وقال الفراء: حذرهم إياها، وكل تحذير (١) فهو نصب (٢).
وقوله: وَسُقْيَاهَا عطف على ناقة الله، وهو اسم من السقي، وَسُقْيَاهَا شربها من الماء وما يسقاها (٣).
قال الكلبي (٤)، ومقاتل (٥): قال لهم صالح: ذروا ناقة الله، فلا تعقروها، وذروا أيضًا سقياها، وهي شربها من النهر، فلا تعرضوا للماء يوم شربها، فإنكم معذبون، فكذبوا صالحًا بالعذاب أنه غير كائن، وهو قوله:
١٤ - فَكَذَّبُوهُ أي بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، وذلك أن قوله: نَاقَةَ اللَّهِ يدل انتصابه على التحذير، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم في هذه القصة.
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا قال عطاء عن ابن عباس: فدمر عليهم ربهم (٦) (٧)، ونحو هذا قال مقاتل (٨).
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦٨.
(٣) في (أ): (وساقها).
(٤) "فتح القدير" ٥/ ٤٥٠.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٤١ أ، "فتح القدير" ٥/ ٤٥٠، وانظر معنى هذا القول في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢١٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٣، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٥٢.
(٦) ساقط من (ع).
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٤١ ب، كما ورد قوله من طريق الضحاك عنه في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٧٩، كما ورد منسوبًا إلى عطاء في: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٤.
(٨) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٤.
وقال المؤرج: الدمدمة: إهلاك باستئصال (١).
وقال ابن الأعرابي: دمدم: إذا عَذَّب عذابًا تامًا (٢).
وذكر الزجاج: أصل هذا الحرف، فقال: معنى دمدم: أطبق عليهم العذاب، ، يقال: دمدمته على الشيء إذا أطبقت عليه، وكذلك دمدمت عليه القبر وما أشبهه، ويقال: ناقة الله مَدْمُومة أي قد ألْبَسَها الشحم، فإذا كررت الأطباق قلت: دمدمت عليه (٣). هذا كلامه، ومعنى الدم في اللغة: اللطخ، يقال للشيء السمين كأنها دمَّ بالشحم دمًا (٤)، فجعل أبو إسحاق "دمدم" من هذا الحرف على التضعيف نحو: فَكُبْكِبُوا (٥) فيجوز أن يكون معنى "فدمدم عليهم" سوي عليهم الأرض (٦) بأن أهلكهم، فجعلهم تحت التراب، يدل على هذا قوله: "فسواها".
قال عطاء عن ابن عباس: يريد فسوي عليهم الأرض (٧).
ويجوز أن يكون المعنى: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ أطبق عليهم العذاب، وعمهم (٨) به كالشيء الذي يلطخ، فيعم ما يلطخ به، ويكون على هذا معنى
(٢) "تهذيب اللغة" ١٤/ ٨٣ (دمم).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٣ بنحوه.
(٤) "تهذيب اللغة" ١٤/ ٨١ (دمم).
(٥) سورة الشعراء: ٩٤، قال تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ.
(٦) ويجوز أن يكون في (أ)، وهو مكرر، وفي غير موضعه.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) في (ع): (وعمقهم).
فَسَوَّاهَا فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعًا فاستوت على صغيرهم، وكبيرهم، (قاله مقاتل (١)) (٢).
وقال ابن الأنباري: دمدم: غضب قال وتكون الدمدمة الكلام الذي يُزْعج الرجل. وأكثر (٣) (٤) المفسرين قالوا في: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ: أرجف الأرض بهم (٥). هذا كلامه.
ونحو ذلك روى ثعلب عن ابن الأعرابي في هذه الآية قال: دمدم: أرجف (٦)، (وهو قول الفراء: أرجف بهم (٧)) (٨). (٩)
وقوله: فَسَوَّاهَا قال الفراء: سوّى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرهَا، بمعنى: سوَّى بينهم (١٠)، وهذا قول ثالث سوى القولين ذكرنا
(٢) ساقط من (أ).
(٣) في (أ): (أكثر) بغير واو.
(٤) ممن قال بذلك: السجستاني في "نزهة القلوب" ص ٢٣٠، والفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٦٩.
(٥) لم أعثر على نصه فيما بين يدي من كتب، وقد ورد في "تهذيب اللغة" ١٤/ ٨١ حاشية من نسخة م، أما الذي ورد عنه في متن "التهذيب" قال: أطبق عليهم العذاب، وانظر: "لسان العرب" ١٢/ ٢٠٩ (دمم).
(٦) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٩٦.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦٩.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) من قوله: (ومعنى الدم في اللغة..) إلى: (أرجف لهم)، قد أورده الفخر في: "التفسير الكبير" ٣١/ ١٩٦ بنصه نقلاً عن الواحدي.
(١٠) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦٩.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي