٢٦٦- قال الشافعي رحمه الله تعالى : فلما فرض الله تعالى الجهاد دلَّ في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك١، أو أنثى بالغ٢، ولا حرٍّ لم يبلغ٣، لقول الله عز وجل : اِنفِرُوا خِفَافا وَثِقَالا وَجَاهِدُواْ وقرا الربيع الآية.
فكأن الله عز وجل حكم أن لا مال للمملوك، ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من المال ولم يكن للمملوك مال. وقد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : حَرِّضِ اِلْمُومِنِينَ عَلَى اَلْقِتَالِ ٤ فدل على أنه أراد بذلك الذكور دون الإناث، لأن الإناث : المؤمنات. وقال عز وجل : وَمَا كَانَ اَلْمُومِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً ٥ وقال : كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتَالُ ٦ وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث. وقال عز وجل ـ إذ أمر بالاستئذان ـ : وَإِذَا بَلَغَ اَلاَطْفَالُ مِنكُمُ اَلْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا كَمَا اَسْتَاذَنَ اَلذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ٧ فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين.
وقال : وَابْتَلُوا اَلْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلنِّكَاحَ فَإِنَ ـانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا ٨ فلم يجعل لرشدهم حكما تصير به أموالهم إليهم إلا بعد البلوغ، فدل على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم على مثل ما وصفت.
قال الشافعي رحمه الله تعال : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله أبو عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ـ شك الربيع ـ قال : عُرضتُ على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردَّني، وعُرضْتُ عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني٩.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم القتال عبيد ونساء وغير بالغين فرضخ لهم ولم يُسْهم١٠. وأسهم لضعفاء أحرار بالغين شهدوا معه، فدل ذلك على أن السهمان إنما تكون فيمن شهد القتال من الرجال الأحرار، ودلَّ ذلك على أن لا فرض في الجهاد على غيرهم. ( الأم : ٤/١٦٢. ون مناقب الإمام الشافعي ص : ٢٣٨. )
ويحذيا من الْحُذْوَةِ: وهي العطية وتسمى الرضخ، والرضخ: العطية القليلة. إذ لو كان الجهاد فرضا على النساء والعبيد، لكان يسهم لهما من الغنائم.
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة (١٥٢)(ر٢٧٢٧ و ٢٧٢٨).
وأخرجه الترمذي في السير (١٨) باب: من يعطي الفيء (٨) وباب: هل يسهم للعبد (٩)(ر ١٥٥٦ و ١٥٥٧).
وأخرجه البخاري في الجهاد (٦٠) باب: جهاد النساء (٦١)(ر٢٧٢٠ و ٢٧٢١) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال: « جهادكن الحج »..
٢ - أخرج مسلم في الجهاد والسير (٣٢) باب: النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم (٤٨)(ر١٨١٢) عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما؟.. فقال ابن عباس: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم، هل يقسم لهما شيء؟ وأنه ليس لهما شيء إلا أن يُحذَيا.. الحديث.
ويحذيا من الْحُذْوَةِ: وهي العطية وتسمى الرضخ، والرضخ: العطية القليلة. إذ لو كان الجهاد فرضا على النساء والعبيد، لكان يسهم لهما من الغنائم.
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٩) باب: في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة (١٥٢)(ر٢٧٢٧ و ٢٧٢٨).
وأخرجه الترمذي في السير (١٨) باب: من يعطي الفيء (٨) وباب: هل يسهم للعبد (٩)(ر ١٥٥٦ و ١٥٥٧).
وأخرجه البخاري في الجهاد (٦٠) باب: جهاد النساء (٦١)(ر٢٧٢٠ و ٢٧٢١) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال: « جهادكن الحج »..
٣ - إشارة إلى حديث ابن عمر كما سيأتي..
٤ - الأنفال: ٦٥..
٥ - التوبة: ١٢٢..
٦ - البقرة: ٢١٦..
٧ - النور: ٥٩..
٨ - النساء: ٦..
٩ - سبق تخريجه..
١٠ - سبق تخريجه..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي