وسبحانه وتعالى بهذه الآية إنما يرد على من يحزن إن أصابت الحسنة المؤمنين، ويفرح إن أصابتهم مصيبة، فيأتي قول الحق سبحانه ليوضح : إن كل ما يصيب المؤمنين هو صالحهم. ولذلك قال : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فلم يكتب سبحانه الأمور علينا، بل لنا، و " لنا " تفيد الملكية ؛ إما تأديبا وإما تفكيرا عن ذنوب، وإما اتجاها إلى الحق بعد زيغ الباطل، وكل ذلك لصالحنا.
وجاء سبحانه بعد ذلك بالقول فتربصوا أي : تمهلوا وانتظروا وترقبوا نهايتكم. أما نهايتكم فاستدامة عذاب في الدنيا وفي الآخرة. وأسباب العذاب مجتمعة لكم في الدنيا، وأسباب الخير ممتنعة عنكم في الآخرة، ونتيجة تربصنا لكم أن نرى السوء يصيبكم، وتربصكم لنا يجعلكم ترون الخير وهو يسعى إلينا، إذن فنتيجة المقارنة ستكون في صالحنا نحن.
وبعد أن بين الله ذلك يطرأ على خاطر المؤمن من سؤال : ألا يصدر من هؤلاء الأقوام فعل خير ؟ وألا يأتي إليهم أدنى خير ؟ ونحن نعلم أن الحق سبحانه يجزي دائما على أدنى خير.
ونقول : إن الحق شاء أن يبين لنا بحسم مسألة الخيانة العظمى وهي الكفر والعياذ بالله، وبين أن كل كافر بالله لا يقبل منه أي عمل طيب ؛ لأن الكفر يحبط أي عمل، وإن كان لعلمهم خير يفيد الناس، فالحق يجازيهم ماديا في الدنيا، ولكن ليس لهم في الآخرة إلا النار١، ويقول :
قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين( ٥٣ ) .
تفسير الشعراوي
الشعراوي