ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

ولما أمرهم بالنفر تخلف بعض المنافقين لأعذار ضعيفة، وتخلف ناس آخرون من المؤمنين فأنزل الله في أثناء السفر قوله :
لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( ٤٢ ) عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ( التوبة : ٤٢-٤٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن رغبهم سبحانه في الجهاد في سبيل الله، وبين أن فريقا منهم تباطؤوا وتثاقلوا قفّى على ذلك ببيان أن فريقا منهم تخلفوا عنه مع كل ما تقدم من الوعيد والحث على الجهاد وطفقوا ينتحلون الأعذار الواهية، ويستأذنونه صلى الله عليه وسلم في القعود والتخلف ليأذن لهم.
تفسير المفردات :
العرض : ما يعرض للمرء من منفعة ومتاع مما لا ثبات له ولا بقاء وليس في الوصول إليه كبير عناء، ويقال سير قاصد وسفر قاصد : أي هين لا مشقة فيه من القصد وهو الاعتدال. والشقة : الطريق لا تقطع إلا بعناء ومشقة.
الإيضاح :
لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك أي لو كان ما دعوتهم إليه منفعة قريبة المنال ليس في الوصول إليها كبير عناء، وسفرا هينا لا تعب فيه، لاتبعوك وأسرعوا بالنفر إليه، إذ حب المنافع المادية والرغبة فيها طبيعي في الإنسان، ولاسيما إذا كانت سهلة المأخذ قريبة المنال وكان من يسعى إليها ممن لا يوقنون باليوم الآخر وما فيه من الثواب المقيم والأجر العظيم كأولئك المنافقين.
ولكن بعدت عليهم الشقة أي ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد وكفلتهم سفرا شاقا، لأنك استنهضتهم وقت الحر وزمن القيظ، وحين الحاجة إلى الكِنّ، فتخلفوا جبنا وحبّا للراحة والسلامة.
وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم أي وسيحلفون لك عند رجوعك من غزوة تبوك كما قال : يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ( التوبة : ٩٤ ) قائلين : لو استطعنا الخروج إلى الجهاد وانتفت الأعذار المانعة منه لخرجنا معكم، فما كان تخلفنا إلا اضطرارا.
يهلكون أنفسهم أي يهلكون أنفسهم بإيقاعهم في العذاب بامتهان اسم الله بالحلف الكاذب لستر نفاقهم وإخفائه، تأييدا للباطل بالباطل، وتقوية للإجرام بالإجرام، روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ).
والله يعلم إنهم لكاذبون في حلفهم بالله وقولهم لو استطعنا لخرجنا معكم، فهم كانوا للخروج مطيقين، إذ كانوا أصحاء الأبدان أقوياء الأجسام ذوي يُسْرة في المال.


ولما أمرهم بالنفر تخلف بعض المنافقين لأعذار ضعيفة، وتخلف ناس آخرون من المؤمنين فأنزل الله في أثناء السفر قوله :
لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( ٤٢ ) عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ( التوبة : ٤٢-٤٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن رغبهم سبحانه في الجهاد في سبيل الله، وبين أن فريقا منهم تباطؤوا وتثاقلوا قفّى على ذلك ببيان أن فريقا منهم تخلفوا عنه مع كل ما تقدم من الوعيد والحث على الجهاد وطفقوا ينتحلون الأعذار الواهية، ويستأذنونه صلى الله عليه وسلم في القعود والتخلف ليأذن لهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير