قال : ابن عقبة وتخلف المنافقون عن غزوة تبوك وحدثوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله لا يرجع إليهم أبدا فاعتذروا وقال محمد بن عمرو جاءنا ناس من المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنون في القعود من غير علة فأذن لهم وكانوا بضعة وثمانين رجلا فأنزل الله تعالى فيهم لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لا تبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون
لو كان اسم كان مضمر أي لو كان ما دعوا إليه عرضا قريبا أي متاعا دنيويا أو المعنى غنيمة قريبته المتناول وسفرا قاصدا أي متوسطا لا تبعوك لوافقوك في الخروج طلبا للغنيمة، ولكن بعدت عليهم الشقة يعني المسافة فإنها تقطع بمشقة، وقيل الغاية التي يقصدونها وسيحلفون بالله متعلق بسيحلفون أو هو من جملة كلامهم والقول مراد في الوجهين يعني سيحلفون بالله قائلين لو استطعنا لخرجنا أو سيحلفون المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين يقولون لو استطعنا لخرجنا معكم ساد مسد جواب القسم الشرط ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا وهذه معجزة لكونه إخبار عما وقع قبله يهلكون أنفسهم بدل من سيحلفون يعني أنهم يهلكونها بإيقاعها في العذاب بترك امتثال أمر رسول الله والكذب واليمين الفاجرة وجاز أن يكون حالا من فاعل خرجنا يعني لخرجنا معكم وإن أهلكنا أنفسنا بالمسير في الحر وألقياها في التهلكة وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم ألا ترى أنه لو قال : سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا لكان أيضا سديدا، يقال حلف بالله ليفعلن ولا فعلن فالغيبة على حكم الإخبار والتكلم على الحكاية والله يعلم إنهم لكاذبون في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين بخروج
التفسير المظهري
المظهري