بَيَّنَ اللهُ في هذه الآية الفَرْقَ بين المؤمنين وبين الكفار، فقال قُلْ للذين ينتظرون : أيها الكفار إن كان من شأن المؤمنين وقوعُ الدائرة عليهم في القتال، أَو أنَّ القَتْلَ ينالهُم فأيُّ واحدٍ من الأمْرَيْن ينالهم فهو لهم من الله نعمة ؛ لأنَّا إنْ ظَفِرْنا بكم فَنَصْرٌ وغنيمة، وعِزٌّ للدِّين ورفعة، وإنْ قُتلْنَا فشهادةٌ ورحمة، ورضوانٌ من الله وزُلْفَى. وإنْ كان الذي يصيبنا في الدنيا هزيمة ونكبةٌ، فذلك مُوجِبٌ للأجْرِ والمثوبة، فإذاً لن يستقبِلَنا إلا ما هو حُسْنَى ونعمة.
وأمَّا أنتم، فإنْ ظَفِرْنَا بكم فتعجيلُ لذُلِّكم ومحنة، وإن قُتِلتُم فعقوبةٌ من اللهِ وسخطه، وإن كانت اليد لكم في الحال فخذلانٌ من اللهِ، وسببُ عذابٍ وزيادةُ نقمة.
ويقال : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ أمَّا قيامُ بحقّ الله في الحال فنكون بوصف الرضاء وهو - في التحقيق - الجنَّةُ الكبرى، وإمَّا وصولٌ إلى الله تعالى في المآل بوصف الشهادة، ووجدان الزلفى في العقبى وهو الكرامة العظمى.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري