فكذّبوه فيما حذّرهم به من نزول العذاب بقوله : وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُواءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ الأعراف : ٧٣ ]، فعقروها ، أسند الفعل إليهم، وإن كان العاقر واحداً، لقوله :
فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ( ٢٩ ) [ القمر : ٢٩ ] لرضاهم به. قال قتادة : بلغنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم. وذكرانهم وإناثهم ". فَدَمْدَمَ عليهم ربُّهم ؛ فأطبق عليهم العذاب حتى استأصلهم. قال الهروي : إذا كررت الإطباق قلت : دمدمت عليه، أي : أدمت عليه الدمدمة، وقيل : فدمدم عليهم : غضِبَ عليهم، بذنبهم ؛ بسبب ذنبهم، وصّرح به مع دلالة الفاء عليه للإيذان بأنه عاقبة كل ذنب ليعتبر به كل مذنب. فسوَّاها أي : الدمدمةّ بينهم، لم يفلت منهم أحد من صغيرهم وكبيرهم، أو فسوّى ثمود بالأرض بتسوية بنائها وهدمه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي