تفسير سورة سورة القيامة

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معالم التنزيل

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)

الناشر

دار إحياء التراث العربي -بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

5

المحقق

عبد الرزاق المهدي

نبذة عن الكتاب

كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.
للبغوي (ت: 516)، وهو تفسير جليل عظيم القدر، ومؤلفه على مذهب أهل السنة والجماعة، وتفسيره هذا مختصر من(تفسير الثعلبي) ، حذف منه الأحاديث الموضوعة، ونقَّاه من البدع، يتميز بالآتي:
  • أن تفسيره متوسط ليس بالطويل الممل، ولا بالمختصر المخل.
  • سهولة ألفاظه، ووضوح عباراته.
  • نقل ما جاء عن السَّلَف في التفسير، بدون أن يذكر السند، وذلك لأنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل مَن يروي عنه.
  • الإعراض عن المناكير، وما لا تعلق له بالتفسير، ويتعرض للقراءات، ولكن بدون إسراف منه في ذلك.
  • ترك الاستطراد فيما لا صلة له بعلم التفسير.

ويؤخذ عليه أنه يشتمل على بعض الإسرائيليات، وينقل الخلاف عن السَّلَف في التفسير، ويذكر الروايات عنهم في ذلك بلا ترجيح، فالكتاب في الجملة جيِّد وأفضل من كثير من كتب التفسير، وهو متداوَل بين أهل العلم.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386

منهجه في تفسيره أنه يذكر اسم السورة، وعدد آياتها، وبيان مكِّيِّها ومدنيِّها، ثم يبين أسباب نزولها إن وجدت، ويذكر أسباب النزول للآيات أثناء التفسير.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.

وقد قام باختصاره الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد وطبع بدار السلام بالرياض، وهو يتصرف فيه بالزيادة أحياناً للربط بين الكلام، وجعل ما أضافه بين قوسين، واستبعد ما لا ضرورة له في بيان معاني الآيات من الروايات والأسانيد المطولة والأحكام التي لا حاجة لها، وإذا تعددت الأحاديث التي يوردها المؤلف على وفق معاني الآيات الكريمة اقتصر على ذكر حديث واحد منها، وقد يقتصر على موضع الشاهد من الحديث إذا كان يؤدي المعنى المقصود. وقام بتجريد المختصر من الإسرائيليات ما أمكن إلا ما روي منها عن رسول الله أو أقرَّه. وعند تعدد ذكر الآثار يكتفي منها بما يكشف معنى الآية مع تخريج للأحاديث.
آية رقم ١
بَعْدَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ.
كَلَّا، حَقًّا، إِنَّهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ، تَذْكِرَةٌ، مَوْعِظَةٌ.
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥)، اتَّعَظَ بِهِ.
وَما يَذْكُرُونَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ تَذْكُرُونَ بِالتَّاءِ وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، قَالَ مُقَاتِلٌ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَهُمُ الْهُدَى. هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، أَيْ أَهْلُ أَنْ يُتَّقَى مَحَارِمُهُ وَأَهْلُ أَنْ يَغْفِرَ لِمَنِ اتَّقَاهُ.
«٢٢٩٥» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أنا ابن فنجويه ثنا عمر بن الخطاب ثنا عبد الله بن الفضل ثنا هدبة [١] بن خالد ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قَالَ: قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا أَهْلُ أَنْ أُتَّقَى وَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي، وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنِ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ».
وَسُهَيْلٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَعِيُّ [٢] أَخُو حَزْمٍ القطعي [٣].
سورة القيامة
مكية [وهي أربعون آية] [٤]
[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣)
٢٢٩٥- إسناده ضعيف لضعف سهيل بن أبي حزم.
- قال الحافظ في «التهذيب» قال أحمد: روى أحاديث منكرة، وقال ابن معين: صالح، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
- وأخرجه ابن ماجه ٤٢٩٩ وأبو يعلى ٣٣١٧ من طريق هدبة بن خالد بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٣٣٢٥ وأحمد ٣/ ١٤٢ و٢٤٣ والدارمي ٢/ ٣٠٢- ٣٠٣ والحاكم ٢/ ٥٠٨ والواحدي في «الوسيط» ٤/ ٣٨٨- ٣٨٩ من طرق عن سهيل بن أبي حزم به.
- وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! - وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت.
- الخلاصة: هو حديث ضعيف.
- وانظر «الكشاف» ١٢٥٢ و «فتح القدير» ٢٦١٢ و «الجامع لأحكام القرآن ٦١٨٠، وهي بتخريجنا، ولله الحمد والمنة.
(١) تصحف في المطبوع «هدية»
.
٢ في المطبوع «القطيعي» وهو خطأ.
٣ في المطبوع «القطيعي» وهو خطأ.
(٤) زيد في المطبوع. [.....]
آية رقم ٤
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١)، قَرَأَ الْقَوَّاسُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ لَأُقْسِمُ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ بِلَا أَلِفٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ.
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)، بِالْأَلِفِ وَكَذَلِكَ قَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَقْسَمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُقْسِمْ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وَالصَّحِيحُ، أَنَّهُ أَقْسَمَ بِهِمَا جميعا ولا صِلَةَ فِيهِمَا أَيْ أَقْسَمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْقِسْمِ كَقَوْلِكَ لَا وَاللَّهِ. وَقَالَ الفراء: لا رد لكلام الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: يَقُولُونَ الْقِيَامَةَ وَقِيَامَةُ أَحَدِهِمْ مَوْتُهُ، وَشَهِدَ عَلْقَمَةُ جِنَازَةً فَلَمَّا دُفِنَتْ قَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ قَامَتْ قِيَامَتُهُ. وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ: تَلُومُ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَلَا تَصْبِرُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: اللَّوَّامَةُ الْفَاجِرَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ [١] : تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَقُولُ لَوْ فَعَلْتُ وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ. قَالَ الْفَرَّاءُ:
لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَهِيَ تَلُومُ نَفْسَهَا، إِنْ كَانَتْ عَمِلَتْ خَيْرًا قَالَتْ: هَلَّا ازْدَدْتُ، وَإِنْ عملت شرا قالت: لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ. قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ النَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَاللَّهِ مَا تَرَاهُ إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ مَا أَرَدْتُ بِكَلَامِي مَا أَرَدْتُ بِأَكْلَتِي وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَمْضِي قُدُمًا لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ ولا يعاتبها. قال مُقَاتِلٌ:
هِيَ النَّفْسُ الْكَافِرَةُ تَلُومُ نَفْسَهَا فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَا فَرَّطَتْ فِي أَمْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣).
«٢٢٩٦» نَزَلَتْ فِي عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ خِتْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي جَارِيَ السُّوءَ يَعْنِي عَدِيًّا وَالْأَخْنَسَ» وَذَلِكَ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ حَدِّثْنِي عَنِ الْقِيَامَةِ منى تَكُونُ وَكَيْفَ أَمْرُهَا وَحَالُهَا؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ عَايَنْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ وَلَمْ أُؤْمِنْ بِكَ أو يجمع اللَّهُ الْعِظَامَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ يَعْنِي الْكَافِرَ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْبِلَى فَنُحْيِيهِ، قِيلَ: ذَكَرَ الْعِظَامَ وَأَرَادَ نَفْسَهُ لِأَنَّ الْعِظَامَ قَالِبُ النَّفْسِ لَا يَسْتَوِي الْخَلْقُ إِلَّا بِاسْتِوَائِهَا. وَقِيلَ: هُوَ خَارِجٌ عَلَى قَوْلِ الْمُنْكِرِ أو يجمع اللَّهُ الْعِظَامَ كَقَوْلِهِ: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس: ٧٨].
[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٤ الى ٥]
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥)
بَلى قادِرِينَ، أَيْ نَقْدِرُ اسْتِقْبَالٌ صُرِفَ إِلَى الْحَالِ، قَالَ الْفَرَّاءُ قادِرِينَ نُصِبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ نَجْمَعَ كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلَامِ أتحسب أن لا نقدر عَلَيْكَ؟ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَقْوَى مِنْكَ، يُرِيدُ بَلْ قَادِرِينَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَا، مَجَازُ الْآيَةِ: بَلَى نَقْدِرُ عَلَى جَمْعِ عِظَامِهِ وَعَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ: عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ،
٢٢٩٦- لا أصل له.
- ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٨٤٣ بدون إسناد، وليس فيه اللفظ المرفوع «اللهم اكفني....».
- وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» ٤/ ٦٥٩: ذكره الثعلبي والبغوي والواحدي بغير إسناد.
- فالخبر باطل لا أصل له، ولم ينسبه هؤلاء إلى قائل، ولم يذكره السيوطي في «الدر» ولا في «الأسباب» ولا ذكره الطبري، وكل ذلك دليل على وضعه، والله أعلم، وانظر «الكشاف» ١٢٥٤ و «الجامع لأحكام القرآن» ٦١٨١ بتخريجي.
(١) تصحف في المخطوط «قتادة».
آية رقم ٦
أَنَامِلَهُ فَنَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا كَخُفِّ الْبَعِيرِ وَحَافِرِ الْحِمَارِ فَلَا يَرْتَفِقُ بِهَا بِالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالْأَعْمَالِ اللَّطِيفَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهَا، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهُ ظَنَّ الْكَافِرُ أَنَا لَا نَقْدِرُ عَلَى جَمْعِ عِظَامِهِ بَلَى نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نُعِيدَ السُّلَامَيَاتِ عَلَى صِغَرِهَا فَنُؤَلِّفُ بَيْنَهَا حَتَّى نُسَوِّيَ الْبَنَانَ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى جَمْعِ صِغَارِ الْعِظَامِ فَهُوَ عَلَى جَمْعِ كِبَارِهَا أَقْدَرُ.
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥)، يَقُولُ لَا يَجْهَلُ ابْنُ آدَمَ أَنَّ رَبَّهُ قَادِرٌ عَلَى جَمْعِ عِظَامِهِ لَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ أَمَامَهُ أَيْ يَمْضِي قُدُمًا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ مَا عَاشَ رَاكِبًا رَأْسَهُ لَا يَنْزِعُ عَنْهَا وَلَا يَتُوبُ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يُقْدِمُ عَلَى الذَّنْبِ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ فَيَقُولُ سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ عَلَى شَرِّ أَحْوَالِهِ وَأَسْوَأِ أَعْمَالِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الْأَمَلُ يَقُولُ أَعِيشُ فَأُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا كَذَا وَكَذَا وَلَا يَذْكُرُ الْمَوْتَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ: يُكَذِّبُ بِمَا أَمَامَهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ. وَأَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ وَسُمِّي الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ فَاجِرًا لميله عن الحق.
[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٦ الى ١٣]
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)
كَلاَّ لَا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦)، أَيْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَرِقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: شَخَصَ الْبَصَرُ فَلَا يَطْرِفُ مِمَّا يَرَى مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَ يُكَذِّبُ بها في الدنيا.
قيل: وذلك عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عِنْدَ رؤية جهنم تبرق أَبْصَارُ الْكُفَّارِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْخَلِيلُ بَرِقَ بِالْكَسْرِ أَيْ فَزِعَ وَتَحَيَّرَ لما يرى من العجائب، وبرق بِالْفَتْحِ أَيْ شَقَّ عَيْنَهُ وَفَتَحَهَا مِنَ الْبَرِيقِ وَهُوَ التَّلَأْلُؤُ.
وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)، أَظْلَمَ وَذَهَبَ نُورُهُ وَضَوْءُهُ.
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)، أي صارا أَسْوَدَيْنِ مُكَوَّرَيْنِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ. وَقِيلَ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَهَابِ الضِّيَاءِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ يُجْمَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُقْذَفَانِ في البحر فيكون [١] نار الله الكبرى.
[وقيل: يجمعان ثم يقذفان في النار. وقيل يجمعان فيطلعان من المغرب] [٢].
يَقُولُ الْإِنْسانُ، أَيِ الْكَافِرُ الْمُكَذِّبُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ، أَيْ الْمَهْرَبُ وَهُوَ مَوْضِعُ الْفِرَارُ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ أَيْ أَيْنَ الْفِرَارُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)، لَا حِصْنَ وَلَا حِرْزَ وَلَا مَلْجَأَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا جَبَلَ، وكانوا إذا فزعوا لجؤوا إِلَى الْجَبَلِ فَتُحَصَّنُوا بِهِ [فَقَالَ: قل] [٣] لَا جَبَلَ يَوْمَئِذٍ يَمْنَعُهُمْ.
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
(١٢)، أَيْ مُسْتَقَرُّ الْخَلْقِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْمَصِيرُ وَالْمَرْجِعُ نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
[الْعَلَقِ: ٨] وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آلِ عِمْرَانَ: ٢٨، النُّورِ: ٤٢، فَاطِرٍ: ١٨] وَقَالَ السُّدِّيُّ:
الْمُنْتَهَى، نَظِيرُهُ: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) [النجم: ٤٢].
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
(١٣)، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ بما قدم قبل الموت من عمل صالح
(١) في المطبوع «فيكونان» وفي المخطوط «فيكونا» والمثبت عن المخطوط (١) والطبري ٣٥٥٦٩.
(٢) زيد في المطبوع.
(٣) في المطبوع «وقال تعالى» والمثبت عن المخطوط (أ).
آية رقم ١٤
وَسَيِّئٍ، وَمَا أَخَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ بعمل بِهَا. وَقَالَ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَا قَدَّمَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَأَخَّرَ مِنَ الطَّاعَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بِمَا قَدَّمَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَأَخَّرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَضَيَّعَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ بِمَا قَدَّمَ فِي أَوَّلِ عُمُرِهِ وَمَا أَخَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِمَا قَدَّمَ مِنْ أَمْوَالِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا أَخَّرَ خَلْفَهُ لِلْوَرَثَةِ.
[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١٤ الى ٢١]
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
(١٤)، قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ رُقَبَاءُ يَرْقُبُونَهُ وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ [بما عمله] [١] وَهِيَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجَوَارِحُهُ، وَدَخَلَ الْهَاءُ فِي الْبَصِيرَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ هَاهُنَا جَوَارِحُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، يَعْنِي لِجَوَارِحِهِ، فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ [الْبَقَرَةِ: ٢٣٣] أَيْ لِأَوْلَادِكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ أَيْ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ: بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ شَاهَدٌ وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْهَاءُ فِي بَصِيرَةٍ لِلْمُبَالِغَةِ دَلِيلُ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الْإِسْرَاءِ: ١٤].
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
(١٥)، يَعْنِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ وَلَوِ اعْتَذَرَ وَجَادَلَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ، كَمَا قال:
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غَافِرٍ: ٥٢]، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَوِ اعْتَذَرَ فَعَلَيْهِ [مِنْ نَفْسِهِ مَنْ يُكَذِّبُ عُذْرَهُ وَمَعْنَى] [٢] الْإِلْقَاءِ الْقَوْلُ كَمَا قَالَ: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ [النَّحْلِ: ٨٦]. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
(١٥) يَعْنِي وَلَوْ أَرْخَى السُّتُورَ وَأَغْلَقَ الْأَبْوَابَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ السِّتْرَ مِعْذَارًا وَجَمْعُهُ مَعَاذِيرُ، وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَإِنْ أَسْبَلَ السِّتْرَ لِيُخْفِيَ مَا كان يَعْمَلُ فَإِنَّ نَفْسَهُ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
(١٦).
«٢٢٩٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٣] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا قتيبة بن سعيد ثنا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
(١٦) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نزل جبريل عليه بالوحي كان مما يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفَ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١)، لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
(١٦).
٢٢٩٧- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- جرير هو ابن عبد الحميد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٩٢٩ عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري (٥) و٤٩٢٧ و٤٩٢٨ و٥٠٤٤ و٧٥٢٤ ومسلم ٤٤٨ والترمذي ٣٣٢٩ والنسائي في «التفسير» ٦٥٤ من طريق موسى بن أبي عائشة به.
(١) في المطبوع «بعمله».
(٢) هذه العبارة في المطبوع عقب «وأغلق الأبواب».
(٣) زيادة عن المخطوط.
آية رقم ٢٢
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
(١٧)، قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ ونقرأه.
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
(١٨)، فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩)، عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قال: وكان إذا أتاه جبريل أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
«٢٢٩٨» وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
، أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ
أَنْ تَقْرَأَهُ.
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١). قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ تُحْبُّونَ وَتَذَرُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ أَيْ يَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الْعُقْبَى وَيَعْمَلُونَ لَهَا يَعْنِي كَفَّارَ مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى تَقْدِيرِ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: بل تحبون وتذرون.
[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٢٢ الى ٢٩]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (٢٦)
وَقِيلَ مَنْ راقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ناضِرَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَنَةٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَسْرُورَةٌ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَاعِمَةٌ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِيضٌ يَعْلُوهَا النُّورُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: مُضِيئَةٌ. وَقَالَ يَمَانٌ: مُسْفِرَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مُشْرِقَةٌ بِالنَّعِيمِ. يُقَالُ: نضر الله وجهه ينضره نَضْرًا، وَنَضَّرَهُ اللَّهُ وَأَنْضَرَهُ وَنَضُرَ وَجْهُهُ يَنْضُرُ نَضْرَةً وَنَضَارَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) [الْمُطَفِّفِينَ: ٢٤]، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَكْثَرُ النَّاسِ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا عَيَانًا بِلَا حِجَابٍ. قَالَ الْحَسَنُ: تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَنْضُرَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ.
«٢٢٩٩» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الهيثم الترابي أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الحموي أنا إبراهيم بن خزيم الشاشي
٢٢٩٨- هذه الرواية عند البخاري برقم ٤٩٢٨.
٢٢٩٩- إسناده ضعيف لضعف ثوير.
- شبابه هو ابن سوّار، إسرائيل هو ابن يونس، ثوير هو ابن أبي فاختة.
- وهو في «شرح السنة» ٤٢٩١ بهذا الإسناد.
- وهو في «المنتخب» ٨١٩ عن شبابة بن سوار بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٢٥٥٥ و٣٣٢٧ من طريق عبد بن حميد به.
- وأخرجه أحمد ٢/ ٦٤ والحاكم ٢/ ٥٠٩ والطبري ٣٥٦٦ وأبو يعلى ٥٧١٢ والدارقطني في «الرؤية» ١٨٥ و١٨٦ و١٨٧ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩١.
- وأخرجه أحمد ٢/ ١٣ من طريق عبد الملك بن أبجر عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر به.
- وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: بل هو يعني ثويرا- واهي الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
- وأخرجه الترمذي بإثر ٢٥٥٦ من طريق سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر، وثوير واه.
- وقال الترمذي: قد روي هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوعا، ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر موقوفا، وروى عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه.
- وهو أصح.
آية رقم ٣٠
أنا عبد الله بن حميد ثنا شَبَّابَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ ثُوَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
(٢٣).
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤)، عَابِسَةٌ كَالِحَةٌ مُغْبَرَّةٌ [١] مُسَوَّدَةٌ.
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥)، تَسْتَيْقِنُ أَنْ يُعْمَلَ بها عظيم [٢] مِنَ الْعَذَابِ، وَالْفَاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْأَمْرُ الشَّدِيدُ يَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَاصِمَةُ الظَّهْرِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ [٣] : هِيَ دُخُولُ النَّارِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ أَنْ تُحْجَبَ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ.
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ، يَعْنِي النَّفْسَ كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ التَّراقِيَ، فَحَشْرَجَ بِهَا عِنْدَ الموت والتراقي جَمْعُ التَّرْقُوَةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ وَيُكَنَّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّرَاقِيَ عَنِ الْإِشْرَافِ عَلَى الموت.
وَقِيلَ مَنْ راقٍ
(٢٧)، أَيْ قَالَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ هَلْ مِنْ طَبِيبٍ يَرْقِيهِ وَيُدَاوِيهِ فَيَشْفِيَهُ بَرُقْيَتِهِ أَوْ دَوَائِهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الْتَمَسُوا لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَنْ يَرْقَى بِرُوحِهِ فَتَصْعَدُ بِهَا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ.
وَظَنَّ، أَيْقَنَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ التَّرَاقِيَ، أَنَّهُ الْفِراقُ، مِنَ الدُّنْيَا.
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)، قَالَ قَتَادَةُ الشِّدَّةُ بالشدة. قال عَطَاءٌ: شِدَّةُ الْمَوْتِ بِشِدَّةِ الْآخِرَةِ، قال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تَتَابَعَتْ عَلَيْهِ الشَّدَائِدُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا يَخْرُجُ مِنْ كَرْبٍ إِلَّا جَاءَهُ أَشَدُّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمْرُ الدُّنْيَا بِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَكَانَ فِي آخر يوم من [أيام] [٤] الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيْامِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّاسُ يُجَهِّزُونَ جَسَدَهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمَا سَاقَاهُ إِذَا التفا فِي الْكَفَنِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمَا ساقاه إذا التفا عند الموت.
[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٣٠ الى ٤٠]
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (٣٠) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤)
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩)
أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠)
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (٣٠)، أَيْ مَرْجِعُ الْعِبَادِ يَوْمَئِذٍ إِلَى اللَّهِ يُسَاقُونَ إِلَيْهِ.
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١)، يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ لَمْ يُصَدِّقْ بِالْقُرْآنِ وَلَا صَلَّى لِلَّهِ.
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) عَنِ الْإِيمَانِ.
- وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٤٠١: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة، وهو مجمع على ضعفه.
- وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٦١٩١ و «فتح القدير» ٢٦١٦ بتخريجي.
(١) في المخطوط «متغيرة».
(٢) في المطبوع «عظيمة». [.....]
(٣) في المخطوط «الأزهر».
(٤) زيادة عن المخطوط.
— 186 —
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ، رَجَعَ إِلَيْهِمْ، يَتَمَطَّى، يَتَبَخْتَرُ وَيَخْتَالُ فِي مشيته قيل: أَصْلُهُ يَتَمَطَّطُ أَيْ يَتَمَدَّدُ وَالْمَطُّ هُوَ الْمَدُّ.
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥)، هَذَا وَعِيدٌ عَلَى وَعِيدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَبِي جَهْلٍ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ أَنَّكَ أَجْدَرُ بِهَذَا الْعَذَابِ وَأَحَقُّ وَأَوْلَى بِهِ، تقال للرجل حيث يُصِيبُهُ مَكْرُوهٌ يَسْتَوْجِبُهُ. وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِمَنْ قَارَبَهُ المكروه وأصلها من الولي وَهُوَ الْقُرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [التَّوْبَةُ: ١٢٣].
«٢٣٠٠» وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِ أَبِي جَهْلٍ بِالْبَطْحَاءِ وَقَالَ لَهُ: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥)، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَتُوعِدُنِي يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلَا رَبُّكَ أَنْ تَفْعَلَا بِي شَيْئًا وَإِنِّي لَأَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ صَرَعَهُ اللَّهُ شَرَّ مَصْرَعٍ، وَقَتَلَهُ أَسْوَأَ قِتْلَةٍ.
«٢٣٠١» وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنًا وَإِنَّ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ».
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦)، هَمَلًا لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى، قال السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ الْمُهْمَلُ وَإِبِلٌ سُدًى إِذَا كَانَتْ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ بِلَا رَاعٍ.
أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧)، تُصَبُّ فِي الرَّحِمِ، قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ يُمْنى بِالْيَاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ لِأَجْلِ النُّطْفَةِ.
ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨)، فجعل فيه الروح وسوى خَلْقَهُ.
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩)، خَلَقَ مِنْ مَائِهِ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
أَلَيْسَ ذلِكَ، الَّذِي فَعَلَ هَذَا، بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى.
«٢٣٠٢» أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ أنا أَبُو عَمْرٍو الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الهاشمي أنا أبو
٢٣٠٠- ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» ٣٤١٩ والطبري ٣٥٧٣١ و٣٥٧٤٢ عن قتادة مرسلا. وكرره ٣٥٧٣٣ من مرسل عبد الرحمن بن زيد، وابن زيد متروك فالخبر ضعيف.
٢٣٠١- لم أره بهذا اللفظ.
وإنما ورد عند أحمد ١/ ٤٤٤ والبيهقي في «الدلائل» ٣/ ٨٨ من طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود في أثناء حديث، وفيه «هذا فرعون هذه الأمة.
- وإسناده منقطع.
قال الهيثمي في «المجمع»
٦/ ٧٩: وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ولم يسمع منه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
- وورد أيضا عن الطبراني ٨٤٧٤ من وجه آخر في أثناء حديث بلفظ «هذا فرعون هذه الأمة».
وذكر الهيثمي في «المجمع» ٦/ ٧٩ وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة.
- وقال عنه الحافظ في «التقريب» : صدوق، لكن فيه عنعنة أبي إسحاق.
- وأخرجه البزار ١/ ٢٨٨ والطبراني ٨٤٧٥ من وجه آخر ورجاله ثقات مشاهير، ليس فيه إلا عنعنة أبي إسحاق.
- الخلاصة: هو حديث حسن باللفظ الذي أوردته بمجموع طرقه، والله أعلم.
٢٣٠٢- إسناده ضعيف، رجاله ثقات، لكن في الإسناد راو لم يسمّ.
- وهو في «شرح السنة» ٦٢٤ بهذا الإسناد.
- وهو في «سنن أبي داود» ٨٨٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ الزهري بهذا الإسناد.
— 187 —
عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ علي للؤلؤي ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ أشعث ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزهري ثنا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمِّيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [التِّينِ: ٨] فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) [الْقِيَامَةِ: ١] فَانْتَهَى إِلَى أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: وَالْمُرْسَلاتِ، فَبَلَغَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠) [الأعراف: ١٨٥] فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ.
«٢٣٠٣»
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بن الْعَزِيزِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جعفر أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ أَنَا أبو داود ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ:
أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) قَالَ: سُبْحَانَكَ بَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
سُورَةُ الْإِنْسَانِ
قَالَ عَطَاءٌ: هِيَ مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: مَدَنِيَّةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ إِلَّا آيَةً وَهِيَ قَوْلُهُ: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [٢٤] وهي إحدى وثلاثون آيَةً.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

- وأخرجه أحمد ٢/ ٢٤٩ والترمذي ٣٣٤٧ مختصرا والبيهقي ٢/ ٣١٠ من طريق إسماعيل بن أمية به.
- وقال الترمذي: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يسمى اهـ.
- وأخرجه الحاكم ٢/ ٥١٠ من طريق إسماعيل بن أمية عن أبي اليسع عن أبي هريرة به.
- وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! في حين قال الذهبي في «الميزان» ٤/ ٥٨٩: أبو اليسع لا يدرى من هو.
- وأخرجه عبد الرزاق ٣٦٥٨ في «التفسير» عن إسماعيل بن أمية مرسلا، وهو الصحيح.
- الخلاصة: الحديث ضعيف بصيغة الأمر، وأما كونه مستحب كما هو الآتي، فهو حسن، وانظر «أحكام القرآن» ٢٣٢٦.
٢٣٠٣- حديث حسن له شواهد.
- إسناده ضعيف، رجاله ثقات، لكن موسى كثير الإرسال، وهو لم يسمعه من الصحابي، وإنما هو بواسطة، كما سيأتي.
- وهو في «شرح السنة» ٦٢٥ بهذا الإسناد.
- وهو في «سنن أبي داود» ٨٨٤ عن محمد بن المثنى بهذا الإسناد.
- وأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٠ من طريق أبي داود بهذا الإسناد.
- وأخرجه عبد الرزاق في «التفسير» ٣٤٢٢ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أبي عائشة: أن رجلا حدثهم قال: أمّهم رجل يوما فقرأ.... وهذا موصول، لكن فيه راو لم يسمّ، وأما جهالة الصحابي، فلا تضر.
- وله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه البيهقي ٢/ ٣١٠ وإسناده حسن، وله شواهد أخرى.
- الخلاصة: هو حديث حسن بشواهده، وهو يدل على الاستحباب لأن فيه كان يقول، والله أعلم.
— 188 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير