ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

ويقول سبحانه بعد ذلك :
انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( ٤١ ) :
وهكذا يفتح الحق باب الوصول إليه ؛ ليهبّوا إلى نصرة الرسول ويزيل الضباب من أذهانهم، ويفتح لهم باب الوصول إليه لأنهم خلق الله وعياله، فهو سبحانه يريد منهم أن يكونوا جميعا مهديين، وأن يشاركوا في نُصرة الدعوة إليه.
والقتال في سبيل الله قد يكون مشقة في ظاهر الأمر، ولكنه يَهَبُ الدعوة انتشارا واستقرارا. وحين يقوم المسلمون بنصر الدعوة إلى الله، ففي هذا القيام مغفرة وتوبة، وهو رحمة من الله بهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل :
" الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة " ١
ويقول الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي : " قالت السماء : يا ربي إئذن لي أن أسقط كسفا على ابن آدم، لأنه طَعَمَ خيرك ومنع شكرك، وقالت البحار : يا رب ائذن لي أن أغرِقَ ابن آدم لأنه طَعِمَ خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض مثلهما ".
فماذا قال الحق سبحانه وتعالى ؟ قال : " دعوني وعبادي، لو خلقتموهم لرحمتموهم، إنْ تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم " ٢، وهكذا نرى رحمة الله بخلقه.
وبعد أن لام الحق سبحانه المسلمين، لأنهم لم يتحمسوا للجهاد، يفتح أمامهم باب التوبة فقال : انفروا أي : اخرجوا للقتال، وهذا أمر من الله يوقظ به سبحانه الإيمان في قلوب المسلمين، وفي الوقت نفسه يفتح أمامهم باب التوبة لتباطئهم عن الخروج للقتال في غزوة تبوك. ولذلك قال انفروا خفافا وثقالا والنفرة : هي الخروج إلى شيء بمهيج عليه، والمثال هو التباعد بين إنسان وصديق له كان بينهما وُدّ، ثم حدث من هذا الصديق سلوك أو قول يُهيج على الخروج عليه، فينفر منه الإنسان. والحق سبحانه هنا يأمر : انفروا والذي يهيج على النفور هو رفعة دين الله وكلمته، وحين ترفعون كلمة الله إنما يفتح لكم باب الارتفاع بها فقال : انفروا خفافا وثقالا . والخفيف : هو الصحيح السليم القوي الذي لا تتعبه ولا ترهقه الحركة. والثقيل : هو المريض أو كبير السن.
والله يريد من الجميع أن يسارعوا إلى القتال، لينجوا من العذاب الأليم، وينالوا توبته ورضاه.
ولكن الصحيح خفيف الحركة يمكنه أن يقاتل، فماذا يفعل المريض ؟ يفعل مثلما فعل سيدنا سعيد بن المسيّب وكان مريضا، إذ قالوا له : إن الله أعفاك من الخروج إلى المعركة في قوله تعالى :
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ( الفتح : ١٧ )، فقال : والله أكَثِّرُ سواد المسلمين وأحرس متاعهم٣ ومن الممكن أن يكون المريض متميزا بالذكاء وصحة العقل، ويمكن أن يُستشار في مسألة ما. وقد يكون المريض أسْوة في قومه، فإذا خرج للقتال هاج قومه وخرجوا معه، ويمكن أن يكون المريض أو الضعيف حافزا للأقوياء على القتال. فحين يرى الأقوياء المريض وهو يخرج للقتال، فإنهم يخجلون أن يتخلفوا هم.
واختلف العلماء٤ في تفسير قوله تعالى : انفروا خفافا وثقالا فبعضهم قال : إن هذه إشارة إلى ذات الإنسان، فهناك ذات خفيفة وذات ثقيلة في الوزن لا تستطيع الحركة بسهولة، وقال آخرون : إن الفرد الواحد يمكن أن يكون فيه الوضعان، وقوله تعالى : انفروا هو أمر للجماعة، و خفافا جمع " خفيف "، و ثقالا جمع " ثقيل "، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة إلى آحاد.
والمعنى : أن ينفر كل واحد من المسلمين سواء كان خفيفا أم ثقيلا. وسبق أن ضربنا المثل حينما يدخل الأستاذ على الطلبة ويقول : أخرجوا كتبكم، ومعنى هذا الأمر أن يُخرج كل تلميذ كتابه، وإن قلت : اركبوا سياراتكم، فمعنى ذلك أن يركب كل واحد منكم سيارته.
إذن فالآية تعني : لينفر كل واحد منكم سواء كان ثقيلا أو خفيفا.
ولكن : كيف يكون الإنسان ثقيلا وخفيفا في وقت واحد ؟ نقول : يكون خفيفا أي : ذا نشاط للجهاد، وثقيلا أي : أنه سيدخل في مشقَّة تجعل المهمة ثقيلة على نفسه. والله سبحانه وتعالى يقول :
كُتب عليكم القتال وهو كُره لكم ( البقرة : ٢١٦ )والدخول فيما هو مكروه٥ في سبيل الله أمر يرفع درجات الإيمان.
إذن : فالآية تحتمل أكثر من معنى، فهي تحمل المعنى العام : أن يكون البعض خفيفا ثقيلا في ذاته، أو : أن يجمع القتال بين الخفة في الحركة والثقل في المشقة، أو : أن يكون الذي يملك دابة هو الخفيف ؛ لأن الدابة تزيل المشقة وأسرع في الطريق، والثقيل هو من يجاهد ماشيا، لأنه سيتحمل طول المسافة. وساعة يشحن الحق سبحانه وتعالى قلوب المؤمنين، فهو يطلب منهم ما يكلفهم به بقوة، ثم تتجلى رحمته فيخفف التكليف. ولو جاء الحكم خفيفا في أول التشريع، ثم يُصعَّد ؛ فإن هذا الأمر يكون صعبا على النفس، ولكن عندما يأتي الحكم ثقيلا، ثم يخفف يكون أقرب إلى النفس، والمثال في قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( الأنفال : ٦٥ )
وهنا يعطي الحق مقياسا لقدرة المؤمن بالنسبة للكافر. فالعشرون يغلبون مائتين، أي : أن النسبة هي واحد من المؤمنين إلى عشرة من الكافرين، ولذلك فعندما نزلت هذه الآية كان على المؤمن الواحد أن يقتل عشرة من الكافرين، لكن الحق سبحانه وتعالى قد علم أن هذا الأمر شديد على نفوس المؤمنين بأن يواجه المؤمن الواحد عشرة من الكفار، فإنه لا يقدر على ذلك إلا أولوا العزم، فقال سبحانه : الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ( الأنفال : ٦٦ )وما دام هناك ضعف فلابد أن يُخفف الأمر بالنسبة للمؤمنين في مواجهة الكفار أثناء القتال. ونقل الحق سبحانه وتعالى النسبة من : واحد إلى عشرة، إلى : واحد من اثنين، فقال سبحانه وتعالى :
الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( ٦٦ ) ( الأنفال ).
لذلك : مَنْ فَرَّ من قتال اثنين يكون قد فرَّ من الزحف ؛ ولكن إن فرّ من مواجهة ثلاثة لا يُحسب فارّا٦ ؛ لأنهم أكثر من النسبة التي قررها الله. وقول للحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها انفروا خفافا وثقالا هو أمر يشمل الجميع على اختلاف أشكالهم، أي : أنها تحمل أمرا عاما لكافة المسلمين٧. ولك هناك قول آخر في سورة التوبة، أعفى بعض حالات معينة من المؤمنين الذين أخلصوا قلوبهم لله، فيقول سبحانه :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( ٩١ ) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ( ٩٢ ) ( التوبة )أي : ليس على هؤلاء الذين جاءت الآيتان الكريمتان٨ بذكرهم أيُّ حرج في أن يقعدوا عن القتال. وكان هذا هو الاستثناء من القاعدة العامة التي فرضت على كل مؤمن أن يقاتل في سبيل الله، وهو ما جاءت به الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والمال هو الذي يجعلك تُعِدُّ السلاح للحرب، وحين يذهب الجيش إلى القتال لابد أن يكون مُزوّدا بالسلاح، وبالمركبات وهي مثل الخيل على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا لابد من الزاد الذي يكفي لأيام القتال، لذلك جاء الحق سبحانه وتعالى بذكر المال أولا، ثم بعد ذلك ذكر الأنفس والأرواح، ومن يملك القوة والمال فعليه أن يجاهد بهما، ومن يملك عنصرا من الاثنين، القوة أو المال، فعليه أن يجاهد به. فإن كان ضعيفا فعليه أن يعين بماله القوي القادر على القتال بأن يوفر له الأسلحة والخيول والدروع وغير ذلك من وسائل القتال.
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : وَجَاهِدُوا ، و " جاهد " و " قاتل " مبنية على المفاعلة، بمعنى : إن قاتلك واحد من الكفار، فلابد أن تبذل كل جهدك في قتاله، و " جاهد " مثل " شارك "، فهل تقول : شارك زيد ثم تسكت، أم تقول : شارك زيد عَمْرا ؟ إذن : فهناك مفاعلة.
ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في آية أخرى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( ٢٠٠ ) ( آل عمران ).
وهذا القول هو أمر بالصبر على القتال. ولكن هَبْ أن عدوك صبر مثلك، هنا يأتي أمر آخر من الحق سبحانه وتعالى : صَابِرُوا أي : اغلبه في الصبر بأن تصبر أكثر منه. وكذلك جاهدوا أي : اغلبوهم في الجهاد، بأن تجاهدوا أكثر منهم.
ونعود إلى قول الحق سبحانه وتعالى : وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله وسبيل الله هو : الطريق الموصل إلى الغاية التي هي رضا الله والجنة. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : ذلكم خير لكم ، و " ذا " اسم إشارة ويشير إلى المفرد المستفاد من قوله تعالى : وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم إذن : ف " ذا " تشير إلى الجهاد بالمال والنفس، و لكم تشير للخطاب ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يخاطب جماعة.
وبعض من لا يفهم اللغة يقول : ذلكم كلمة واحدة خطابا أو إشارة، ونقول لهم : لا، بل هي كلمتان ؛ إشارة وخطاب. والإشارة هنا لشيء واحد، والخطاب لجماعة. ومثال هذا أيضا قول الحق سبحانه على لسان امرأة العزيز في قصة يوسف عندما جمعت امرأة العزيز النسوة، وأخرجت يوسف عليهن، وصارت هناك جماعة من النسوة، وهناك يوسف -أيضا- :
فذلكنّ الذي لمتنّني فيه ( يوسف : ٣٢ )
و " ذا " المقصود بها يوسف، و " لكُنَّ " هن : النسوة المخاطَبات.
ومثال آخر أيضا هو قول الحق سبحانه :
فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ( القصص : ٣٢ )
و " ذان " إشارة لاثنين، وهما معجزتان من معجزات موسى عليه السلام ؛ العصا واليد البيضاء، وحرف الكاف للمخاطب وهو موسى عليه السلام.
إذن : فقول الحق : ذلكم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها مكون من كلمتين : الإشارة لواحد والخطاب لجماعة.
وقوله تعالى : ذلكم خير .. عن أي خير يتحدث سبحانه ؟.
إن نفرتم وجاهدتم بأموالكم وأنفسكم فهو خير، ولابد أن يكون خيرا من مقابل له. والمقابل له هو القعود عن الجهاد بأموالكم وأنفسكم.
إذن : فالجهاد خير من القعود.
وكلمة خير تستعمل في اللغة استعمالين ؛ الاستعمال الأول أن يراد بها الخير العام، كقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا

١ متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣٠٩) ومسلم في صحيحه (٢٧٤٧) واللفظ للبخاري و "سقط على بعيره" أي: صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به بعد أن ضَلَّ منه، والأرض الفلاة هي الصحراء المهلكة..
٢ أورده الغزالي في إحياء علوم الدين (٤/٥٢) من قول بعض السلف ولفظه: " ما من عبد يعصى إلا استأذن مكانه من الأرض أن يخسف به، واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا، فيقول الله تعالى للأرض والسماء: كُفّا عن عبدي وأمهلاه فإنكما لنم تخلقاه، ولو خلقتماه لرحمتماه، ولعله يتوب إليّ فأغفر له، ولعله يستبدل صالحا فأبدله له حسنات"..
٣ قال الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه. فقيل له: إنك عليل. فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني الحرب كثَّرت السواد وحفظت المتاع. ذكره القرطبي في تفسيره(٤/٣٠٧٦) وتكثير السواد: تكثير أعدادهم..
٤ اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على عشرة أقوال. ذكرها القرطبي في تفسيره (٤/٣٠٧٥) ثم قال: والصحيح في معنى الآية أن الناس أُمروا جملة، أي: انفروا خفَّت عليكم الحركة أو ثقلت..
٥ قال القرطبي في تفسيره (١/٩٥٢): "إنما كان الجهاد كرها؛ لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس، فكانت كراهيتهم لذلك، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى".
٦ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فلم يفر". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١١٥١) مرفوعا من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه. قال الهيثمي في المجمع (٥/٣٢٨): "رجاله ثقات" وقد أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٥٣٨) موقوفا على ابن عباس من طريق ابن أبي نجيح عن عطاء عنه..
٧ قال القرطبي (٤/٣٠٧٧): "وذلك إذا تعيَّن الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فإذا كا ذلك وجب جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا، شبابا وشيوخا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مقاتل أو مُكثِّر"..
٨ قيل: إن آية {انفروا خفافا وثقالا منسوخة بهاتين الآيتين، وقيل: الناسخ لها قوله: فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(التوبة: ١٢٢) قال القرطبي (٤/٣٠٧٦): "والصحيح أنها ليست بمنسوخة" قلت: فالجهاد أحوال حسب ظروف المعركة، فمنها ما يتوجب فيها القتال على كل أحدكما بيَّنا ويكون الجهاد حينئذ فرض عين، ومنها ما لا يتوجب فيها القتال فيكون فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين وذلك إذا كان العدو خارج الحدود ولم يغز البلاد ويحتلها..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير