اللباد المفضض على رؤسهم تعظيما للحية التي لدغت أبا بكر فى الغار وذلك لانهم يزعمون ان ذلك على صورة تلك الحية ولما دخل رسول الله وأبو بكر الغار امر الله شجرة وهى التي يقال لها القتاد وقيل أم غيلان فنبتت فى وجه الغار فسترته بفروعها ويقال انه عليه السلام دعا تلك الليلة الشجرة وكانت امام الغار فاقبلت حتى وقفت على باب الغار وانها كانت مثل قامة الإنسان وقال الحدادي وكان عليه السلام مر على ثمامة وهى شجرة صغيرة ضعيفة فامر أبا بكر ان يأخذها معه فلما صار الى باب الغار امره ان يجعلها على باب الغار وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بين فروعها نسجا متراكما بعضه على بعض كنسج اربع مسنين كما قال فى القصيدة البردية

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم
اى ظنوا ان الحمام ما وكر وما باض على باب الغار الذي فيه خير البرية وظنوا ان العنكبوت لم تنسج ولم تحم اى لم تطف من حام حوله اى طاف ودار فهو من قبيل علفتها تبنا وماء باردا: وقال المولى الجامى
شد دو سه تارى كه عنكبوت تنيد بر دران غار پرده دار محمد
وقد نسج العنكبوت ايضا على نبى الله داود عليه السلام لما طلبه جالوت. ونسج ايضا على عورة سيدنا زيد بن على بن الحسين بن ابى طالب وهو أخو الامام محمد الباقر وعم جعفر الصادق وقد كان يوسف بن عمر الثقفي امير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك صلبه عريانا للخروج عليه وذلك فى سنة ست وعشرين ومائة واقام مصلوبا اربع سنين وقيل خمس سنين فلم تر عورته وقيل بطنه الشريف ارتخى على عورته فغطاها ولا مانع من وجود الامرين وكانوا عند صلبه وجهوه الى غير القبلة فدارت خشبته التي عليها الى ان صار وجهه الى القبلة ثم احرقوا خشبته وجسده رضى الله عنه قال العلماء ويكفى للعنكبوت شرفا نسجها على الغار ونهى النبي عليه
السلام يومئذ عن قتل العنكبوت وقال (انها جند من جنود الله تعالى) : قال فى المثنوى
جمله ذرات زمين وآسمان لشكر حقنده كاه امتحان
واما قوله عليه السلام (العنكبوت شيطان فاقتلوه) وفى لفظ (العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه) فان صح فلعله صدر قبل وقعة الغار فهو منسوخ. وعن على طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فان تركه فى البيوت يورث الفقر وهذا لا يقدح فى شرفها وذكر فى حياة الحيوان ان ما تنسجه العنكبوت يخرج من خارج جلدها لا من جوفها. ومن خواصها انها إذا وضع نسجها على الجراحة الطرية فى ظاهر البدن حفظها بلا ورم ويقطع سيلان الدم إذا وضع عليه والعنكبوت التي تنسج على الكنيف إذا علقت على المحموم يبرأ قاله ابن زهير. وامر الله تعالى حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وباضتا وبارك عليه السلام على الحمامتين وانحدرتا فى الحرم وهل حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين اولا ففيه اختلاف والظاهر انه ليس من نسلهما لانه

صفحة رقم 433

روى فى قصة نوح عليه السلام انه بعث الحمامة من السفينة لتأتيه بخبر الأرض ووقعت بوادي الحرم فاذا الماء قد نضب من موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلها ثم جاءته فمسح عنقها وطوّقها طوقا ووهب لها الحمرة فى رجليها وأسكنها الحرم ودعالها بالبركة. وذكر ان حمام مكة أظلته عليه السلام يوم فتحها فدعا لها بالبركة. وكان المسيح عليه السلام يقول لاصحابه ان استطعتم ان تكونوا بلها فى الله مثل الحمام فافعلوا وكان يقال انه ليس شىء ابله من الحمام انك تأخذ فرخه من تحته فتذبحه ثم يعود الى مكانه ذلك فيفرخ فيه ومن طبعه انه يطلب وكره ولو أرسل من الف فرسخ يحمل الاخبار ويأتى بها من المسافة البعيدة فى المدة القريبة كما قال فى المغرب الحمام بأرض العراق والشام تشترى باثمام غالية وترسل من الغايات البعيدة بكتب الاخبار فتؤديها وتعود بالاجوبة قال الجاحظ لولا الحمام لما عرف بالبصرة ما حدث بالكوفة فى بياض يوم واحد واليه الاشارة فى اشعار البلغاء: كما قال المولى جلال الدين قدس سره فى المثنوى

رقعه كر بر پرّ مرغى دوختى پرّ مرغ از تفّ رقعه سوختى
: قال السلطان سليم الاول يعنى فاتح مصر
مرغ چشم من كه پروازش بجز سوى تو نيست بسته أم از أشك صد جا نامه شوقش ببال
وقال فى حياة الحيوان اتخاذ الحمام للبيض والفراخ وللانس ولحمل الكتب جائز بلا كراهة واما اللعب بها والتطير والمسابقة فقيل يجوز لانه يحتاج إليها فى الحرب لنقل الاخبار والأصح كراهيته فان قامر بالحمام ردت شهادته ولما فقد المشركون رسول الله شق عليهم ذلك وخافوا وطلبوه بمكة أعلاها وأسفلها وبعثوا القافة اى الذين يقفون الأثر فى كل وجه ليقفوا اثره فوجد الذي ذهب الى جبل ثور وهو علقمة بن كرز اسلم عام الفتح اثره انتهى الى الغار فقال هاهنا انقطع الأثر ولا أدرى أخذ يمينا أم شمالا أم صعد الجبل وكان عليه السلام شثن الكفين والقدمين يقال شثنت كفه شثنا وشثونة خشنت وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح كذا فى القاموس فاقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وسيوفهم فلما انتهوا الى فم الغار قال قائل منهم ادخلوا الغار فقال امية بن خلف وما اربكم اى حاجتكم الى الغار ان عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد ولو دخل لما نسج ذلك العنكبوت وتكسر البيض وعند ما حاموا حول الغار حزن ابو بكر رضى الله عنه خوفا على رسول الله ﷺ كما قال تعالى إِذْ يَقُولُ بدل ثان او ظرف ثان والقائل هو رسول الله ﷺ لِصاحِبِهِ وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه ولذلك قالوا من أنكر صحبة ابى بكر فقد كفر لانكاره كلام الله تعالى وكذا الروافض إذا كانوا يسبون الشيخين اى أبا بكر وعمر رضى الله عنهما ويلعنونهما يكفرون وإذا كانوا يفضلون عليا عليهما يكونون مبتدعين والمبتدع صاحب الكبيرة والبدعة الكبيرة كما فى هدية المهديين وعن ابى بكر رضى الله عنه انه قال لجماعة أيكم يقرأ سورة التوبة قال رجل انا اقرأ فلما بلغ الى قوله إذ يقول لصاحبه الآية بكى رضى الله عنه وقال انا والله صاحبه لا تَحْزَنْ ولم يقل لا تخف لان حزنه على رسول
الله يغفله عن حزنه

صفحة رقم 434

على نفسه وهذا النهى تأنيس وتبشير له كما فى قوله تعالى له عليه السلام وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ وبه يرد ما زعمته الرافضة ان ذلك كان غضبا من ابى بكر وذماله لان حزنه ان كان طاعة فالنبى عليه السلام لا ينهى عن الطاعة فلم يبق الا انه معصية كذا فى انسان العيون إِنَّ اللَّهَ مَعَنا بالعون والعصمة والمراد بالمعية الولاية التي لا تحوم حولها شائبة من الحزن وما هو المشهور من اختصاص مع بالمتبوع فالمراد ما فيه من المتبوعية فى الأمر المباشر وتأمل الفرق بين قوله عليه السلام إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وبين قول موسى عليه السلام إِنَّ مَعِي رَبِّي كيف تجده دقيقا والله الهادي- روى- ان المشركين لما طلعوا فوق الغار وعلوا على رؤسهما اشفق ابو بكر على رسول الله عليه السلام فقال عليه السلام (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) فاعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه وذكر ان أبا بكر لما قال للنبى عليه السلام لو ان أحدهم نظر الى قدميه لا بصرنا قال له النبي عليه السلام (لو جاؤنا من هاهنا لذهبنا من هاهنا) فنظر الصديق الى الغار فاذا هو قد انفرج من الجانب الآخر وإذا البحر قد اتصل به وسفينة مشدودة الى جانبه قال ابن كثير وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة وفى الآية دلالة على علو طبقة الصديق وسابقة صحبته وهو ثانى رسول الله فى عالم الأرواح حين خرج من العدم وثانيه حين خرج مهاجرا وثانيه فى الغار وثانيه فى الخلافة وثانية فى القبر بعد وفاته وثانيه فى انشقاق الأرض عنه يوم البعث وثانيه فى دخول الجنة كما قال عليه السلام (اما انك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) وقال ايضا (ألا أبشرك) قال بلى بابى أنت وأمي قال (ان الله عز وجل يتجلى للخلائق يوم القيامة ويتجلى لك خاصة) - وروى- ان أبا بكر عطش فى الغار فقال عليه السلام (اذهب الى صدر الغار فاشرب فانطلق ابو بكر الى صدر الغار فوجد ماء احلى من العسل وابيض من اللبن واذكى رائحة من المسك فشرب منه فقال عليه السلام (ان الله امر الملك الموكل بانهار الجنة ان يخرق نهرا من جنة الفردوس الى صدر الغار لتشرب يا أبا بكر) قال أبو بكر يا رسول الله ولى عند الله هذه المنزلة فقال عليه السلام (نعم وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان عمله عمل سبعين نبيا) فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أمنته التي تسكن عندها القلوب وقال الكاشفى [رحمت خود را كه سبب آرامش است] عَلَيْهِ اى على النبي عليه السلام فالمراد بها ما لا يحوم حوله شائبة الخوف أصلا او على صاحبه وهو الأظهر إذ هو المنزعج وكان رسول الله ساكنا وعلى طمأنينة من امره واليه أشار الشيخ فريد الدين العطار قدس سره

خواجه أول كه أول يار اوست ثانى اثنين إذ هما فى الغار اوست
چون سكينه شد ز حق منزل برو كشت مشكلهاى عالم حل برو
وقال سعدى چلبى المفتى فى حواشيه بل الاول هو الأظهر المناسب للمقام وإنزال السكينة لا يلزم ان يكون لرفع الانزعاج بل قد يكون لدفعه كما سبق فى قصة حنين والفاء للتعقيب الذكرى انتهى. وفى مصحف حفصة فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ اى قوّى النبي عليه السلام بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة النازلون يوم بدر والأحزاب وحنين ليعينوه على العدو

صفحة رقم 435

والجملة معطوفة على نصره الله وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى يعنى جعل الله الشرك مقهورا مغلوبا ابدا الى يوم القيامة او دعوتهم الى الكفر: يعنى [دعوت كفر را كه از ايشان صادر مى شد خوار وبيمقدار ساخت وَكَلِمَةُ اللَّهِ اى التوحيد او الدعوة الى الإسلام وهى بالرفع على الابتداء هِيَ ضمير فصل لدفع توهم انه قد يفوق غير كلمة الله الْعُلْيا الى يوم القيامة وهو خبر المبتدأ وجعل الله ذلك بان اخرج رسوله من بين الكفر. وقرأ يعقوب كلمة الله بالنصب عطفا على كلمة الذين وهو ضعيف لانه يشعر بان كلمة الله كانت سفلى ثم صارت عليا وليس كذلك بل هى عالية فى نفسها ابدا. وفى مناظرات المكي لو قال أحد وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله وقطع ولم يقل وكلمة الله هى العليا كان كافرا ان كان عمدا وَاللَّهُ عَزِيزٌ [وخداى تعالى عاليست عزيز كند اهل توحيد را] حَكِيمٌ فى امره وتدبيره وحكمه قال الكاشفى [داناست خوار ساز داهل كفر را ومقصود از إيراد قصه غار در اثناى امر بغزوه تبوك آنست كه اگر شما اى كارهاى جهاد يارى نكنيد پيغمبر مرا من او را يارى كنم چنانچهـ در آن محل كه با او يك كس بيش نبود تمام صناديد قريش بقصد او بر خواسته بودند من او را يارى كردم واز ميان دشمنانش بسلامت بيرون آوردم پس مفتاح نصرت بقبضه منست: وما النصر إلا من عند الله]

يارى از من جو نه از خيل وسپاه راز با من كوى نه بامير وشاه
هر كرا يارى كنم برتر شود هر كرا دور افكنم ابتر شود
وتمام القصة انه لما انصرف قريش من الغار وايسوا منهما أرسلوا لاهل السواحل ان من اسر او قتل أحدهما كان له مائة ناقة وفى رواية مائتان ومكثا فى الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن ابى بكر وهو غلام يعرف يأتيهما حين يختلط الظلام ويخبرهما بما وعاه من اخبار اهل مكة ويدلج من عندهما بفجر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فى بيته وكان عامر بن فهيرة مولى ابى بكر يرعى لابى بكر اغناما له نهاره ثم يروح عليهما فيحلبها لهما وكانت اسماء بنت ابى بكر تأتيهما إذا امست بطعامهما وشرابهما فلما طلع صبح الليلة الثالثة اتى الدليل بالراحلتين فركباهما وانطلقا نحو المدينة وانطلق معهما عامر بن فهيرة رديفا لابى بكر وانزل الله عليه وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً قال زيد بن اسلم جعل الله له مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار رضى الله عنهم ولما خرج من مكة التفت إليها وبكى وقال (انى لا خرج منك وانى لاعلم انك أحب بلاد الله وأكرمها على الله ولولا ان أهلك أخرجوني ما خرجت) وهو يدل على ان مكة أفضل من سائر البلاد وفى الحديث (من صبر على حرمكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام والحسنة فيها بمائة الف حسنة) والكلام فى غير ما ضم أعضاءه الشريفة من ارض المدينة والا فذاك أفضل بقاع الأرض بالإجماع حتى من العرش والكرسي- ذكر- ان الطوفان موّج تلك التربة المكرمة عن محل الكعبة حتى أرساها بالمدينة فهى من جملة ارض مكة ولما سمع سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ان الكفار جعلوا فيهما ان قتلا او اسرا مائة

صفحة رقم 436

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية