ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

(فكذبوه) بتحذيره إياهم واستمروا على تكذيبه (فعقروها) أي عقرها الأشقى وإنما أسند العقر إلى الجميع لأنهم رضوا بما فعله، قال قتادة إنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم، قال الفراء عقرها اثنان، والعرب تقول هذان أفضل الناس، وهذان خير الناس، فلهذا لم يقل أشقياها.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن زمعة قال: " خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) قال انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة " (١).
وعن عمار بن ياسر قال قال رسول الله ﷺ لعلي " ألا أحدثك بأشقى الناس قال بلى قال رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه، يعني لحيته " أخرجه أحمد وابن أبي حاتم والبغوي والطبراني وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الدلائل.
(فدمدم عليهم ربهم) أي أهلكهم وأطبق عليهم العذاب (بذنبهم) الذي هو الكفر والتكذيب والعقر، وحقيقة الدمدمة تضعيف العذاب وترديده يقال دمدمت على الشيء أي أطبقت عليه ودمدم عليه القبر
_________
(١) وهو قدار بن سالف. روى البخاري في " صحيحه " ٨/ ٥٤٢ عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب وذكر الناقة، والذي عقر، فقال رسول الله - ﷺ -: (إذ انبعث أشقاها) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة " ورواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم.

صفحة رقم 258

أي أطبقه، وناقة مدمومة إذا لبسها الشحم والدمدمة إهلاك باستئصال، كذا قال المؤرج.
قال في الصحاح دمدمت الشيء إذا ألزقته بالأرض وطحطحته، ودمدم الله عليهم أهلكهم ودمدمت على الميت التراب أي سويته عليه.
قال ابن الأنباري دمدم أي غضب، والدمدمة الكلام الذي يزعج الرجل، وقال ابن الأعرابي دمدم إذا عذب عذاباً تاماً.
والضمير في (فسواها) يعود إلى الدمدمة أي فسوى الدمدمة عليهم وعمهم بها فاستوت في صغيرهم وكبيرهم، وقيل: يعود إلى الأرض أي فسوى الأرض عليهم فجعلهم تحت التراب، وقيل يعود إلى الأمة أي ثمود، قال الفراء: سوى الأمة أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوى بينهم فلم يفلت منهم أحداً إلا من آمن مع صالح وكانوا أربعة آلاف.
قرأ الجمهور فدمدم بميم بين الدالين وقرأ ابن الزبير فدهدم بهاء بينهما: قال القرطبي وهما لغتان كما يقال امتقع لونه واهتقع لونه، وفي القاموس دمم الأرض سواها كدهدم ودمدم عليهم، فتلخص أن دمدم بدال واحدة ودمدم بدالين معناهما واحد.

صفحة رقم 259

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية