تفسير سورة سورة الغاشية

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن العظيم

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

الطبعة

الثانية

عدد الأجزاء

8

المحقق

سامي بن محمد سلامة

نبذة عن الكتاب

للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
  • أن عبارته سهلة موجزة.
  • تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
  • سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
  • بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
  • الترجيح بين الأقوال.
  • التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
  • كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.

وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.

مقدمة التفسير
تفسير سورة الغاشية
وهي مكية.
قد تقدم عن النعمان بن بَشير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة.
وقال الإمام مالك، عن ضَمْرَة بن سعيد، عن عُبَيد الله بن عبد الله : أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير : بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة ؟ قال :" هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ".
رواه أبو داود عن القَعْنَبي، والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك، به١ ورواه مسلم وابن ماجة، من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، به٢.
١ - (١) الموطأ (١/١١١) وسنن أبي داود برقم (١١٢٣) وسنن النسائي (٣/١١٢)..
٢ - (٢) صحيح مسلم برقم (٨٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (١١١٩)..
آية رقم ١
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْغَاشِيَةِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَدْ تَقَدَّمَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشير: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " وَالْغَاشِيَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَة بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ القَعْنَبي، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، بِهِ (١) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، بِهِ (٢).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) ﴾
الْغَاشِيَةُ: مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهَا تَغْشَى النَّاسَ وتَعُمّهم. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ تَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فَقَامَ يَسْتَمِعُ وَيَقُولُ: "نَعَمْ، قَدْ جَاءَنِي" (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ أَيْ: ذَلِيلَةٌ. قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَخْشَعُ وَلَا يَنْفَعُهَا عَمَلُهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ أَيْ: قَدْ عَمِلَتْ عَمَلًا كَثِيرًا، وَنَصَبَتْ فِيهِ، وَصَلِيَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارًا حامية.
(١) الموطأ (١/١١١) وسنن أبي داود برقم (١١٢٣) وسنن النسائي (٣/١١٢).
(٢) صحيح مسلم برقم (٨٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (١١١٩).
(٣) وهذا مرسل وقد تقدم.
آية رقم ٢
وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ أي : ذليلة. قاله قتادة. وقال ابن عباس : تخشع ولا ينفعها عملها.
آية رقم ٣
وقوله : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ أي : قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية.
وقال الحافظ أبو بكر البرقاني : حدثنا إبراهيم بن محمد المُزَكّى، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار١ حدثنا جعفر قال : سمعت أبا عمران الجَوني يقول : مر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بدير راهب، قال : فناداه : يا راهب [ يا راهب ] ٢ فأشرف. قال : فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له : يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا ؟ قال : ذكرت قول الله، عز وجل في كتابه : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً فذاك الذي أبكاني٣.
وقال البخاري : قال ابن عباس : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ النصارى.
وعن عكرمة، والسدي : عَامِلَةٌ في الدنيا بالمعاصي نَّاصِبَةٌ في النار بالعذاب والأغلال ٤.
١ - (١) في أ: "حدثنا يسار"..
٢ - (٢) زيادة من م، أ..
٣ - (٣) ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٢٩٩) عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران به، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٢) من طريق الخضر بن أبان، عن سيار، عن جعفر به، وقال الحاكم: "هذه حكاية في وقتها، فإن أبا عمران الجوني لم يدرك زمان عمر"..
٤ - (٤) في م: "والإهلاك"..
آية رقم ٤
قال ابن عباس، والحسن، وقتادة : تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً أي : حارة شديدة الحر
آية رقم ٥
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي : قد انتهى حَرّها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسّدي.
وقوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : شجر من نار.
وقال سعيد بن جبير : هو الزقوم. وعنه : أنها الحجارة.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة : هو الشِّبرِقُ. قال قتادة : قريش تسميه في الربيع الشِّبرِقُ، وفي الصيف الضريع. قال عكرمة : وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض.
وقال البخاري : قال مجاهد : الضريعُ نبتٌ يقال له : الشِّبرِقُ، يسميه أهل الحجاز : الضريعَ إذا يبس، وهو سم١.
وقال مَعْمَر، عن قتادة : إِلا مِنْ ضَرِيعٍ هو الشِّبرِقُ، إذا يبس سُمّي الضريع.
١ - (٥) صحيح البخاري (٨/٧٠٠) "فتح"..
آية رقم ٦
وقال سعيد، عن قتادة : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ من شر الطعام وأبشعه وأخبثه.
آية رقم ٧
وقوله : لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ يعني : لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور.
آية رقم ٨
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُزَكّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الجَوني يَقُولُ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِدَيْرِ رَاهِبٍ، قَالَ: فَنَادَاهُ: يَا رَاهِبُ [يَا رَاهِبُ] (٢) فَأَشْرَفَ. قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَبْكِي. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يُبْكِيكَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي (٣).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ النَّصَارَى.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ: ﴿عَامِلَةٌ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي ﴿نَّاصِبَةٌ﴾ فِي النَّارِ بِالْعَذَابِ وَالْأَغْلَالِ (٤).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ أَيْ: حَارَةٌ شَدِيدَةُ الْحَرِّ ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أَيْ: قَدِ انْتَهَى حَرّها وَغَلَيَانُهَا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شَجَرٌ مِنْ نَارٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الزَّقُّومُ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا الْحِجَارَةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الشِّبرِقُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ فِي الرَّبِيعِ الشِّبرِقُ، وَفِي الصَّيْفِ الضَّرِيعُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: وَهُوَ شَجَرَةٌ ذَاتُ شَوْكٍ لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ: الضريعُ نبتٌ يُقَالُ لَهُ: الشِّبرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ: الضريعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ (٥).
وَقَالَ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ هُوَ الشِّبرِقُ، إِذَا يَبِسَ سُمّي الضَّرِيعَ.
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ وَأَبْشَعِهِ وَأَخْبَثِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ يَعْنِي: لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودٌ، وَلَا يَنْدَفِعُ بِهِ مَحْذُورٌ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) ﴾
(١) في أ: "حدثنا يسار".
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٢٩٩) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ به، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٢) من طريق الخضر بن أبان، عن سيار، عن جعفر به، وقال الحاكم: "هذه حكاية في وقتها، فإن أبا عمران الجوني لم يدرك زمان عمر".
(٤) في م: "والإهلاك".
(٥) صحيح البخاري (٨/٧٠٠) "فتح".
آية رقم ٩
وقال سفيان : لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ قد رضيت عملها.
آية رقم ١٠
وقوله : فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ أي : رفيعة بهية في الغرفات آمنون،
آية رقم ١١
لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً أي : لا يسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو. كما قال : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا [ مريم : ٦٢ ] وقال : لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ [ الطور : ٢٣ ] وقال : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا [ الواقعة : ٢٥، ٢٦ ]
آية رقم ١٢
فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ أي : سارحة. وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عينا واحدة، وإنما هذا جنس، يعني : فيها عيون جاريات.
وقال ابن أبي حاتم : قُرئ على الربيع بن سليمان : حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قُرَّة، عن عبد الله بن ضَمْرة، عن أبي هُرَيرة قال : قال النبي ﷺ :" أنهار الجنة تفجر من تحت تلال - أو : من تحت جبال - المسك " ١.
١ - (١) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٦٢٢) "موارد" من طريق القراطيسي، عن أسد بن موسى به..
آية رقم ١٣
فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ أي : عالية ناعمة كثيرة الفرش، مرتفعة السَّمْك، عليها الحور العين. قالوا : فإذا أراد وَليُّ الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له،
آية رقم ١٤
وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ يعني : أواني الشرب معدة مُرصدة١ لمن أرادها من أربابها،
١ - (٢) في م: "موضوعة"..
آية رقم ١٥
وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ قال ابن عباس : النمارق : الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم.
آية رقم ١٦
وقوله : وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ قال ابن عباس : الزرابي : البسط. وكذا قال الضحاك، وغير واحد.
ومعنى مبثوثة، أي : هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها.
ونذكر هاهنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود : حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى : حدثني كُرَيْب أنه سمع أسامة بن زيد يقول : قال رسول الله ﷺ :" ألا هل من مُشَمَّر للجنة، فإن الجنة لا خَطَر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة، ومقام في أبد في دارٍ سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية ؟ ". قالوا : نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال :" قولوا : إن شاء الله ". قال القوم : إن شاء الله.
ورواه ابن ماجة عن العباس بن عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم١ عن محمد بن مهاجر به٢.
١ - (٣) في أ: "سلمة"..
٢ - (٤) البعث لابن أبي داود برقم (٧١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٥): "هذا إسناد فيه مقال، الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات التهذيب: "مجهول". وسليمان بن موسى مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات"..
آية رقم ١٧
لَمَّا ذَكَرَ حَالَ الْأَشْقِيَاءِ، ثَنَّى بِذِكْرِ السُّعَدَاءِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿نَّاعِمَةٌ﴾ أَيْ: يُعْرَفُ النَّعِيمُ فِيهَا. وَإِنَّمَا حَصَل لَهَا ذَلِكَ بِسَعْيِهَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ قَدْ رَضِيَتْ عَمَلَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ أَيْ: رَفِيعَةٌ بَهِيَّةٌ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ، ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ أَيْ: لَا يُسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا كَلِمَةَ لَغْوٍ. كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٢] وَقَالَ: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ [الطَّوْرِ: ٢٣] وَقَالَ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٢٥، ٢٦]
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ أَيْ: سَارِحَةٌ. وَهَذِهِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا عَيْنًا وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا هَذَا جِنْسٌ، يَعْنِي: فِيهَا عُيُونٌ جَارِيَاتٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُرئ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرة، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفْجُرُ مِنْ تَحْتِ تِلَالِ-أَوْ: مِنْ تَحْتِ جِبَالِ-الْمِسْكِ" (١).
﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ أَيْ: عَالِيَةٌ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْفَرْشِ، مُرْتَفِعَةُ السَّمْك، عَلَيْهَا الْحُورُ الْعِينُ. قَالُوا: فَإِذَا أَرَادَ وَليُّ اللَّهِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى تِلْكَ السُّرُرِ الْعَالِيَةِ تَوَاضَعَتْ لَهُ، ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ يَعْنِي: أَوَانِي الشُّرْبِ مُعَدَّةٌ مُرصدة (٢) لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا، ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النَّمَارِقُ: الْوَسَائِدُ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزَّرَابِيُّ: الْبُسُطُ. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَمَعْنَى مَبْثُوثَةٍ، أَيْ: هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ عَلَيْهَا.
وَنَذْكُرُ هَاهُنَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمُعَافِرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: حَدَّثَنِي كُرَيْب أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا هَلْ مِنْ مُشَمَّر لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَر لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وحُلَل كَثِيرَةٌ، وَمَقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٍ وَخُضْرَةٍ، وَحَبْرَةٍ وَنَعْمَةٍ، فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا. قَالَ: " قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ بِهِ (٤).
﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (٢٢) إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦) ﴾
(١) ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٦٢٢) "موارد" من طريق القراطيسي، عن أسد بن موسى به.
(٢) في م: "موضوعة".
(٣) في أ: "سلمة".
(٤) البعث لابن أبي داود برقم (٧١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٥) :"هذا إسناد فيه مقال، الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات التهذيب: "مجهول". وسليمان بن موسى مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات".
— 386 —
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ بِالنَّظَرِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ؟ فَإِنَّهَا خَلق عَجِيبٌ، وَتَرْكِيبُهَا غَرِيبٌ، فَإِنَّهَا فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَلِينُ لِلْحَمْلِ الثَّقِيلِ، وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، وَتُؤْكَلُ، وَيُنْتَفَعُ بِوَبَرِهَا، وَيُشْرَبُ لَبَنُهَا. وَنُبِّهُوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ غَالِبُ دَوَابِّهِمْ كَانَتِ الْإِبِلُ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ؟ أَيْ: كَيْفَ رَفَعَهَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ الْأَرْضِ هَذَا الرَّفْعَ الْعَظِيمَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]
﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ أَيْ: جُعِلَتْ مَنْصُوبَةً قَائِمَةً ثَابِتَةً رَاسِيَةً لِئَلَّا تَمِيدَ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَعَادِنِ.
﴿وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ ؟ أَيْ: كَيْفَ بُسِطَتْ وَمُدَّتْ وَمُهِّدَتْ، فنبَّه الْبَدَوِيَّ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَا يُشَاهِدُهُ مِنْ بَعِيرِهِ الَّذِي هُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهِ، وَالسَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَ رَأْسِهِ، وَالْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَهُ، وَالْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهُ-عَلَى قُدْرَةِ خَالِقِ ذَلِكَ وَصَانِعِهِ، وَأَنَّهُ الرَّبُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الْمُتَصَرِّفُ الْمَالِكُ، وَأَنَّهُ الْإِلَهُ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ سِوَاهُ. وَهَكَذَا أَقْسَمَ "ضِمَام" فِي سُؤَالِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ أَتَانَا رسولُك فزعَم لَنَا أَنَّكَ تَزعُم أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ. قَالَ: "صَدَقَ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: "اللَّهُ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: "اللَّهُ". قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: "اللَّهُ". قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَزَعَمَ رسولُك أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: "صَدَقَ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟
— 387 —
قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا؟ قَالَ: "صَدَقَ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟. قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: "صَدَقَ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ صَدَقَ ليدخُلَنّ الْجَنَّةَ".
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، بِهِ (١) وعَلّقه الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِهِ (٢) وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن شريك ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ بِطُولِهِ (٣) وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ".
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ امْرَأَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، مَعَهَا ابْنٌ لَهَا تَرْعَى غَنَمًا، فَقَالَ لَهَا ابْنُهَا: يَا أُمَّهْ، مَنْ خَلَقَكِ؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ أَبِي؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَنِي؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْجَبَلَ؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ هَذِهِ الْغَنَمَ؟ قَالَتِ: اللَّهُ. قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ لِلَّهِ شَأْنًا. وَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنَ الْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يُحَدِّثُنَا هَذَا.
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ كَثِيرًا مَا يُحَدِّثُنَا بِهَذَا (٤).
فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ الْمَدِينِيُّ، ضَعّفه وَلَدُهُ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.
وَقَوْلِهِ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ أَيْ: فَذَكِّرْ-يَا مُحَمَّدُ-النَّاسَ بِمَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَسْتَ بِالَّذِي تُكْرِهُهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾
(١) المسند (٣/١٤٣) وصحيح مسلم برقم (١٢).
(٢) صحيح البخاري (١/١٤٨) "فتح" وسنن الترمذي برقم (٦١٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٤٠١).
(٣) المسند (٣/١٦٨) وصحيح البخاري برقم (٦٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٤٠٢) وسنن ابن ماجة برقم (١٤٠٢).
(٤) ورواه ابن عدي في الكامل (٤/١٧٨) عن أبي يعلى به مثله. وقال: "غير محفوظ، لا يحدث به عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر".
— 388 —
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ "الْإِيمَانِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيِ (١) التَّفْسِيرِ" مِنْ سُنَنَيْهِمَا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، بِهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (٢) وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِدُونِ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ أَيْ: تَوَلَّى عَنِ الْعَمَلِ بِأَرْكَانِهِ، وَكَفَرَ بِالْحَقِّ بِجِنَانِهِ وَلِسَانِهِ. وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ﴾ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ (٤) أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ مَرَّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَلْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "أَلَا كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، إِلَّا مَنْ شَرَد عَلَى اللَّهِ شَراد الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ".
تَفَرَّدَ (٥) بِإِخْرَاجِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٦) وَعَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا هَاهُنَا: "رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ" (٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ أَيْ: مَرْجِعَهُمْ وَمُنْقَلَبَهُمْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ نُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَنُجَازِيهِمْ بِهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًا فَشَرٌّ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْغَاشِيَةِ" ولله الحمد والمنة.
(١) في أ: "في كتاب".
(٢) المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (٢١) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٧٠).
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٩٤٦) وصحيح مسلم برقم (٢١).
(٤) في أ: "علي بن أبي خالد" والمثبت من "م" والمسند.
(٥) في م: "انفرد".
(٦) المسند (٥/٢٥٨).
(٧) الجرح والتعديل (٦/١٨٤) وقد ذكر الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٣) "أنه ثقة".
— 389 —
آية رقم ١٨
وإلى السماء كيف رفعت ؟ أي : كيف رفعها الله، عز وجل، عن الأرض هذا الرفع العظيم، كما قال تعالى : أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [ ق : ٦ ]
آية رقم ١٩
وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ أي : جعلت منصوبة قائمة ثابتة راسية لئلا تميد الأرض بأهلها، وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن.
آية رقم ٢٠
وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ؟ أي : كيف بسطت ومدت ومهدت، فنبَّه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء التي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه، والأرض التي تحته - على قدرة خالق ذلك وصانعه، وأنه الرب العظيم الخالق المتصرف المالك، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه. وهكذا أقسم " ضِمَام " في سؤاله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه الإمام أحمد حيث قال :
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال : كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمد، إنه أتانا رسولُك فزعَم لنا أنك تَزعُم أن الله أرسلك. قال :" صدق ". قال : فمن خلق السماء ؟ قال :" الله ". قال : فمن خلق الأرض ؟ قال :" الله ". قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ؟ قال :" الله ". قال : فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال، آللهُ أرسلك ؟ قال :" نعم ". قال : وزعم رسولُك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال :" صدق ". قال : فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا ؟
قال :" نعم ". قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ؟ قال :" صدق ". قال : فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا ؟. قال :" نعم ". قال : وزعم رسولك أن علينا حَجّ البيت من استطاع إليه سبيلا. قال :" صدق ". قال : ثم ولى فقال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن شيئا. فقال النبي ﷺ :" إن صدق ليدخُلَنّ الجنة ".
وقد رواه مسلم، عن عمرو الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به١ وعَلّقه البخاري، ورواه الترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة به٢ ورواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به بطوله٣ وقال في آخره :" وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر ".
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما كان يحدث عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل، معها ابن لها ترعى غنما، فقال لها ابنها : يا أمه، من خلقك ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق أبي ؟ قالت : الله. قال : فمن خلقني ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق السماء ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق الأرض ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق الجبل ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق هذه الغنم ؟ قالت : الله. قال : إني لأسمع لله شأنا. وألقى نفسه من الجبل فتقطع.
قال ابن عمر : كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يحدثنا هذا.
قال ابن دينار : كان ابن عمر كثيرًا ما يحدثنا بهذا٤.
في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضَعّفه ولده الإمام علي بن المديني وغيره.
١ - (١) المسند (٣/١٤٣) وصحيح مسلم برقم (١٢)..
٢ - (٢) صحيح البخاري (١/١٤٨) "فتح" وسنن الترمذي برقم (٦١٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٤٠١)..
٣ - (٣) المسند (٣/١٦٨) وصحيح البخاري برقم (٦٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٤٠٢) وسنن ابن ماجة برقم (١٤٠٢)..
٤ - (٤) ورواه ابن عدي في الكامل (٤/١٧٨) عن أبي يعلى به مثله. وقال: "غير محفوظ، لا يحدث به عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر"..
آية رقم ٢١
وقوله : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ أي : فذكر - يا محمد - الناس بما أرسلت به إليهم، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ؛ ولهذا قال : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما : لست عليهم بجبار.
وقال ابن زيد : لست بالذي تكرههم على الإيمان.
قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل ". ثم قرأ : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
وهكذا رواه مسلم في كتاب " الإيمان "، والترمذي والنسائي في كتابي١ التفسير " من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري، به بهذه الزيادة٢ وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة، بدون ذكر هذه الآية٣.
١ - (١) في أ: "في كتاب"..
٢ - (٢) المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (٢١) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٧٠)..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٢٩٤٦) وصحيح مسلم برقم (٢١)..
آية رقم ٢٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:وقوله : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ أي : فذكر - يا محمد - الناس بما أرسلت به إليهم، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ؛ ولهذا قال : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما : لست عليهم بجبار.
وقال ابن زيد : لست بالذي تكرههم على الإيمان.
قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل ". ثم قرأ : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
وهكذا رواه مسلم في كتاب " الإيمان "، والترمذي والنسائي في كتابي١ التفسير " من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري، به بهذه الزيادة٢ وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة، بدون ذكر هذه الآية٣.
١ - (١) في أ: "في كتاب"..
٢ - (٢) المسند (٣/٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (٢١) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٧٠)..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٢٩٤٦) وصحيح مسلم برقم (٢١)..

آية رقم ٢٣
وقوله : إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ أي : تولى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه. وهذه كقوله : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ القيامة : ٣١، ٣٢ ] ولهذا قال : فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ

قال الإمام أحمد :

حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد١ أن أبا أمامة الباهلي مَرَّ على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شَرَد على الله شَراد البعير على أهله ".
تفرد٢ بإخراجه الإمام أحمد٣ وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يزد على ما هاهنا :" روي عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال " ٤.
١ - (٤) في أ: "علي بن أبي خالد" والمثبت من "م" والمسند..
٢ - (٥) في م: "انفرد"..
٣ - (٦) المسند (٥/٢٥٨)..
٤ - (٧) الجرح والتعديل (٦/١٨٤) وقد ذكر الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٣) "أنه ثقة"..
آية رقم ٢٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:وقوله : إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ أي : تولى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه. وهذه كقوله : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ القيامة : ٣١، ٣٢ ] ولهذا قال : فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ

قال الإمام أحمد :

حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد١ أن أبا أمامة الباهلي مَرَّ على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شَرَد على الله شَراد البعير على أهله ".
تفرد٢ بإخراجه الإمام أحمد٣ وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يزد على ما هاهنا :" روي عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال " ٤.
١ - (٤) في أ: "علي بن أبي خالد" والمثبت من "م" والمسند..
٢ - (٥) في م: "انفرد"..
٣ - (٦) المسند (٥/٢٥٨)..
٤ - (٧) الجرح والتعديل (٦/١٨٤) وقد ذكر الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٣) "أنه ثقة"..

آية رقم ٢٥
وقوله : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ أي : مرجعهم ومنقلبهم
آية رقم ٢٦
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ أي : نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
آخر تفسير سورة " الغاشية " ولله الحمد والمنة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

26 مقطع من التفسير