تفسير سورة سورة الإنفطار
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
8
المحقق
سامي بن محمد سلامة
نبذة عن الكتاب
للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
- أن عبارته سهلة موجزة.
- تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
- سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
- بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
- الترجيح بين الأقوال.
- التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
- كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.
وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.
مقدمة التفسير
تفسير سورة الانفطار
وهي مكية.
قال النسائي : أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير عن الأعمش، عن محارب بن دثَار، عن جابر قال : قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطوّل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أفتان يا معاذ ؟ ! [ أفتان يا معاذ ؟ ! ]١ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى، والضحى، وإذا السماء انفطرت ؟ ! " ٢.
وأصل الحديث مخرج في الصحيحين٣ ولكن ذُكَر " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " في٤ أفراد النسائي. وتقدم من رواية عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من سَرَّه أن يَنْظُرَ إلى القيامة رأي عين فليقرأ :" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " و " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " و " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " " ٥.
وهي مكية.
قال النسائي : أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير عن الأعمش، عن محارب بن دثَار، عن جابر قال : قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطوّل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أفتان يا معاذ ؟ ! [ أفتان يا معاذ ؟ ! ]١ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى، والضحى، وإذا السماء انفطرت ؟ ! " ٢.
وأصل الحديث مخرج في الصحيحين٣ ولكن ذُكَر " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " في٤ أفراد النسائي. وتقدم من رواية عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من سَرَّه أن يَنْظُرَ إلى القيامة رأي عين فليقرأ :" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " و " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " و " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " " ٥.
١ - (١) زيادة من سنن النسائي..
٢ - (٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٢)..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٧٠٠، ٧١١) وصحيح مسلم برقم (٤٦٥)..
٤ - (٤) في م، أ: "من"..
٥ - (٥) تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة التكوير، وهو في سنن الترمذي برقم (٣٣٣٣)..
٢ - (٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٢)..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٧٠٠، ٧١١) وصحيح مسلم برقم (٤٦٥)..
٤ - (٤) في م، أ: "من"..
٥ - (٥) تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة التكوير، وهو في سنن الترمذي برقم (٣٣٣٣)..
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓ
ﭔ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الِانْفِطَارِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دثَار، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ مُعَاذٌ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَطَوَّلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟! [أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟!] (١) أَيْنَ كُنْتَ عَنْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالضُّحَى، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ؟! " (٢).
وَأَصْلُ الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣) وَلَكِنْ ذُكَر " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " فِي (٤) أَفْرَادِ النَّسَائِيِّ. وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقِيَامَةِ رأي عين فليقرأ: " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " و " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " وَ " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " " (٥).
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ أَيِ: انْشَقَّتْ. كَمَا قَالَ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِه﴾ [الزُّمَرِ: ١٨].
﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ أَيْ: تَسَاقَطَتْ.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَجَّرَ اللَّهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَجَّرَ اللَّهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَذَهَبَ مَاؤُهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: اخْتَلَطَ مَالِحُهَا بِعَذْبِهَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مُلِئَتْ.
﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُحِثَت. وَقَالَ السُّدِّيُّ: تُبَعثر: تُحرّك فَيَخْرُجُ مَنْ فِيهَا.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ أَيْ: إِذَا كَانَ هَذَا حَصَل هَذَا.
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ : هَذَا تَهْدِيدٌ، لا كما يتوهمه بعض الناس
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دثَار، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ مُعَاذٌ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَطَوَّلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟! [أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟!] (١) أَيْنَ كُنْتَ عَنْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالضُّحَى، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ؟! " (٢).
وَأَصْلُ الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣) وَلَكِنْ ذُكَر " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " فِي (٤) أَفْرَادِ النَّسَائِيِّ. وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقِيَامَةِ رأي عين فليقرأ: " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " و " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " وَ " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " " (٥).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) ﴾يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ أَيِ: انْشَقَّتْ. كَمَا قَالَ: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِه﴾ [الزُّمَرِ: ١٨].
﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ أَيْ: تَسَاقَطَتْ.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَجَّرَ اللَّهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَجَّرَ اللَّهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَذَهَبَ مَاؤُهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: اخْتَلَطَ مَالِحُهَا بِعَذْبِهَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مُلِئَتْ.
﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُحِثَت. وَقَالَ السُّدِّيُّ: تُبَعثر: تُحرّك فَيَخْرُجُ مَنْ فِيهَا.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ أَيْ: إِذَا كَانَ هَذَا حَصَل هَذَا.
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ : هَذَا تَهْدِيدٌ، لا كما يتوهمه بعض الناس
(١) زيادة من سنن النسائي.
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٢).
(٣) صحيح البخاري برقم (٧٠٠، ٧١١) وصحيح مسلم برقم (٤٦٥).
(٤) في م، أ: "من".
(٥) تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة التكوير، وهو في سنن الترمذي برقم (٣٣٣٣).
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٢).
(٣) صحيح البخاري برقم (٧٠٠، ٧١١) وصحيح مسلم برقم (٤٦٥).
(٤) في م، أ: "من".
(٥) تقدم تخريج الحديث عند تفسير سورة التكوير، وهو في سنن الترمذي برقم (٣٣٣٣).
— 341 —
مِنْ أَنَّهُ إِرْشَادٌ إِلَى الْجَوَابِ؛ حَيْثُ قَالَ: ﴿الْكَرِيمِ﴾ حَتَّى يَقُولَ قَائِلُهُمْ: غَرَّهُ كَرَمُهُ. بَلِ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَا غَرَّكَ يَا ابْنَ آدَمَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ-أَيِ: الْعَظِيمِ-حَتَّى أَقْدَمْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَقَابَلْتَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ؟ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ابْنَ (١) آدَمَ، مَا غَرَّكَ بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أجبتَ الْمُرْسَلِينَ؟ ".
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ فَقَالَ عُمَرُ: الْجَهْلُ (٢).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّة، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاءُ، سَمِعْتُ ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَرَّهُ-وَاللَّهِ-جَهْلُهُ.
قَالَ: ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم (٣) وَالْحَسَنِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ شيءٌ، مَا غَرّ ابْنَ آدَمَ غَيْرُ هَذَا الْعَدْوِ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ الْفَضِيلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَوْ قَالَ لِي:"مَا غَرَّكَ بِي (٤) لَقُلْتُ: سُتُورك المُرخاة.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: لَوْ قَالَ لِي: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ لَقُلْتُ: غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِشَارَةِ: إِنَّمَا قَالَ: ﴿بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ دُونَ سَائِرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، كَأَنَّهُ لَقَّنَهُ الْإِجَابَةَ (٥).
وَهَذَا الَّذِي تَخَيَّلَهُ هَذَا الْقَائِلُ لَيْسَ بِطَائِلٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتَى بِاسْمِهِ ﴿الْكَرِيم﴾ ؛ لِيُنَبِّهَ (٦) عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَابَل الْكَرِيمُ بِالْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ، وَأَعْمَالِ السُّوءِ.
وَ [قَدْ] (٧) حَكَى الْبَغَوِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ أَنَّهُمَا قَالَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَسْوَدِ بْنِ شَريق، ضَرَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعَاقَبْ فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ أَيْ: مَا غَرَّكَ بِالرَّبِّ الْكَرِيمِ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ أَيْ: جَعَلَكَ سَويا مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ مُنْتَصِبَهَا، فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ وَالْأَشْكَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَريزُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيسرة، عَنْ جُبير ابن نُفَير، عَنْ بُسْر بْنِ جحَاش الْقُرَشِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَقَ يَوْمًا فِي كَفِّهِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "قَالَ اللَه عَزَّ وَجَلَّ: ابْنَ (٩) آدَمَ أنَّى تُعجِزني وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ حتى
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ فَقَالَ عُمَرُ: الْجَهْلُ (٢).
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّة، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاءُ، سَمِعْتُ ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَرَّهُ-وَاللَّهِ-جَهْلُهُ.
قَالَ: ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم (٣) وَالْحَسَنِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ شيءٌ، مَا غَرّ ابْنَ آدَمَ غَيْرُ هَذَا الْعَدْوِ الشَّيْطَانِ.
وَقَالَ الْفَضِيلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَوْ قَالَ لِي:"مَا غَرَّكَ بِي (٤) لَقُلْتُ: سُتُورك المُرخاة.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: لَوْ قَالَ لِي: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ لَقُلْتُ: غَرَّنِي كَرَمُ الْكَرِيمِ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِشَارَةِ: إِنَّمَا قَالَ: ﴿بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ دُونَ سَائِرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، كَأَنَّهُ لَقَّنَهُ الْإِجَابَةَ (٥).
وَهَذَا الَّذِي تَخَيَّلَهُ هَذَا الْقَائِلُ لَيْسَ بِطَائِلٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتَى بِاسْمِهِ ﴿الْكَرِيم﴾ ؛ لِيُنَبِّهَ (٦) عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَابَل الْكَرِيمُ بِالْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ، وَأَعْمَالِ السُّوءِ.
وَ [قَدْ] (٧) حَكَى الْبَغَوِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ أَنَّهُمَا قَالَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَسْوَدِ بْنِ شَريق، ضَرَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعَاقَبْ فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؟ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ أَيْ: مَا غَرَّكَ بِالرَّبِّ الْكَرِيمِ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ أَيْ: جَعَلَكَ سَويا مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ مُنْتَصِبَهَا، فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ وَالْأَشْكَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَريزُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيسرة، عَنْ جُبير ابن نُفَير، عَنْ بُسْر بْنِ جحَاش الْقُرَشِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَقَ يَوْمًا فِي كَفِّهِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "قَالَ اللَه عَزَّ وَجَلَّ: ابْنَ (٩) آدَمَ أنَّى تُعجِزني وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ حتى
(١) في م: "يا ابن".
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٤٣٩) وعزاه لابن المنذر وسعيد بن منصور أيضا.
(٣) في أ: "خيثم".
(٤) في أ: "بربك".
(٥) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦).
(٦) في أ: "للتنبيه".
(٧) زيادة من م.
(٨) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦).
(٩) في م: "يا ابن".
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٤٣٩) وعزاه لابن المنذر وسعيد بن منصور أيضا.
(٣) في أ: "خيثم".
(٤) في أ: "بربك".
(٥) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦).
(٦) في أ: "للتنبيه".
(٧) زيادة من م.
(٨) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦).
(٩) في م: "يا ابن".
— 342 —
إِذَا سَوّيتك وَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فجَمَعت ومَنعت، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي قلتَ: أتصدقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدَقَةِ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَريز بْنِ عُثْمَانَ، بِهِ (١).
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ المزِّي: وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي أَيِّ شَبَه أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ خَالٍ أَوْ عَمٍّ؟
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُطَهَّر بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاح، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "مَا وُلِدَ لَكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَسَى أَنْ يُولَد لِي؟ إِمَّا غُلَامٌ وَإِمَّا جَارِيَةٌ. قَالَ: "فَمَنْ يُشْبِهُ؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ عَسَى أَنْ يُشْبِهَ؟ إِمَّا أَبَاهُ وَإِمَّا أُمَّهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا: "مَهْ. لَا تقولَنَّ هَكَذَا، إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ آدَمَ؟ أَمَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ " قَالَ: سَلَكك (٣).
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُطهر بْنِ الْهَيْثَمِ، بِهِ (٤) وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فَيْصَلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِالثَّابِتِ؛ لَأَنَّ "مُطَهَّر بْنَ الْهَيْثَمِ" قَالَ فِيهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُرْوى عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مَا لَا يُشبهُ حَديثَ الْأَثْبَاتِ. وَلَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيرة أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدت غُلامًا أسودَ؟. قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمر. قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مَنْ أورَق؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ " قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزْعَةَ عِرْق. قَالَ: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزْعَةَ عِرْقٍ" (٥).
وَقَدْ قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ إِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ قِرْدٍ، وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَةٍ خِنْزِيرٍ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ: إِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ كَلْبٍ، وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ حِمَارٍ، وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قَالَ: قَادِرٌ-وَاللَّهِ -رَبُّنَا عَلَى ذَلِكَ. وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ النُّطْفَةِ عَلَى شكل قبيح من الحيوانات
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَريز بْنِ عُثْمَانَ، بِهِ (١).
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ المزِّي: وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي أَيِّ شَبَه أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ خَالٍ أَوْ عَمٍّ؟
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُطَهَّر بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاح، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "مَا وُلِدَ لَكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَسَى أَنْ يُولَد لِي؟ إِمَّا غُلَامٌ وَإِمَّا جَارِيَةٌ. قَالَ: "فَمَنْ يُشْبِهُ؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ عَسَى أَنْ يُشْبِهَ؟ إِمَّا أَبَاهُ وَإِمَّا أُمَّهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا: "مَهْ. لَا تقولَنَّ هَكَذَا، إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ آدَمَ؟ أَمَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ " قَالَ: سَلَكك (٣).
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُطهر بْنِ الْهَيْثَمِ، بِهِ (٤) وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فَيْصَلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِالثَّابِتِ؛ لَأَنَّ "مُطَهَّر بْنَ الْهَيْثَمِ" قَالَ فِيهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُرْوى عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ مَا لَا يُشبهُ حَديثَ الْأَثْبَاتِ. وَلَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيرة أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدت غُلامًا أسودَ؟. قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمر. قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مَنْ أورَق؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ " قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزْعَةَ عِرْق. قَالَ: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزْعَةَ عِرْقٍ" (٥).
وَقَدْ قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ إِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ قِرْدٍ، وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَةٍ خِنْزِيرٍ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ: إِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ كَلْبٍ، وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ حِمَارٍ، وَإِنْ شَاءَ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قَالَ: قَادِرٌ-وَاللَّهِ -رَبُّنَا عَلَى ذَلِكَ. وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ النُّطْفَةِ عَلَى شكل قبيح من الحيوانات
(١) المسند (٤/٢١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٠٧) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٦٥) :"إسناد صحيح رجاله ثقات".
(٢) تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٧).
(٣) في م: "شكلك".
(٤) المعجم الكبير (٥/٧٤).
(٥) صحيح البخاري برقم (٥٣٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٠٠).
(٢) تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٧).
(٣) في م: "شكلك".
(٤) المعجم الكبير (٥/٧٤).
(٥) صحيح البخاري برقم (٥٣٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٠٠).
— 343 —
الْمُنْكَرَةِ الْخَلْقِ، وَلَكِنْ بِقُدْرَتِهِ وَلُطْفِهِ وَحِلْمِهِ يَخْلُقُهُ عَلَى شَكْلٍ حَسَنٍ مُسْتَقِيمٍ مُعْتَدِلٍ تَامٍّ، حَسَن الْمَنْظَرِ وَالْهَيْئَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ أَيْ: بَلْ إِنَّمَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى مُوَاجَهَةِ الْكَرِيمِ وَمُقَابَلَتِهِ بِالْمَعَاصِي، تَكْذِيبٌ فِي قُلُوبِكُمْ بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ يَعْنِي: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَمَلَائِكَةً حَفَظَة كِرَامًا فَلَا تُقَابِلُوهُمْ بِالْقَبَائِحِ، فَإِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَلَيْكُمْ جَمِيعَ أَعْمَالِكُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّنَافِسِيّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ومِسْعَر، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْرِمُوا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إِحْدَى حَالَتَيْنِ: الْجَنَابَةِ وَالْغَائِطِ. فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ بِحَرَمِ حَائِطٍ أَوْ بِبَعِيرِهِ، أَوْ لِيَسْتُرْهُ أَخُوهُ".
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، فَوَصَلَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التعرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ مَعَكُمْ، الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، الَّذِينَ لَا يُفَارقونكم إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ: الْغَائِطِ، وَالْجَنَابَةِ، وَالْغُسْلِ. فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالْعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِحَرَمِ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ".
ثُمَّ قَالَ: حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، وَاحْتُمِلَ حَدِيثُهُ (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُبَشّر بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا تمام ابن نَجِيح، عَنِ الْحَسَنِ-يَعْنِي الْبَصْرِيَّ-عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا حَفِظَا فِي يَوْمٍ، فَيَرَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِهَا اسْتِغْفَارٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ".
ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ (٢).
قُلْتُ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعة، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَرَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا أَعْرِفُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بالقُلُوسِي (٣) حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ حِمْرَانَ (٤) حَدَّثَنَا سَلَامٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً (٥) يَعْرِفُونَ بَنِي آدَمَ-وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَيَعْرِفُونَ أَعْمَالَهُمْ-فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وسَمَّوه، وَقَالُوا: أَفْلَحَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ، نَجَا اللَّيْلَةَ فُلَانٌ. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وَسَمَّوْهُ، وقالوا: هلك الليلة فلان".
وَقَوْلُهُ: ﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ أَيْ: بَلْ إِنَّمَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى مُوَاجَهَةِ الْكَرِيمِ وَمُقَابَلَتِهِ بِالْمَعَاصِي، تَكْذِيبٌ فِي قُلُوبِكُمْ بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ يَعْنِي: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَمَلَائِكَةً حَفَظَة كِرَامًا فَلَا تُقَابِلُوهُمْ بِالْقَبَائِحِ، فَإِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَلَيْكُمْ جَمِيعَ أَعْمَالِكُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّنَافِسِيّ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ومِسْعَر، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْرِمُوا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إِحْدَى حَالَتَيْنِ: الْجَنَابَةِ وَالْغَائِطِ. فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ بِحَرَمِ حَائِطٍ أَوْ بِبَعِيرِهِ، أَوْ لِيَسْتُرْهُ أَخُوهُ".
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، فَوَصَلَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التعرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ مَعَكُمْ، الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، الَّذِينَ لَا يُفَارقونكم إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ: الْغَائِطِ، وَالْجَنَابَةِ، وَالْغُسْلِ. فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالْعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِحَرَمِ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ".
ثُمَّ قَالَ: حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، وَاحْتُمِلَ حَدِيثُهُ (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُبَشّر بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا تمام ابن نَجِيح، عَنِ الْحَسَنِ-يَعْنِي الْبَصْرِيَّ-عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا حَفِظَا فِي يَوْمٍ، فَيَرَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِهَا اسْتِغْفَارٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ".
ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ (٢).
قُلْتُ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعة، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَرَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا أَعْرِفُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بالقُلُوسِي (٣) حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ حِمْرَانَ (٤) حَدَّثَنَا سَلَامٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً (٥) يَعْرِفُونَ بَنِي آدَمَ-وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَيَعْرِفُونَ أَعْمَالَهُمْ-فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وسَمَّوه، وَقَالُوا: أَفْلَحَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ، نَجَا اللَّيْلَةَ فُلَانٌ. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وَسَمَّوْهُ، وقالوا: هلك الليلة فلان".
(١) مسند البزار برقم (٣١٧) "كشف الأستار".
(٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار".
(٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس.
(٤) في أ: "عمران".
(٥) في م: "إن ملائكة الله".
(٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار".
(٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس.
(٤) في أ: "عمران".
(٥) في م: "إن ملائكة الله".
— 344 —
آية رقم ٢
ﭕﭖﭗ
ﭘ
وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ أي : تساقطت.
آية رقم ٣
ﭙﭚﭛ
ﭜ
وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : فجر الله بعضها في بعض. وقال الحسن : فجر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها. وقال قتادة : اختلط مالحها بعذبها. وقال الكلبي : ملئت.
آية رقم ٤
ﭝﭞﭟ
ﭠ
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَت قال ابن عباس : بُحِثَت. وقال السدي : تُبَعثر : تُحرّك فيخرج من فيها.
آية رقم ٥
ﭡﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ أي : إذا كان هذا حَصَل هذا.
آية رقم ٦
ﭧﭨﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
وقوله : يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ؟ هذا تهديد، لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب ؛ حيث قال : الْكَرِيمِ حتى يقول قائلهم : غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية : ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم - أي : العظيم - حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق ؟ كما جاء في الحديث :" يقول الله يوم القيامة : ابن١ آدم، ما غرك بي ؟ ابن آدم، ماذا أجبتَ المرسلين ؟ ".
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان : أن عمر سمع رجلا يقرأ : يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ فقال عمر : الجهل٢.
وقال أيضا : حدثنا عمر بن شَبَّة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية : يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ قال ابن عمر : غره - والله - جهله.
قال : ورُوي عن ابن عباس، والربيع بن خُثَيم٣ والحسن، مثل ذلك.
وقال قتادة : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ شيءٌ، ما غَرّ ابن آدم غير هذا العدو الشيطان.
وقال الفضيل بن عياض : لو قال لي :" ما غرك بي٤ لقلت : سُتُورك المُرخاة.
وقال أبو بكر الوراق : لو قال لي : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ لقلت : غرني كرم الكريم.
قال البغوي : وقال بعض أهل الإشارة : إنما قال : بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة٥.
وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل ؛ لأنه إنما أتى باسمه الْكَرِيم ؛ لينبه٦ على أنه لا ينبغي أن يُقَابَل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء.
و [ قد ]٧ حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شَريق، ضرب النبي ﷺ ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ؟٨.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان : أن عمر سمع رجلا يقرأ : يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ فقال عمر : الجهل٢.
وقال أيضا : حدثنا عمر بن شَبَّة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية : يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ قال ابن عمر : غره - والله - جهله.
قال : ورُوي عن ابن عباس، والربيع بن خُثَيم٣ والحسن، مثل ذلك.
وقال قتادة : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ شيءٌ، ما غَرّ ابن آدم غير هذا العدو الشيطان.
وقال الفضيل بن عياض : لو قال لي :" ما غرك بي٤ لقلت : سُتُورك المُرخاة.
وقال أبو بكر الوراق : لو قال لي : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ لقلت : غرني كرم الكريم.
قال البغوي : وقال بعض أهل الإشارة : إنما قال : بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة٥.
وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل ؛ لأنه إنما أتى باسمه الْكَرِيم ؛ لينبه٦ على أنه لا ينبغي أن يُقَابَل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء.
و [ قد ]٧ حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شَريق، ضرب النبي ﷺ ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ؟٨.
١ - (١) في م: "يا ابن"..
٢ - (٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٤٣٩) وعزاه لابن المنذر وسعيد بن منصور أيضا..
٣ - (٣) في أ: "خيثم"..
٤ - (٤) في أ: "بربك"..
٥ - (٥) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦)..
٦ - (٦) في أ: "للتنبيه"..
٧ - (٧) زيادة من م..
٨ - (٨) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦)..
٢ - (٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٤٣٩) وعزاه لابن المنذر وسعيد بن منصور أيضا..
٣ - (٣) في أ: "خيثم"..
٤ - (٤) في أ: "بربك"..
٥ - (٥) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦)..
٦ - (٦) في أ: "للتنبيه"..
٧ - (٧) زيادة من م..
٨ - (٨) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٥٦)..
آية رقم ٧
ﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
وقوله : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ أي : ما غرك بالرب الكريم الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ أي : جعلك سَويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال.
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا حَريزُ، حدثني عبد الرحمن بن مَيسرة، عن جُبير ابن نُفَير، عن بُسْر بن جحَاش القرشي : أن رسول الله ﷺ بصق يوما في كفه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال :" قال اللَه عز وجل : ابن١ آدم أنَّى تُعجِزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟ حتى إذا سَوّيتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وَئِيدٌ، فجَمَعت ومَنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلتَ : أتصدقُ، وأنَّى أوانُ الصدقة ".
وكذا رواه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حَريز بن عثمان، به٢.
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزِّي : وتابعه يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ميسرة٣.
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا حَريزُ، حدثني عبد الرحمن بن مَيسرة، عن جُبير ابن نُفَير، عن بُسْر بن جحَاش القرشي : أن رسول الله ﷺ بصق يوما في كفه، فوضع عليها إصبعه، ثم قال :" قال اللَه عز وجل : ابن١ آدم أنَّى تُعجِزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟ حتى إذا سَوّيتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وَئِيدٌ، فجَمَعت ومَنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلتَ : أتصدقُ، وأنَّى أوانُ الصدقة ".
وكذا رواه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حَريز بن عثمان، به٢.
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزِّي : وتابعه يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ميسرة٣.
١ - (٩) في م: "يا ابن"..
٢ - (١) المسند (٤/٢١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٠٧) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٦٥): "إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٣ - (٢) تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٧)..
٢ - (١) المسند (٤/٢١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٠٧) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٦٥): "إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٣ - (٢) تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٧)..
آية رقم ٨
ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
وقوله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ قال مجاهد : في أي شَبَه أب أو أم أو خال أو عم ؟
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مُطَهَّر بن الهيثم، حدثنا موسى بنُ عُلَيِّ بن رَبَاح، حدثني أبي، عن جدي : أن النبي ﷺ قال له :" ما ولد لك ؟ " قال : يا رسول الله، ما عسى أن يُولَد لي ؟ إما غلام وإما جارية. قال :" فمن يشبه ؟ ". قال : يا رسول الله، من عسى أن يشبه ؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها :" مه. لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم ؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ " قال : سَلَكك١.
وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني، من حديث مُطهر بن الهيثم، به٢ وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت ؛ لأن " مُطَهَّر بن الهيثم " قال فيه أبو سعيد بن يونس : كان متروك الحديث. وقال ابن حبان : يُرْوى عن موسى بن علي وغيره ما لا يُشبهُ حَديثَ الأثبات. ولكن في الصحيحين عن أبي هُرَيرة أن رَجُلا قال : يا رسول الله، إن امرأتي وَلَدت غُلامًا أسودَ ؟. قال :" هل لك من إبل ؟ ". قال : نعم. قال :" فما ألوانها ؟ " قال : حُمر. قال :" فهل فيها من أورَق ؟ " قال : نعم. قال :" فأنى أتاها ذلك ؟ " قال : عسى أن يكون نزعة عِرْق. قال :" وهذا عسى أن يكون نزعة عرق " ٣.
وقد قال عكرمة في قوله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وكذا قال أبو صالح : إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة خنزير.
وقال قتادة : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ قال : قادر - والله - ربنا على ذلك. ومعنى هذا القول عند هؤلاء : أن الله، عز وجل، قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام، حَسَن المنظر والهيئة.
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مُطَهَّر بن الهيثم، حدثنا موسى بنُ عُلَيِّ بن رَبَاح، حدثني أبي، عن جدي : أن النبي ﷺ قال له :" ما ولد لك ؟ " قال : يا رسول الله، ما عسى أن يُولَد لي ؟ إما غلام وإما جارية. قال :" فمن يشبه ؟ ". قال : يا رسول الله، من عسى أن يشبه ؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي ﷺ عندها :" مه. لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم ؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ " قال : سَلَكك١.
وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني، من حديث مُطهر بن الهيثم، به٢ وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت ؛ لأن " مُطَهَّر بن الهيثم " قال فيه أبو سعيد بن يونس : كان متروك الحديث. وقال ابن حبان : يُرْوى عن موسى بن علي وغيره ما لا يُشبهُ حَديثَ الأثبات. ولكن في الصحيحين عن أبي هُرَيرة أن رَجُلا قال : يا رسول الله، إن امرأتي وَلَدت غُلامًا أسودَ ؟. قال :" هل لك من إبل ؟ ". قال : نعم. قال :" فما ألوانها ؟ " قال : حُمر. قال :" فهل فيها من أورَق ؟ " قال : نعم. قال :" فأنى أتاها ذلك ؟ " قال : عسى أن يكون نزعة عِرْق. قال :" وهذا عسى أن يكون نزعة عرق " ٣.
وقد قال عكرمة في قوله : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وكذا قال أبو صالح : إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة خنزير.
وقال قتادة : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ قال : قادر - والله - ربنا على ذلك. ومعنى هذا القول عند هؤلاء : أن الله، عز وجل، قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام، حَسَن المنظر والهيئة.
١ - (٣) في م: "شكلك"..
٢ - (٤) المعجم الكبير (٥/٧٤)..
٣ - (٥) صحيح البخاري برقم (٥٣٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٠٠)..
٢ - (٤) المعجم الكبير (٥/٧٤)..
٣ - (٥) صحيح البخاري برقم (٥٣٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٠٠)..
آية رقم ٩
ﭺﭻﭼﭽ
ﭾ
وقوله : كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أي : بل إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي، تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب.
آية رقم ١٠
ﭿﮀﮁ
ﮂ
وقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ يعني : وإن عليكم لملائكةً حَفَظَة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال :: قال رسول الله ﷺ :" أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه ".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات : الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره ".
ثم قال : حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه١.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن - يعني البصري - عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من حافظين يرفعان إلى الله، عز وجل، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى : قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث٢.
قلت : وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد : لا أعرف حقيقة أمره.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي٣ حدثنا بيان بن حمران٤ حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لله ملائكة٥ يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا : أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا : هلك الليلة فلان ".
ثم قال البزار : سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث٦.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال :: قال رسول الله ﷺ :" أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه ".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات : الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره ".
ثم قال : حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه١.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن - يعني البصري - عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من حافظين يرفعان إلى الله، عز وجل، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى : قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث٢.
قلت : وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد : لا أعرف حقيقة أمره.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي٣ حدثنا بيان بن حمران٤ حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لله ملائكة٥ يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا : أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا : هلك الليلة فلان ".
ثم قال البزار : سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث٦.
١ - (١) مسند البزار برقم (٣١٧) "كشف الأستار"..
٢ - (٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار"..
٣ - (٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس..
٤ - (٤) في أ: "عمران"..
٥ - (٥) في م: "إن ملائكة الله"..
٦ - (١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار"..
٢ - (٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار"..
٣ - (٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس..
٤ - (٤) في أ: "عمران"..
٥ - (٥) في م: "إن ملائكة الله"..
٦ - (١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار"..
آية رقم ١١
ﮃﮄ
ﮅ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:وقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ يعني : وإن عليكم لملائكةً حَفَظَة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال :: قال رسول الله ﷺ :" أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه ".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات : الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره ".
ثم قال : حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه١.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن - يعني البصري - عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من حافظين يرفعان إلى الله، عز وجل، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى : قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث٢.
قلت : وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد : لا أعرف حقيقة أمره.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي٣ حدثنا بيان بن حمران٤ حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لله ملائكة٥ يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا : أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا : هلك الليلة فلان ".
ثم قال البزار : سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث٦.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال :: قال رسول الله ﷺ :" أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه ".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات : الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره ".
ثم قال : حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه١.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن - يعني البصري - عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من حافظين يرفعان إلى الله، عز وجل، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى : قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث٢.
قلت : وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد : لا أعرف حقيقة أمره.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي٣ حدثنا بيان بن حمران٤ حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لله ملائكة٥ يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا : أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا : هلك الليلة فلان ".
ثم قال البزار : سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث٦.
١ - (١) مسند البزار برقم (٣١٧) "كشف الأستار"..
٢ - (٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار"..
٣ - (٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس..
٤ - (٤) في أ: "عمران"..
٥ - (٥) في م: "إن ملائكة الله"..
٦ - (١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار"..
٢ - (٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار"..
٣ - (٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس..
٤ - (٤) في أ: "عمران"..
٥ - (٥) في م: "إن ملائكة الله"..
٦ - (١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار"..
آية رقم ١٢
ﮆﮇﮈ
ﮉ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:وقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ يعني : وإن عليكم لملائكةً حَفَظَة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال :: قال رسول الله ﷺ :" أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه ".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات : الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره ".
ثم قال : حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه١.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن - يعني البصري - عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من حافظين يرفعان إلى الله، عز وجل، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى : قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث٢.
قلت : وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد : لا أعرف حقيقة أمره.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي٣ حدثنا بيان بن حمران٤ حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لله ملائكة٥ يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا : أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا : هلك الليلة فلان ".
ثم قال البزار : سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث٦.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافِسِيّ، حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن مجاهد قال :: قال رسول الله ﷺ :" أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه ".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر، فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ينهاكم عن التعرِّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفَارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات : الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو بحرم حائط، أو ببعيره ".
ثم قال : حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه١.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام ابن نَجِيح، عن الحسن - يعني البصري - عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من حافظين يرفعان إلى الله، عز وجل، ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى : قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث٢.
قلت : وثقه ابن معين وضعفه البخاري، وأبو زُرْعة، وابن أبي حاتم والنسائي، وابن عدي. ورماه ابن حبان بالوضع. وقال الإمام أحمد : لا أعرف حقيقة أمره.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقُلُوسِي٣ حدثنا بيان بن حمران٤ حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لله ملائكة٥ يعرفون بني آدم - وأحسبه قال : ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسَمَّوه، وقالوا : أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه، وقالوا : هلك الليلة فلان ".
ثم قال البزار : سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث٦.
١ - (١) مسند البزار برقم (٣١٧) "كشف الأستار"..
٢ - (٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار"..
٣ - (٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس..
٤ - (٤) في أ: "عمران"..
٥ - (٥) في م: "إن ملائكة الله"..
٦ - (١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار"..
٢ - (٢) مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار"..
٣ - (٣) في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس..
٤ - (٤) في أ: "عمران"..
٥ - (٥) في م: "إن ملائكة الله"..
٦ - (١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار"..
آية رقم ١٣
ﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: سَلَامٌ هَذَا، أَحْسَبُهُ سَلَامٌ الْمَدَائِنِيُّ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ (١).
﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩) ﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا يَصِيرُ الْأَبْرَارُ إِلَيْهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِالْمَعَاصِي.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ"، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَروا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ" (٢).
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْفُجَّارُ مِنَ الْجَحِيمِ وَالْعَذَابِ الْمُقِيمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالْقِيَامَةِ، ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ أَيْ: لَا يَغِيبُونَ عَنِ الْعَذَابِ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا، وَلَا يُجَابُونَ إِلَى مَا يَسْأَلُونَ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الرَّاحَةِ، وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ (٣) عَلَى نَفْعِ أَحَدٍ وَلَا خَلَاصِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى.
وَنَذْكُرُ هَاهُنَا حَدِيثَ: "يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الشُّعَرَاءِ"؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غَافِرٍ: ١٦]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الْفُرْقَانِ: ٢٦]، وَكَقَوْلِهِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الْفَاتِحَةِ: ٤].
قَالَ قَتَادَةُ:} يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَالْأَمْرُ-وَاللَّهِ-الْيَوْمَ لِلَّهِ، وَلَكِنَّهُ يَوْمَئِذٍ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "الانفطار" ولله الحمد.
﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩) ﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا يَصِيرُ الْأَبْرَارُ إِلَيْهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِالْمَعَاصِي.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ"، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَروا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ" (٢).
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْفُجَّارُ مِنَ الْجَحِيمِ وَالْعَذَابِ الْمُقِيمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالْقِيَامَةِ، ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ أَيْ: لَا يَغِيبُونَ عَنِ الْعَذَابِ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا، وَلَا يُجَابُونَ إِلَى مَا يَسْأَلُونَ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الرَّاحَةِ، وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ (٣) عَلَى نَفْعِ أَحَدٍ وَلَا خَلَاصِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى.
وَنَذْكُرُ هَاهُنَا حَدِيثَ: "يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الشُّعَرَاءِ"؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غَافِرٍ: ١٦]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الْفُرْقَانِ: ٢٦]، وَكَقَوْلِهِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الْفَاتِحَةِ: ٤].
قَالَ قَتَادَةُ:} يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وَالْأَمْرُ-وَاللَّهِ-الْيَوْمَ لِلَّهِ، وَلَكِنَّهُ يَوْمَئِذٍ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "الانفطار" ولله الحمد.
(١) مسند البزار برقم (٢١٩٥) "كشف الأستار".
(٢) تاريخ دمشق (١٧/٤٠٠ "المخطوط").
(٣) في أ: "أحد".
(٢) تاريخ دمشق (١٧/٤٠٠ "المخطوط").
(٣) في أ: "أحد".
آية رقم ١٤
ﮏﮐﮑﮒ
ﮓ
ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ؛ ولهذا قال : يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ أي : يوم الحساب والجزاء والقيامة،
آية رقم ١٥
ﮔﮕﮖ
ﮗ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ؛ ولهذا قال : يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ أي : يوم الحساب والجزاء والقيامة،
آية رقم ١٦
ﮘﮙﮚﮛ
ﮜ
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ أي : لا يغيبون عن العذاب ساعةً واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة، ولو يوما واحدا.
آية رقم ١٧
ﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
وقوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله : ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ
آية رقم ١٨
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:وقوله : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله : ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ
آية رقم ١٩
ثم فسره بقوله : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ أي : لا يقدر واحد١ على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه، إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى.
ونذكر هاهنا حديث :" يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، لا أملك لكم من الله شيئا ". وقد تقدم في آخر تفسير سورة " الشعراء " ؛ ولهذا قال : وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ كقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : ١٦ ]، وكقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ [ الفرقان : ٢٦ ]، وكقوله مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : ٤ ].
قال قتادة :} يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ والأمر - والله - اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد.
آخر تفسير سورة " الانفطار " ولله الحمد.
ونذكر هاهنا حديث :" يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، لا أملك لكم من الله شيئا ". وقد تقدم في آخر تفسير سورة " الشعراء " ؛ ولهذا قال : وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ كقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : ١٦ ]، وكقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ [ الفرقان : ٢٦ ]، وكقوله مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : ٤ ].
قال قتادة :} يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ والأمر - والله - اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد.
آخر تفسير سورة " الانفطار " ولله الحمد.
١ - (٣) في أ: "أحد"..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
19 مقطع من التفسير