المعنى الجملي : جرت عادة القرآن أن يذكر بعض أخبار الأمم السابقة وما كان منهم مع رسلهم وما قابلوه به من التكذيب والإيذاء، ثم يذكر ما جرت به سنته سبحانه من الإيقاع بالمكذبين، وأخذهم بظلمهم وبما عملوا مع أنبيائهم، ليكون في ذلك سلوة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يلق إلا ما لقي إخوانه الأنبياء، ولم يكابد من قومه إلا مثل ما كابدوا، وليكون في ذلك تخويف لأولئك المكذبين الذين يعاندون رسول الله ويلحفون في تكذيبه، بأنهم إذا استمروا على ذلك حاق بهم مثل ما حاق بالأمم السالفة ونالوا من الجزاء مثل ما نالوا.
شرح المفردات : فعقروها : أي فنحروها، فدمدم : أي فأطبق عليهم العذاب، يقال : دمدم عليه القبر : أي أطبقه عليه، فسواها : أي فسوى القبيلة في العقوبة فلم يفلت منها أحد.
فكذبوه فعقروها أي إنهم لم يتورعوا عن تكذيبه، ولم يحجموا عن عقر الناقة، ولم يبالوا بما أنذرهم به من العذاب وأليم العقاب.
وقد تقدم أن قلنا : إنهم لما رضوا بهذا الفعل نسب إليهم جميعا، وكأنهم صنعوه معه.
ثم بين عاقبة عملهم وذكر ما يستحقونه من الجزاء فقال :
فدمدم عليهم ربهم بذنبهم أي فأطبق عليهم العذاب، وأهلكهم هلاك استئصال ولم يبق منهم ديارا ولا نافخ نار، كما أشار إلى ذلك بقوله :
فسواها أي فسوى القبيلة في العقوبة ولم يفلت منها أحد، بل أخذ بها كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة [ هود : ١٠٢ ].
وقد يكون المعنى : جعل الأرض فوقهم مستوية كأن لم تثر، ودمر مساكنها على ساكنيها.
تفسير المراغي
المراغي