تفسير سورة سورة الأعلى
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
8
المحقق
سامي بن محمد سلامة
نبذة عن الكتاب
للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
- أن عبارته سهلة موجزة.
- تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
- سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
- بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
- الترجيح بين الأقوال.
- التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
- كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.
وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.
مقدمة التفسير
تفسير سورة سبح
وهي مكية.
والدليل على ذلك ما رواه البخاري : حدثنا عبدان : أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن. ثم جاء عمار وبلال وسعد. ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون : هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت :" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " في سور مثلها١.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا إسرائيل، عن ثُوَيْر بن أبي فاختَةَ، عن أبيه، عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة :" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " تفرد به أحمد٢.
وثبت في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ :" هلا صَلّيت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى " ٣.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " و " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا٤.
هكذا وقع في مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث. وقد رواه مسلم - في صحيحه - وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث أبو عَوَانة وجرير وشعبة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، به٥ قال الترمذي :" وكذا رواه الثوري ومسعر، عن إبراهيم - قال : ورواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم - عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان. ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه ".
وقد رواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه عن حبيب بن سالم، عن النعمان به٦ كما رواه الجماعة، والله أعلم.
ولفظ مسلم وأهل السنن : كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " و " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما.
وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أبْزَى، وعائشة أم المؤمنين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " و " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " - زادت عائشة : والمعوذتين٧.
وهكذا رُوي هذا الحديث - من طريق - جابر وأبي أمامة صُدَيّ بن عجلان، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم٨ ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر من أسانيد ذلك ومتونه ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية، والله أعلم.
وهي مكية.
والدليل على ذلك ما رواه البخاري : حدثنا عبدان : أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن. ثم جاء عمار وبلال وسعد. ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون : هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت :" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " في سور مثلها١.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا إسرائيل، عن ثُوَيْر بن أبي فاختَةَ، عن أبيه، عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة :" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " تفرد به أحمد٢.
وثبت في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ :" هلا صَلّيت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى " ٣.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العيدين ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " و " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا٤.
هكذا وقع في مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث. وقد رواه مسلم - في صحيحه - وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث أبو عَوَانة وجرير وشعبة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، به٥ قال الترمذي :" وكذا رواه الثوري ومسعر، عن إبراهيم - قال : ورواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم - عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان. ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه ".
وقد رواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه عن حبيب بن سالم، عن النعمان به٦ كما رواه الجماعة، والله أعلم.
ولفظ مسلم وأهل السنن : كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " و " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما.
وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أبْزَى، وعائشة أم المؤمنين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " و " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " - زادت عائشة : والمعوذتين٧.
وهكذا رُوي هذا الحديث - من طريق - جابر وأبي أمامة صُدَيّ بن عجلان، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم٨ ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر من أسانيد ذلك ومتونه ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية، والله أعلم.
١ - (١) صحيح البخاري برقم (٤٩٤١)..
٢ - (٢) المسند (١/٩٦١) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٦): "فيه ثوير بن أبي فاختة وهو متروك"..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٥٠٧) وصحيح مسلم برقم (٤٦٥)..
٤ - (٤) المسند (٤/٢٧١).
٥ - (٥) صحيح مسلم برقم (٨٧٨) وسنن أبي داود برقم (١١٢٢) وسنن الترمذي برقم (٥٣٣) وسنن النسائي (٣/١١٢)..
٦ - (٦) سنن ابن ماجة برقم (١٢٨١)..
٧ - (١) حديث أبي بن كعب في المسند (٥/١٢٣) وحديث ابن عباس في المسند (١/٢٩٩) وحديث ابن أبزى في المسند (٣/٤٠٦) وحديث عائشة في المسند (٦/٢٢٧)..
٨ - (٢) وقد توسع الحافظ ابن حجر في ذكر طرق هذا الحديث والكلام عليها في كتابه التلخيص الحبير (٢/١٩)..
٢ - (٢) المسند (١/٩٦١) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٦): "فيه ثوير بن أبي فاختة وهو متروك"..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٥٠٧) وصحيح مسلم برقم (٤٦٥)..
٤ - (٤) المسند (٤/٢٧١).
٥ - (٥) صحيح مسلم برقم (٨٧٨) وسنن أبي داود برقم (١١٢٢) وسنن الترمذي برقم (٥٣٣) وسنن النسائي (٣/١١٢)..
٦ - (٦) سنن ابن ماجة برقم (١٢٨١)..
٧ - (١) حديث أبي بن كعب في المسند (٥/١٢٣) وحديث ابن عباس في المسند (١/٢٩٩) وحديث ابن أبزى في المسند (٣/٤٠٦) وحديث عائشة في المسند (٦/٢٢٧)..
٨ - (٢) وقد توسع الحافظ ابن حجر في ذكر طرق هذا الحديث والكلام عليها في كتابه التلخيص الحبير (٢/١٩)..
ﰡ
آية رقم ١
ﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَأَهْلِ السُّنَنِ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَ " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَهُمَا.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزَى، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " وَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " -زَادَتْ عَائِشَةُ: وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (١).
وَهَكَذَا رُوي هَذَا الْحَدِيثُ-مِنْ طَرِيقِ-جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ صُدَيّ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٢) وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَسَانِيدَ ذَلِكَ وَمُتُونِهِ وَلَكِنْ فِي الْإِرْشَادِ بِهَذَا الِاخْتِصَارِ كِفَايَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى-يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ الْغَافِقِيَّ-حَدَّثَنَا عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٤، ٩٦] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُهَير بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، به (٤) وقال: "خولف فيه وكيع،
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزَى، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " وَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " -زَادَتْ عَائِشَةُ: وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (١).
وَهَكَذَا رُوي هَذَا الْحَدِيثُ-مِنْ طَرِيقِ-جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ صُدَيّ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (٢) وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْنَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَسَانِيدَ ذَلِكَ وَمُتُونِهِ وَلَكِنْ فِي الْإِرْشَادِ بِهَذَا الِاخْتِصَارِ كِفَايَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (٦) إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (١٣) ﴾قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى-يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ الْغَافِقِيَّ-حَدَّثَنَا عَمِّي إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٧٤، ٩٦] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُهَير بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، به (٤) وقال: "خولف فيه وكيع،
(١) حديث أبي بن كعب في المسند (٥/١٢٣) وحديث ابن عباس في المسند (١/٢٩٩) وحديث ابن أبزى في المسند (٣/٤٠٦) وحديث عائشة في المسند (٦/٢٢٧).
(٢) وقد توسع الحافظ ابن حجر في ذكر طرق هذا الحديث والكلام عليها في كتابه تلخيص الحبير (٢/١٩).
(٣) المسند (٤/١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٨٦٩) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٧).
(٤) المسند (١/٢٣٢) وسنن أبي داود برقم (٨٨٣).
(٢) وقد توسع الحافظ ابن حجر في ذكر طرق هذا الحديث والكلام عليها في كتابه تلخيص الحبير (٢/١٩).
(٣) المسند (٤/١٥٥) وسنن أبي داود برقم (٨٦٩) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٧).
(٤) المسند (١/٢٣٢) وسنن أبي داود برقم (٨٨٣).
— 378 —
رَوَاهُ أَبُو وَكِيعٍ وَشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَرَأَ (١) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ عَنْبَسة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْداني: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَإِذَا قَرَأَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١] فَأَتَى عَلَى آخِرِهَا: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٤٠] يَقُولُ: سُبْحَانَكَ وَبَلَى (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَهَا، قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى".
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ أَيْ: خَلَقَ الْخَلِيقَةَ وسَوّى كُلَّ مَخْلُوقٍ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: هَدَى الْإِنْسَانَ لِلشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِفِرْعَوْنَ: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥] أَيْ: قَدَّرَ قَدْرًا، وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن عَمرو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدَّر مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ النَّبَاتَاتِ وَالزُّرُوعِ، ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَشِيمًا مُتَغَيِّرًا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَابْنِ زَيْدٍ، نَحْوُهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ (٤) يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى أَحَوَى، أَيْ: أَخْضَرُ إِلَى السَّوَادِ، فَجَعَلَهُ غُثَاءً بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِمُخَالَفَتِهِ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ ﴿فَلا تَنْسَى﴾ وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَوَعْدٌ مِنْهُ لَهُ، بِأَنَّهُ سَيُقْرِئُهُ قِرَاءَةً لَا يَنْسَاهَا، ﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْسَى شَيْئًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْسَى﴾ طَلَبٌ، وَجَعَلُوا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذَا ما يقع من
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَرَأَ (١) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيد، حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ عَنْبَسة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْداني: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَإِذَا قَرَأَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١] فَأَتَى عَلَى آخِرِهَا: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٤٠] يَقُولُ: سُبْحَانَكَ وَبَلَى (٢).
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَهَا، قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى".
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ أَيْ: خَلَقَ الْخَلِيقَةَ وسَوّى كُلَّ مَخْلُوقٍ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: هَدَى الْإِنْسَانَ لِلشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِفِرْعَوْنَ: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥] أَيْ: قَدَّرَ قَدْرًا، وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن عَمرو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدَّر مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ النَّبَاتَاتِ وَالزُّرُوعِ، ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَشِيمًا مُتَغَيِّرًا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَابْنِ زَيْدٍ، نَحْوُهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ (٤) يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى أَحَوَى، أَيْ: أَخْضَرُ إِلَى السَّوَادِ، فَجَعَلَهُ غُثَاءً بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِمُخَالَفَتِهِ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ ﴿فَلا تَنْسَى﴾ وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَوَعْدٌ مِنْهُ لَهُ، بِأَنَّهُ سَيُقْرِئُهُ قِرَاءَةً لَا يَنْسَاهَا، ﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْسَى شَيْئًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْسَى﴾ طَلَبٌ، وَجَعَلُوا مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذَا ما يقع من
(١) في أ: "يقرأ".
(٢) تفسير الطبري (٣٠/٩٦).
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٦٥٣).
(٤) في أ: "بكلام العربية".
(٢) تفسير الطبري (٣٠/٩٦).
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٦٥٣).
(٤) في أ: "بكلام العربية".
— 379 —
النَّسْخِ، أَيْ: لَا تَنْسَى مَا نُقْرِئُكَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ رَفْعَهُ؛ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَتْرُكَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أَيْ: يَعْلَمُ مَا يَجْهَرُ بِهِ الْعِبَادُ وَمَا يُخْفُونَهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ أَيْ: نُسَهِّلُ عَلَيْكَ أَفْعَالَ الْخَيْرِ وَأَقْوَالَهُ، وَنُشَرِّعُ لَكَ شَرْعًا سَهْلًا سَمْحًا مُسْتَقِيمًا عَدْلًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا حَرَجَ وَلَا عُسْرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أَيْ: ذكِّر حَيْثُ تَنْفَعُ التَّذْكِرَةُ. وَمِنْ هَاهُنَا (١) يُؤْخَذُ الْأَدَبُ فِي نَشْرِ الْعِلْمِ، فَلَا يَضَعُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَنْتَ بمحدِّث قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ. وَقَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!
وَقَوْلُهُ: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أَيْ: سَيَتَّعِظُ بِمَا تُبَلِّغُهُ-يَا مُحَمَّدُ-مَنْ قَلْبُهُ يَخْشَى اللَّهَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُلَاقِيهِ، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ وَلَا يَحْيَا حَيَاةً تَنْفَعُهُ، بَلْ هِيَ مُضِرَّةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَشْعُرُ مَا يُعَاقَبُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ، وَأَنْوَاعِ النَّكَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ-يَعْنِي التَّيْمِيُّ-عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا لَا (٢) يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ (٣) فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ أَنْصَارَهُ فَيُنْبِتَهُمْ-أَوْ قَالَ: يَنْبُتُونَ-فِي نَهَرِ الْحَيَاءِ-أَوْ قَالَ: الْحَيَاةِ-أَوْ قَالَ: الْحَيَوَانِ-أَوْ قَالَ: نَهَرِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ-نَبَاتَ الحبَّة فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا تَرَوْنَ الشَّجَرَةَ تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ أَوْ قَالَ: تَكُونُ صَفْرَاءَ ثُمَّ تَكُونُ خَضْرَاءَ؟ ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ (٤).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أُنَاسٌ-أَوْ كَمَا قَالَ-تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ-أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ-فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَنَبَتُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، اقْبِضُوا عَلَيْهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حِينَئِذٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ (٥) وَشُعْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَسْلَمة سَعِيدِ بْنِ زيد، به
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أَيْ: يَعْلَمُ مَا يَجْهَرُ بِهِ الْعِبَادُ وَمَا يُخْفُونَهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ أَيْ: نُسَهِّلُ عَلَيْكَ أَفْعَالَ الْخَيْرِ وَأَقْوَالَهُ، وَنُشَرِّعُ لَكَ شَرْعًا سَهْلًا سَمْحًا مُسْتَقِيمًا عَدْلًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا حَرَجَ وَلَا عُسْرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أَيْ: ذكِّر حَيْثُ تَنْفَعُ التَّذْكِرَةُ. وَمِنْ هَاهُنَا (١) يُؤْخَذُ الْأَدَبُ فِي نَشْرِ الْعِلْمِ، فَلَا يَضَعُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَنْتَ بمحدِّث قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ. وَقَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!
وَقَوْلُهُ: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أَيْ: سَيَتَّعِظُ بِمَا تُبَلِّغُهُ-يَا مُحَمَّدُ-مَنْ قَلْبُهُ يَخْشَى اللَّهَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُلَاقِيهِ، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ وَلَا يَحْيَا حَيَاةً تَنْفَعُهُ، بَلْ هِيَ مُضِرَّةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَشْعُرُ مَا يُعَاقَبُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ، وَأَنْوَاعِ النَّكَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ-يَعْنِي التَّيْمِيُّ-عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا لَا (٢) يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ (٣) فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ أَنْصَارَهُ فَيُنْبِتَهُمْ-أَوْ قَالَ: يَنْبُتُونَ-فِي نَهَرِ الْحَيَاءِ-أَوْ قَالَ: الْحَيَاةِ-أَوْ قَالَ: الْحَيَوَانِ-أَوْ قَالَ: نَهَرِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ-نَبَاتَ الحبَّة فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا تَرَوْنَ الشَّجَرَةَ تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ أَوْ قَالَ: تَكُونُ صَفْرَاءَ ثُمَّ تَكُونُ خَضْرَاءَ؟ ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ (٤).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أُنَاسٌ-أَوْ كَمَا قَالَ-تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ-أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ-فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَنَبَتُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، اقْبِضُوا عَلَيْهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حِينَئِذٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ (٥) وَشُعْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَسْلَمة سَعِيدِ بْنِ زيد، به
(١) في م: "ومن هذا".
(٢) في أ: "فإنهم لا".
(٣) في أ: "الشفاعة".
(٤) المسند (٣/٥).
(٥) في أ: "الفضل".
(٢) في أ: "فإنهم لا".
(٣) في أ: "الشفاعة".
(٤) المسند (٣/٥).
(٥) في أ: "الفضل".
— 380 —
آية رقم ٢
ﮤﮥﮦ
ﮧ
وقوله : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى أي : خلق الخليقة وسَوّى كل مخلوق في أحسن الهيئات.
آية رقم ٣
ﮨﮩﮪ
ﮫ
وقوله : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى قال مجاهد : هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها.
وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [ طه : ٥ ] أي : قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عَمرو : أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله قَدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " ١.
وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [ طه : ٥ ] أي : قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عَمرو : أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله قَدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " ١.
١ - (٣) صحيح مسلم برقم (٢٦٥٣)..
آية رقم ٤
ﮬﮭﮮ
ﮯ
وقوله : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى أي : من جميع صنوف النباتات والزروع،
آية رقم ٥
ﮰﮱﯓ
ﯔ
فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى قال ابن عباس : هشيما متغيرا. وعن مجاهد، وقتادة، وابن زيد، نحوه.
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب١ يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام : والذي أخرج المرعى أحوى، أي : أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير : وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب ؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل.
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب١ يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام : والذي أخرج المرعى أحوى، أي : أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير : وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب ؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل.
١ - (٤) في أ: "بكلام العربية"..
آية رقم ٦
ﯕﯖﯗ
ﯘ
وقوله : سَنُقْرِئُكَ أي : يا محمد فَلا تَنْسَى وهذا إخبار من الله، عز وجل، ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها، إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وهذا اختيار ابن جرير.
وقال قتادة : كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله.
وقيل : المراد بقوله : فَلا تَنْسَى طلب، وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ، أي : لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه ؛ فلا عليك أن تتركه.
وقوله : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى أي : يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
وقال قتادة : كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله.
وقيل : المراد بقوله : فَلا تَنْسَى طلب، وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ، أي : لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه ؛ فلا عليك أن تتركه.
وقوله : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى أي : يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
آية رقم ٨
ﯤﯥ
ﯦ
وقوله تعالى : وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى أي : نسهل عليك أفعال الخير وأقواله، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر.
آية رقم ٩
ﯧﯨﯩﯪ
ﯫ
وقوله : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى أي : ذكِّر حيث تنفع التذكرة. ومن هاهنا١ يؤخذ الأدب في نشر العلم، فلا يضعه عند غير أهله، كما قال أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه : ما أنت بمحدِّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. وقال : حدث الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ !
١ - (١) في م: "ومن هذا"..
آية رقم ١٠
ﯬﯭﯮ
ﯯ
وقوله : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى أي : سيتعظ بما تبلغه - يا محمد - من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه،
آية رقم ١١
ﭑﭒ
ﭓ
وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا أي : لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه ؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي ﷺ :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي ﷺ كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي ﷺ :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي ﷺ كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
١ - (٢) في أ: "فإنهم لا"..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..
آية رقم ١٢
ﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١: وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا أي : لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه ؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي ﷺ :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي ﷺ كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي ﷺ :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي ﷺ كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
١ - (٢) في أ: "فإنهم لا"..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..
آية رقم ١٣
ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ
ﭟ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١: وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا أي : لا يموت فيستريح ولا يحيا حياة تنفعه، بل هي مضرة عليه ؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب، وأنواع النكال.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي ﷺ :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي ﷺ كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان - يعني التيمي - عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها لا١ يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء٢ فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال : ينبتون - في نهر الحياء - أو قال : الحياة - أو قال : الحيوان - أو قال : نهر الجنة فينبتون - نبات الحبَّة في حميل السيل ". قال : وقال النبي ﷺ :" أما ترون الشجرة تكون خضراء، ثم تكون صفراء أو قال : تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ ". قال : فقال بعضهم : كأن النبي ﷺ كان بالبادية٣.
وقال أحمد أيضا : حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال : بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فنبتوا على أنهار الجنة، فيقال : يا أهل الجنة، اقبضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول الله ﷺ كان بالبادية.
ورواه مسلم في حديث بشر بن المفضل٤ وشعبة، كلاهما عن أبي مَسْلَمة سعيد بن زيد، به مثله٥ ورواه أحمد أيضا عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة، حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة، أو : يرش٦ عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل " ٧.
وقد قال الله إخبارا عن أهل النار : وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [ الزخرف : ٧٧ ] وقال تعالى : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [ فاطر : ٣٦ ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
١ - (٢) في أ: "فإنهم لا"..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..
٢ - (٣) في أ: "الشفاعة"..
٣ - (٤) المسند (٣/٥)..
٤ - (٥) في أ: "الفضل"..
٥ - (١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥)..
٦ - (٢) في م: "فيرش"..
٧ - (٣) المسند (٣/٢٠)..
آية رقم ١٤
ﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
مِثْلَهُ (١) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ لَا يُرِيدُ اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ يُرِيدُ اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ يُمِيتُهُمْ فِيهَا إِمَاتَةً، حَتَّى يَصِيرُوا فَحْمًا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ ضَبَائِرَ فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، أَوْ: يُرَشُّ (٢) عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّة فِي حَمِيلِ السَّيْلِ" (٣).
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٧٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فَاطِرٍ: ٣٦] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) ﴾
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٧٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فَاطِرٍ: ٣٦] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) ﴾
(١) المسند (٣/١١) وصحيح مسلم برقم (١٨٥).
(٢) في م: "فيرش".
(٣) المسند (٣/٢٠).
(٢) في م: "فيرش".
(٣) المسند (٣/٢٠).
آية رقم ١٥
ﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى أي : أقام الصلاة في أوقاتها ؛ ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال :" من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله "، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال :" هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها ".
ثم قال١ لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه٢.
وكذا قال ابن عباس : إن المراد بذلك الصلوات الخمس. واختاره ابن جرير.
وقال ابن جرير : حدثني عَمرو بن عبد الحميد الآملي٣ حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة قال : دخلت على أبي العالية فقال لي : إذا غدوت غدا إلى العيد فمرّ بي. قال : فمررت به فقال : هل طعمت شيئا ؟ قلت : نعم. قال : أفضت على نفسك من الماء ؟ قلت : نعم. قال : فأخبرني ما فعلت بزكاتك ؟ قلت : وكأنك قُلت : قد وَجّهتهَا ؟ قال : إنما أردتك لهذا. ثم قرأ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء.
قلت : وكذلك روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر، ويتلو هذه الآية قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
وقال أبو الأحوص : إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
وقال قتادة في هذه الآية قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى زكى ماله وأرضى خالقه.
حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال :" من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله "، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال :" هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها ".
ثم قال١ لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه٢.
وكذا قال ابن عباس : إن المراد بذلك الصلوات الخمس. واختاره ابن جرير.
وقال ابن جرير : حدثني عَمرو بن عبد الحميد الآملي٣ حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة قال : دخلت على أبي العالية فقال لي : إذا غدوت غدا إلى العيد فمرّ بي. قال : فمررت به فقال : هل طعمت شيئا ؟ قلت : نعم. قال : أفضت على نفسك من الماء ؟ قلت : نعم. قال : فأخبرني ما فعلت بزكاتك ؟ قلت : وكأنك قُلت : قد وَجّهتهَا ؟ قال : إنما أردتك لهذا. ثم قرأ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء.
قلت : وكذلك روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر، ويتلو هذه الآية قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
وقال أبو الأحوص : إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
وقال قتادة في هذه الآية قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى زكى ماله وأرضى خالقه.
١ -(١) في م: "وقال"..
٢ -(٢) مسند البزار برقم (٢٢٨٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧): "رواه البزار عن شيخه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك"..
٣ - (٣) في أ: "الأيلي"..
٢ -(٢) مسند البزار برقم (٢٢٨٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧): "رواه البزار عن شيخه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك"..
٣ - (٣) في أ: "الأيلي"..
آية رقم ١٦
ﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩) ﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ أَيْ: طهَّر نَفْسَهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَتَابَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ أَيْ: أَقَامَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِهَا؛ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَطَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ وَامْتِثَالًا لِشَرْعِ اللَّهِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ:
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قَالَ: "هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَالِاهْتِمَامُ بِهَا".
ثُمَّ قَالَ (١) لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢).
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَمرو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ (٣) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ فَقَالَ لِي: إِذَا غَدَوْتَ غَدًا إِلَى الْعِيدِ فَمُرَّ بِي. قَالَ: فَمَرَرْتُ بِهِ فَقَالَ: هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَضْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا فَعَلْتَ بِزَكَاتِكَ؟ قُلْتُ: وَكَأَنَّكَ قُلت: قَدْ وَجّهتهَا؟ قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُكَ لِهَذَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ صَدَقَةً أفضل منها ومن سقاية الماء.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ أَيْ: طهَّر نَفْسَهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَتَابَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ أَيْ: أَقَامَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِهَا؛ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَطَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ وَامْتِثَالًا لِشَرْعِ اللَّهِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ:
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قَالَ: "هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَالِاهْتِمَامُ بِهَا".
ثُمَّ قَالَ (١) لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢).
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَمرو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ (٣) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ فَقَالَ لِي: إِذَا غَدَوْتَ غَدًا إِلَى الْعِيدِ فَمُرَّ بِي. قَالَ: فَمَرَرْتُ بِهِ فَقَالَ: هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَضْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا فَعَلْتَ بِزَكَاتِكَ؟ قُلْتُ: وَكَأَنَّكَ قُلت: قَدْ وَجّهتهَا؟ قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُكَ لِهَذَا. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ صَدَقَةً أفضل منها ومن سقاية الماء.
(١) في م: "وقال".
(٢) مسند البزار برقم (٢٢٨٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧) :"رواه البزار عن شيخه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك".
(٣) في أ: "الأيلي".
(٢) مسند البزار برقم (٢٢٨٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧) :"رواه البزار عن شيخه عباد بن أحمد العرزمي وهو متروك".
(٣) في أ: "الأيلي".
— 381 —
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِإِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ: إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ سَائِلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ زَكَاتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ زَكَّى مَالَهُ وَأَرْضَى خَالِقَهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: تُقَدِّمُونَهَا عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَتُبْدُونَهَا عَلَى مَا فِيهِ نَفْعُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أَيْ: ثَوَابُ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَبْقَى، فَإِنَّ الدُّنْيَا دنيَّة فَانِيَةٌ، وَالْآخِرَةَ شَرِيفَةٌ بَاقِيَةٌ، فَكَيْفَ يُؤْثِرُ عَاقِلٌ مَا يَفْنَى عَلَى مَا يَبْقَى، وَيَهْتَمُّ بِمَا يَزُولُ عَنْهُ قَرِيبًا، وَيَتْرُكُ الِاهْتِمَامَ بِدَارِ الْبَقَاءِ وَالْخُلْدِ؟!
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ذُوَيد، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَرْفَجة الثَّقَفِيِّ قَالَ: اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ تَرَكَ الْقِرَاءَةِ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا لِأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتَهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا، وزُويت عَنَّا الْآخِرَةُ فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِلَ وَتَرَكْنَا الْآجِلَ (٢).
وَهَذَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ وَالْهَضْمِ، أَوْ هُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ (٣) هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ أَحَبِّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، ومَن أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يبقَى عَلَى مَا يَفْنَى". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، بِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قَالَ الحافظ أبو بكر البزار:
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ: إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ سَائِلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ زَكَاتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ زَكَّى مَالَهُ وَأَرْضَى خَالِقَهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: تُقَدِّمُونَهَا عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَتُبْدُونَهَا عَلَى مَا فِيهِ نَفْعُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أَيْ: ثَوَابُ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَبْقَى، فَإِنَّ الدُّنْيَا دنيَّة فَانِيَةٌ، وَالْآخِرَةَ شَرِيفَةٌ بَاقِيَةٌ، فَكَيْفَ يُؤْثِرُ عَاقِلٌ مَا يَفْنَى عَلَى مَا يَبْقَى، وَيَهْتَمُّ بِمَا يَزُولُ عَنْهُ قَرِيبًا، وَيَتْرُكُ الِاهْتِمَامَ بِدَارِ الْبَقَاءِ وَالْخُلْدِ؟!
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ذُوَيد، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَرْفَجة الثَّقَفِيِّ قَالَ: اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ تَرَكَ الْقِرَاءَةِ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا لِأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتَهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا، وزُويت عَنَّا الْآخِرَةُ فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِلَ وَتَرَكْنَا الْآجِلَ (٢).
وَهَذَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ وَالْهَضْمِ، أَوْ هُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ (٣) هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ أَحَبِّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، ومَن أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يبقَى عَلَى مَا يَفْنَى". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، بِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قَالَ الحافظ أبو بكر البزار:
(١) المسند (٦/٧١) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٨٨) :"رجاله رجال الصحيح غير ذويد وهو ثقة".
(٢) تفسير الطبري (٣٠/١٠٠).
(٣) في أ: "من جنسه".
(٤) المسند (٤/٤١٢) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٤٧٣) "موارد" من طريق يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبي عمرو به.
(٢) تفسير الطبري (٣٠/١٠٠).
(٣) في أ: "من جنسه".
(٤) المسند (٤/٤١٢) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٤٧٣) "موارد" من طريق يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبي عمرو به.
— 382 —
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعتمر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ كُلُّ هَذَا-أَوْ: كَانَ هَذَا-فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى" (١).
ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ الثِّقَاتَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ (٢) هَذَا، وَحَدِيثًا آخَرَ أَوْرَدَهُ قَبْلَ هَذَا.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: كُلُّهَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النَّجْمِ: ٣٧] قَالَ: وفَّى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النَّجْمِ: ٣٨] (٣).
يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ "النَّجْمِ": ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النَّجْمِ: ٣٦-٤٢] الْآيَاتِ إِلَى آخِرِهِنَّ. وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ-فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مِهْران، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ-فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ يَقُولُ: الْآيَاتُ الَّتِي فِي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الصُّحُفِ الْأُولَى.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أَيْ: مَضْمُونُ هَذَا الْكَلَامِ ﴿لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (٤).
وَهَذَا اخْتِيَارٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَدْ رُوي عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ زَيْدٍ، نحوُه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "سبح" ولله الحمد والمنة.
ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ الثِّقَاتَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ (٢) هَذَا، وَحَدِيثًا آخَرَ أَوْرَدَهُ قَبْلَ هَذَا.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ قَالَ: كُلُّهَا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النَّجْمِ: ٣٧] قَالَ: وفَّى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النَّجْمِ: ٣٨] (٣).
يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ "النَّجْمِ": ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النَّجْمِ: ٣٦-٤٢] الْآيَاتِ إِلَى آخِرِهِنَّ. وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ-فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مِهْران، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ-فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ يَقُولُ: الْآيَاتُ الَّتِي فِي سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الصُّحُفِ الْأُولَى.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أَيْ: مَضْمُونُ هَذَا الْكَلَامِ ﴿لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (٤).
وَهَذَا اخْتِيَارٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَقَدْ رُوي عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ زَيْدٍ، نحوُه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "سبح" ولله الحمد والمنة.
(١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٦٨).
(٢) في أ: "نحو".
(٣) مسند البزار برقم (٢٢٨٥) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧) :"فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٤) تفسير الطبري (٣٠/١٠١).
(٢) في أ: "نحو".
(٣) مسند البزار برقم (٢٢٨٥) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧) :"فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٤) تفسير الطبري (٣٠/١٠١).
— 383 —
آية رقم ١٧
ﭯﭰﭱ
ﭲ
وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى أي : ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنيَّة فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد ؟ !
قال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذُوَيد، عن أبي إسحاق، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" الدنيا دَارُ من لا دارَ له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له " ١.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجة الثقفي قال : استقرأت ابن مسعود : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى فلما بلغ : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال : آثرنا الدنيا على الآخرة. فسكت القوم، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل٢.
وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث٣ هو، والله أعلم.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله ﷺ قال :" من أحب دنياه أضر بآخرته، ومَن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقَى على ما يفنى ". تفرد به أحمد.
وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله سواء٤.
قال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذُوَيد، عن أبي إسحاق، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" الدنيا دَارُ من لا دارَ له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له " ١.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجة الثقفي قال : استقرأت ابن مسعود : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى فلما بلغ : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال : آثرنا الدنيا على الآخرة. فسكت القوم، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل٢.
وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث٣ هو، والله أعلم.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله ﷺ قال :" من أحب دنياه أضر بآخرته، ومَن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقَى على ما يفنى ". تفرد به أحمد.
وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله سواء٤.
١ -(١) المسند (٦/٧١) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٨٨): "رجاله رجال الصحيح غير ذويد وهو ثقة"..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/١٠٠)..
٣ - (٣) في أ: "من جنسه"..
٤ - (٤) المسند (٤/٤١٢) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٤٧٣) "موارد" من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو به..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/١٠٠)..
٣ - (٣) في أ: "من جنسه"..
٤ - (٤) المسند (٤/٤١٢) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٤٧٣) "موارد" من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو به..
آية رقم ١٨
ﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
وقوله : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا نصر بن علي، حدثنا مُعتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال النبي ﷺ :" كان كل هذا - أو : كان هذا - في صحف إبراهيم وموسى " ١.
ثم قال : لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير٢ هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا.
وقال النسائي : أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى قال : كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : ٣٧ ] قال : وفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ النجم : ٣٨ ]٣.
يعني أن هذه الآية كقوله في سورة " النجم " : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [ النجم : ٣٦ - ٤٢ ] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة - فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة - في قوله : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى.
وقال أبو العالية : قصة هذه السورة في الصحف الأولى.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله : إِنَّ هَذَا إشارة إلى قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ثم قال : إِنَّ هَذَا أي : مضمون هذا الكلام لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ٤.
وهذا اختيار حسن قوي. وقد رُوي عن قتادة وابن زيد، نحوُه. والله أعلم.
حدثنا نصر بن علي، حدثنا مُعتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال النبي ﷺ :" كان كل هذا - أو : كان هذا - في صحف إبراهيم وموسى " ١.
ثم قال : لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير٢ هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا.
وقال النسائي : أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى قال : كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : ٣٧ ] قال : وفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ النجم : ٣٨ ]٣.
يعني أن هذه الآية كقوله في سورة " النجم " : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [ النجم : ٣٦ - ٤٢ ] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة - فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة - في قوله : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى.
وقال أبو العالية : قصة هذه السورة في الصحف الأولى.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله : إِنَّ هَذَا إشارة إلى قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ثم قال : إِنَّ هَذَا أي : مضمون هذا الكلام لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ٤.
وهذا اختيار حسن قوي. وقد رُوي عن قتادة وابن زيد، نحوُه. والله أعلم.
١ -(١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٦٨)..
٢ -(٢) في أ: "نحو"..
٣ - (٣) مسند البزار برقم (٢٢٨٥) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧): "فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/١٠١)..
٢ -(٢) في أ: "نحو"..
٣ - (٣) مسند البزار برقم (٢٢٨٥) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧): "فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/١٠١)..
آية رقم ١٩
ﭹﭺﭻ
ﭼ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:وقوله : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا نصر بن علي، حدثنا مُعتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال النبي ﷺ :" كان كل هذا - أو : كان هذا - في صحف إبراهيم وموسى " ١.
ثم قال : لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير٢ هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا.
وقال النسائي : أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى قال : كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : ٣٧ ] قال : وفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ النجم : ٣٨ ]٣.
يعني أن هذه الآية كقوله في سورة " النجم " : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [ النجم : ٣٦ - ٤٢ ] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة - فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة - في قوله : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى.
وقال أبو العالية : قصة هذه السورة في الصحف الأولى.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله : إِنَّ هَذَا إشارة إلى قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ثم قال : إِنَّ هَذَا أي : مضمون هذا الكلام لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ٤.
وهذا اختيار حسن قوي. وقد رُوي عن قتادة وابن زيد، نحوُه. والله أعلم.
آخر تفسير سورة " سبح " ولله الحمد والمنة.
حدثنا نصر بن علي، حدثنا مُعتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال النبي ﷺ :" كان كل هذا - أو : كان هذا - في صحف إبراهيم وموسى " ١.
ثم قال : لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير٢ هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا.
وقال النسائي : أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى قال : كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : ٣٧ ] قال : وفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [ النجم : ٣٨ ]٣.
يعني أن هذه الآية كقوله في سورة " النجم " : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [ النجم : ٣٦ - ٤٢ ] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة - فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة - في قوله : إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى.
وقال أبو العالية : قصة هذه السورة في الصحف الأولى.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله : إِنَّ هَذَا إشارة إلى قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ثم قال : إِنَّ هَذَا أي : مضمون هذا الكلام لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ٤.
وهذا اختيار حسن قوي. وقد رُوي عن قتادة وابن زيد، نحوُه. والله أعلم.
١ -(١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٦٨)..
٢ -(٢) في أ: "نحو"..
٣ - (٣) مسند البزار برقم (٢٢٨٥) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧): "فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/١٠١)..
٢ -(٢) في أ: "نحو"..
٣ - (٣) مسند البزار برقم (٢٢٨٥) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٣٧): "فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/١٠١)..
آخر تفسير سورة " سبح " ولله الحمد والمنة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
18 مقطع من التفسير