قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين الآية.
هذا الجواب الثاني عن فرح المنافقين بمصائب المؤمنين، أي :" هَلْ تَربَّصُونَ "، أي : تنتظرون، " بنا " أيها المنافقون، إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين إمَّا النصر والغنيمة، فيحصل لنا الفوز بالأموال في الدنيا والنصر، والفوز بالثواب العظيم في الآخرة، وإمَّا الشهادة، فيحصل لنا الثواب العظيم في الآخرة.
قوله : إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين مفعول " تربَّص "، فهو استثناء مفرغ. وقرأ ابن١ محيصنٍ :" إلاَّ احدى " بوصل ألف " إحدى " ؛ إجراءً لهمزة القطع مجرى همزة الوصل ؛ فهو كقول الشاعر :[ الرجز ]
إنْ لَمْ أقَاتِلْ فالبسُونِي بُرقَعَا٢ ***. . .
وقول الآخر :[ الكامل ]
يَا بَا المُغيرةَ رُبَّ أمْرٍ مُعْضِلٍ *** فرَّجْتهُ بالمكْرِ مِنِّي والدَّهَا٣
قوله : وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ إحدى السوأتين إمَّا أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ فيهلككم كما أهلك تلك الأمم الخالية، أَوْ بِأَيْدِينَا أي : بأيدي المؤمنين، إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق، فيقع بكم القتلِ والنَّهب مع الخزي والذلّ، ومفعول : التربص " أَن يُصِيبَكُمُ " ثم قال :" فتربصوا " أي : إحدى الحالتين الشريفتين إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ أي : مواعيد الله من إظهار دينه، واستئصال من خالفه، فقوله :" فتربصوا " وإن كان صيغة أمر، إلاَّ أنَّ المراد منه : التهديد، كقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم [ الدخان : ٤٩ ].
٢ تقدم..
٣ تقدم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود